غَداة استعادة القوّات الموالية للحكومة اليمنية المُعترَف بها دولياً أمس قاعدة العند الجوّية، الأكبر في البلاد، من أيدي المتمرّدين الحوثيين وحلفائهم في ثاني تقدّمٍ تحقّقه بعد إحكامِها السيطرة على مدينة عدن الجنوبية الشهر الماضي، أعلنَ المتحدّث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي أنّ المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يَعتقد أنّ خطّته لإنهاء الصراع الدائر هناك منذ أربعة أشهر تكتسب قبولاً متزايداً بين الأطراف المتحاربة.
إلى معسكر لبوزةأشار فوزي إلى «أنّ المبعوث الأممي التقى خلال زيارة إلى القاهرة بالأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يؤيّد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والأمين العام لجامعة الدوَل العربية نبيل العربي»، مضيفاً: «أنّ ولد الشيخ أحمد يشعر بأنّ خطّتَه تكتسب المزيد والمزيد من القبول بين الأطراف. إذ أبدَت الرياض ردَّ فعل إيجابي تجاه الخطة، وبحَثها حزب المؤتمر الشعبي العام بإيجابية».
وكشفَ فوزي أنّ ولد الشيخ أحمد «سيَذهب بعد زيارته لمصر إلى سلطنة عمان، حيث سبقَ له أن التقى بممثلين للحوثيين، ومنها سيتوجّه إلى الرياض حيث مقرّ حكومة هادي. وسيسافر بعد ذلك إلى نيويورك ليطلِع مجلس الأمن على النتائج»، نافياً أن يكون المبعوث الأممي ناقشَ إمكانية التفاوض على خروج صالح من اليمن، لكنّه أضاف أنّ العربي أبلغَ ولد الشيخ أحمد أنّ الجامعة العربية ستدرس مراقبة وقفٍ لإطلاق النار في اليمن.
وهي المرة الأولى التي تعلن فيها الجامعة العربية استعدادها لإرسال مراقبين الى اليمن للإشراف على عملية السلام، وفق ما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة.
وأسفرَت مفاوضاتٌ جرت في جنيف على مدى خمسة أيام عن اتّفاق من حيث المبدأ على وقف إطلاق النار وسحبِ القوات المسلّحة، لكنّ المفاوضات انهارت قبل التوصّل إلى اتفاق نهائي. وعلى رغم ذلك لا يزال ولد الشيخ أحمد متفائلاً.
في غضون ذلك، سيطرَت القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي على قاعدة العند، إثر هجوم استمرّ يوماً كاملاً، واستخدمت خلاله مدرّعات ثقيلة، زوّدَها بها التحالف العسكري وغَداة نشر مئات القوات من دوَل الخليج في عدن.
وحَيَّت وزارة الدفاع اليمنية المُعترَف بها دولياً هذا «النصر» الذي حقّقه المقاتلون الموالون لهادي. وأفادت في بيان: «نؤكّد لكم عَزمنا وإصرارَنا، ومعنا التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على دعمِكم وإسنادِكم في كلّ جبهات النضال والمقاومة حتى استعادة الشرعية في كلّ الأرض اليمنية».
وتتمتّع قاعدة العند الجوّية التي تبعد 60 كلم شمال عدن، بموقع إستراتيجي على الطريق الرئيسي شمالاً الذي يصل إلى جبهتي القتال في مدينة تعز والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون. وتُعتبر خسارتها ضربة قاسية للحوثيين.
وواصَل الموالون للحكومة أمس تقدّمَهم، إذ شنّوا هجوماً على معسكر لبوزة العسكري الذي يسيطر عليه الحوثيون على بعد عشرة كيلومترات شمال قاعدة العند، وفقَ ما أفادت مصادر عسكرية.
وتدَخّلَ طيران التحالف العسكري بقيادة السعودية لدعم المقاتلين الموالين لهادي في المعارك العنيفة في القاعدة الجوّية. وأفادت مصادر موالية أنّ نحو 70 حوثياً قتِلوا كما أُسِر 10 أخرون، في حين قتِل 24 عنصراً من القوات الموالية للرئيس اليمني، وأُصيبَ 23 أخرون.
وقال عسكريون شاركوا في الهجوم إنّهم لقوا «مقاومة شديدة» من الحوثيين، إلّا أنّ الغارات الجوّية للتحالف ساعدت في تدمير مدرّعاتهم.
ونشَر الموالون لهادي مئات المقاتلين والعسكريين في محيط القاعدة، تؤازرهم الدبابات والمصفّحات والعربات العسكرية المتطوّرة التي وفّرَتها قوات التحالف.
ورافقَ تلك التعزيزات أعدادٌ ضخمة من المقاتلين الجنوبيين الموالين للحكومة، الذين شَكّلوا أساس المواجهة ضدّ الحوثيين قبل نشرِ تعزيزات مِن قوات مدرّبة ومجهّزة من السعودية.
ورفعَ البعض أعلامَ الحراك الجنوبي، المُطالب بانفصال جنوب اليمن، ويقاتل بعضُ مؤيّديه إلى جانب حكومة هادي بسبب عَدائهم المشترَك للحوثيين.
ومن شأن استعادة قاعدة العند أن تشَكّل دفعاً للقوات الموالية لهادي في إحكامِها السيطرة على عدن. وتَفتح الطريق أمام احتمال عودة الحكومة اليمنية إلى هذه المدينة التي شَكّلت آخِرَ ملجَأ لها قبل أن تُجبَر على الفرار إلى السعودية أمام تقدُّم الحوثيين جنوباً في آذار الماضي.
وذكرَت مصادر طبّية أمس أنّ 18 شخصاً قتِلوا على الأقلّ، وأصيبَ العشرات خلال الساعات الـ 24 الماضية، وغالبيتُهم قتِلت في الأحياء الواقعة شمال المدينة التي شهدَت آخِر المعارك قبل انسحاب الحوثيين في منتصف تمّوز. (وكالات)