ما قاله الرئيس سعد الحريري بالأمس في الذكرى الأربعين لاندلاع الحرب اللبنانية، هو لسان حال الأغلبية العظمى من اللبنانيين، الذين لوّعتهم الحرب ودمّرت وطنهم وسبَّبت لهم خسائر بشرية ومادية لا تُعوَّض: لا يوجد عاقل يقبل أن تعود تلك الحرب أولاً، ثم لا يوجد عاقل يقبل أن يذهب اللبنانيون منها، إلى التورُّط في الحروب المحيطة من سوريا إلى اليمن.
لكن المؤسف أنّه في مقابل هذا الوعي الوطني العام، هناك فريق هو «حزب الله» لم يكتفِ بما سبَّبه ويسبِّبه في الداخل اللبناني، بل يصرّ على توريط لبنان واللبنانيين في ما يتورَّط به هو، خدمةً لأجندته الإيرانية، وتنفيذاً لسياسات وارتباطات لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولا تلحظ في أي بُعد لها، مصلحة اللبنانيين من قريب أو بعيد.
والواقع المرير هذا يفيد بأنّ «حزب الله» لا يتورَّط ميدانياً فقط في النكبة السورية نصرةً لسفّاح دمشق، وفي الحرب العراقية دعماً للميليشيات الطائفية، وفي المأساة اليمنية تأييداً للانقلابيين على الشرعية الدستورية، بل يذهب في التورُّط إلى حدود التطاول على العرب عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً، غير آبه سوى بمصلحة أسياده في طهران وسياساتهم الهدَّامة من اليمن إلى سوريا.
الغريب حقاً، هو أنّ ذلك الحزب بدلاً من أن يعمل على تحصين الاستقرار اللبناني الراهن وتدعيم أسسه وإعانة الناس على تدبير شؤونها الحياتية والمطلبية، يفعل العكس تماماً ولا يترك مناسبة إلاّ ويدلّ من خلالها على أنّه لا يكترث لشيء أو بشيء سوى بمصالحه وارتباطاته، وأنّه مستعد دائماً للذهاب في ذلك، بعيداً وبعيداً جداً عن لبنان وأهله.