قد تكون الحرب الأهلية في لبنان انتهت صورياً منذ حوالى 25 سنة، لكنّها حتماً لم تنته عملياً، فصولاً ونتائج، إذ لا تكفي محاولة نسيان (أو «التطنيش» على) شلالات الدم وسقوط أكثر من 200 ألف قتيل، واختفاء الآلاف، ودمار البلد، وتشتيت الناس، وليس كافياً أنْ نكرْر القول «تنذكر وما تنعاد»، فيما المطلوب أنْ نستفيد من المراجعة العميقة وفهم أسباب الحرب ونتائجها، واستخلاص العِبَر منها، وأنْ تتم المصارحة والمصالحة الوطنية والمسامحة الحقيقية على ضوء ذلك، بدلاً من تكرار مواقف النفاق وتبويس اللحى، وترديد الكليشيهات الجاهزة الممجوجة، ومشاهد الوفاق الفولكلورية.
واقع الأمر أنّنا بمفاهيمنا الطائفية والمذهبية والمناطقية والعشائرية والمحاصصية، والأنكى تبعيّتنا لقوى خارجية، لا نزال نغرق في أتون حرب أهلية صامتة، تأخذ أشكالاً مختلفة وأبعاداً جديدة، ولا نزال نخوض معارك شتى لا تحتاج إلى «بوسطة» كي تفجّر الحرب الشاملة مرّة أخرى، بل يمكن تفجيرها بـسبب «موتوسيكل» أو ضربة كف، أو تعليق صورة، أو حتى خلاف على موقف سيارة!
نتيجة واضحة وحيدة خرجنا بها في لبنان هي حقيقة إمساك أمراء وأحزاب الحرب الأهلية بزمام قيادة الوطن وسوقه إلى المجهول في زمنَيْ الحرب والسلم الأهلي!