واصلت روسيا توجيه ضربات «انتقامية» مكثفة لمعاقل المعارضة السورية في إدلب طالت مستشفى و3 مساجد، توازياً مع اتخاذها إجراءات لضمان بقاء مقاتلاتها خارج نطاق مرمى الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، معربة عن «قلقها الشديد» حيال وصول مثل هذه الصواريخ إلى أيدي من وصفتهم بـ«الإرهابيين».
وأفادت مصادر متقاطعة أن الطائرات الروسية كثفت غاراتها أمس وليل أول من أمس على بلدات ومدن يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة إدلب، رداً على إسقاط مقاتلين من «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) طائرة حربية روسية من طراز «سوخوي 25» يوم السبت الماضي.
وقالت مصادر في الدفاع المدني إن عشرات الغارات الجوية استهدفت بلدتي كفرنبل ومعصران، بالإضافة إلى مدن سراقب ومعرة النعمان وإدلب، ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى وعشرات الجرحى.
وفي مدينة إدلب، قال شاهد إن مبنى مؤلفاً من خمسة طوابق سُوّي بالأرض، وإن هناك مخاوف من أن يكون ما لا يقل عن 15 شخصاً قد لقوا حتفهم.
كما رجحت تقارير مقتل خمسة أشخاص على الأقل في هجوم آخر ألحق أضراراً ببناية سكنية في كفر نبل.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر طبي عن إصابة 11 مدنياً بحالات اختناق، مساء أول من أمس، بعد قصف جوي شنته قوات النظام على مدينة سراقب في إدلب.
وأشار المرصد إلى «انبعاث رائحة كريهة بعد استهداف مروحيات قوات النظام مناطق عدة في مدينة سراقب في محافظة ادلب، ما تسبب بحالات اختناق بين المدنيين».
ونقل عن سكان ومصادر طبية ان عوارض الاختناق ناتجة عن استخدام غازات سامة، من دون أن يتمكن من تحديدها، إلا أن مصادر في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) قالت إن طائرات النظام ألقت براميل متفجرة على أحياء سكنية في سراقب يعتقد أنها تحوي غاز الكلور السام.
بدوره، أكد وزير الصحة في الحكومة السورية الموقتة (التابعة للمعارضة) فراس الجندي استخدام النظام السوري غاز الكلور في هجومه على سراقب، مشيراً في تصريحات لوكالة «الأناضول» التركية إلى أن القصف الروسي طال «مستشفى و3 مساجد في معرة النعمان»، وهو ما أكده أيضاً مدير الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في المحافظة مصطفى حاج يوسف، معتبراً أن «هذه الهجمات تهدف إلى بثّ الوهن في نفوس المدنيين».
وأفاد المرصد أن القصف الجوي الروسي ألحق أضراراً كبيرة في مستشفى بمدينة معرة النعمان، ما اضطره إلى التوقف عن العمل.
ووثق مقتل مدنيين في قصف صاروخي على مدينة معرة النعمان، واثنين في قصف جوي على بلدة معصران.
وأسفر القصف الجوي لقوات النظام أيضاً، وفق المرصد، عن مقتل ستة مدنيين في بلدة كفرنبل قرب معرة النعمان.
ومع تصاعد الضربات على إدلب، طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في بيان أصدره ليل أول من أمس، مجلس الأمن الدولي بالتحرك الفوري لوقف القصف الروسي على المحافظة المشمولة باتفاق خفض التوتر.
في المقابل، اعتبر الكرملين، أمس، أن امتلاك مجموعات من المعارضة السورية منظومات دفاع جوي محمولة، يشكل خطراً هائلاً على كل الحكومات.
وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، «من المقلق بشدة أن تكون صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف في أيدي الإرهابيين... هذا خطر جسيم على كل الحكومات».
وأشار إلى أنه من السابق لأوانه تحديد من زوّد المعارضة بالمنظومة التي استخدمتها لإسقاط الطائرة الروسية.
من جهتها، كشفت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الطيار الرائد رومان فيليبوف الذي أسقطت طائرته فوق إدلب، «فجّر نفسه بقنبلة يدوية» خلال اشتباكه مع المسلحين.
وذكرت في بيان، أن فيليبوف «تمكن (بعد إسقاط طائرته) من الهبوط في منطقة يسيطر عليها إرهابيون»، مضيفة انه «عندما حاصره الإرهابيون وأصابوه بجروح بالغة فجّر الضابط الروسي نفسه بقنبلة بعد أن اقترب المتشددون ليصبحوا على بعد أمتار منه».
واضافت «خاض الميجر رومان فيليبوف معركة غير متكافئة بسلاح خدمته حتى الدقيقة الأخيرة من عمره».
وأشارت الوزارة إلى أنها ستقدم لوالدي البطل القتيل ولعائلته كل الدعم والمساعدة المطلوبين، معلنة أنه سيُمنح لقب بطل الاتحاد الروسي. وكانت صحيفة «كومرسانت» الروسية، الصادرة أمس، نقلت في وقت سابق عن «مصدر خاص» تأكيده أن الطيار فجّر نفسه.
وقال إن فيليبوف كان بحوزته مسدس من طراز «ستيشكين» ومخازن عدة، وقنبلة يدوية، وأنه قاوم المهاجمين وأطلق رصاص مسدسه في اتجاههم، وحين أصبح الوضع ميؤوساً منه، فجّر نفسه بقنبلة يدوية.
وذكرت تقارير أن الطيار كان لديه 3 مخازن لمسدسه تحتوي على 60 طلقة، وأنه أطلق 40 منها خلال الاشتباك، فيما أظهرت صورة للمسدس مع مخازنه بأن أحدها كان فارغاً واثنين نصف فارغين.
وعلى خلفية الحادث، قررت وزارة الدفاع الروسية أن تنفذ الطائرات من نوع «سوخوي 25» تحليقاتها في الأجواء السورية على ارتفاع لا يقل عن 5000 متر، ما يضمن بقاءها خارج مرمى الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.
ونقلت صحيفة «إزفيستيا» الروسية عن خبراء عسكريين قولهم إن سقف العمليات الجوية لطائرات «سو 25» في سورية كان دائماً يفوق 5 آلاف متر، إلا أنها بدأت في الأيام الأخيرة تحلق فوق إدلب على ارتفاعات أقل.
وحسب الخبراء، فإن المقاتلة من هذا الطراز التي أسقطها مسلحون من المعارضة السورية، الجمعة الماضي، كانت تحلق على ارتفاع لا يزيد على 2000 أو 2500 متر.
وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصدرين في وزارة الدفاع ومصدر في صناعة الطائرات، إلى أنه تم تشكيل مجموعة عمل للوقوف على ملابسات إسقاط الطائرة، بما في ذلك سبب عدم تمكن الطيار من إطلاق البالونات الحرارية التي تتزود بها «سو 25» والتي من شأنها حرف مسار رؤوس التوجيه الذاتي المنصوبة على الصواريخ.