روسيا: لن نُرسل قوّات إلى سوريا لمحاربة «داعش»تركيا تتوَعّد بِشَنّ معركة شاملة ضدّ «داعش» قريباًقال عبداللهيان إنّ «إيران ستُقدّم خطّتها المعدَّلة حول سوريا إلى الأمين العام للأمم المتّحدة، بعدَ مشاورات تمّت في هذا الخصوص بين طهران ودمشق». وأكّد أنّ «هذه الخطّة هي إحدى الخطط الأكثر فاعليّة وجدّية التي قُدّمت إلى الأمم المتّحدة والأفرقاء الدوليّين»، من دون أن يوضح تفاصيل هذه الخطّة الرباعيّة.
وذكرت معلومات أنّ «الخطّة تقترح وقفاً فوريّاً للنار في سوريا، وتأليف حكومة وحدة وطنيّة، وتعديل الدستور بهدف ضمان حقوق الأقلّيات الإتنيّة والدينيّة، وإجراء انتخابات يُشرف عليها مراقبون دوليّون».
لكنّ عبداللهيان علقَّ على هذه المعلومات، قائلاً: «إنّها مجرَّد تكهّنات». وأضاف: «لقد حصل تغيير استراتيجي في موقف اللاعبين الإقليميّين في ما يتعلّق بسوريا، فقبلَ أربع سنوات كان كثير من الأفرقاء الأجانب يعتبرون اللجوء إلى الحرب حَلّاً، فيما يعتبر كثيرون حاليّاً أنّ التركيز على الحَلّ السياسي هو السبيل الأكثر ملاءمة لحَلّ الأزمة السوريّة».
وتزامنَ هذا الإعلان الإيرانيّ مع زيارة وزير الخارجيّة السوريّة وليد المعلّم ونائب وزير الخارجيّة الروسيّة ميخائيل بوغدانوف لطهران.
وأكّد المعلّم دعم بلاده المبادرة الإيرانية المعدّلة لحلّ أزمة سوريا سياسياً، وذلك في أعقاب محادثات أجراها مع بوغدانوف.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانيّة الرسميّة أنّ المعلم سيبحث مع المسؤولين الإيرانيّين في «العلاقات الثنائيّة والوضع الإقليمي والدولي».
كذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنّ اجتماعاً ثلاثيّاً إيرانياً - روسيّاً - سوريّاً سيُعقَد في طهران لمناقشة التطوّرات في سوريا.
تزامناً، قال عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض بدر جاموس، إنّ وزارة الخارجية الروسية دعت ممثلي الائتلاف لزيارة موسكو قريباً، مضيفاً أنّ الائتلاف يرحّب بالدعوة. وأكّد قسم الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسيّة توجيهَ الدعوة.
وأوضح جاموس في تصريح لوكالة «سبوتنيك»، أنّ الائتلاف تلقّى دعوة من الخارجية الروسية لزيارة موسكو في 12-13 آب الجاري.
وأضاف: «خلال اليومين المقبلين سيتم تأكيد موعد الزيارة حسب جدول رئيس الائتلاف ووزير الخارجية الروسي، وبالتالي سيتم وضع البرنامج وتحديد أسماء الأشخاص الذي سيتوجهون إلى موسكو».
وأشار إلى «أنّ دور موسكو ومكانتها يؤهّلانها للضغط على النظام السوري للقبول بحلّ سياسي».
ونفى جاموس أن تكون الدعوة موجّهة لأطراف سوريين آخرين من خارج الائتلاف، مضيفاً: «سنستمع إلى الروس ونعرف ما لديهم، وسنرحّب بأيّ جهد للتوَصّل الى حلّ سياسي للأزمة السوريّة».
رفض سعودي - أردني
إلى ذلك، أكّدت المملكتان السعوديّة والأردنيّة رفضهما القاطع محاولات إيران التدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربيّة، و»الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار فيها والمنافية لكافة المواثيق والأعراف الدولية»، حسب بيان أصدراه.
وفي بيان مشترك صدر في ختام زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود للأردن، شدد البلدان على أنّ مبادئ حسن الجوار تقتضي الابتعاد عن التدخل في شؤون الدول العربية ومحاولات بسط الهيمنة عليها، مشيراً إلى أنّ «سلامة المملكتين الأردنية الهاشمية والعربية السعودية وأمنهما هما كلٌّ لا يتجزأ».
وأوضح البيان أنّ البلدين اتفقا على أهمية تعزيز التعاون الإستراتيجي السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني بينهما، وأهمية العمل المشترك في مكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، «حماية لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ودفاعاً عن أمن المنطقة وشعوبها».
وجرى خلال اللقاء بحث في تطورات «الأوضاع المؤلمة» في سوريا، وسُبل إيجاد حل يضمن الأمن والأمان للشعب السوري وحقوقه. كذلك، تمّ البحث في «تطورات الأوضاع في اليمن، وما يقوم به التحالف بقيادة السعودية من جهود كبيرة، إستجابة لمناشدة الحكومة الشرعية للدفاع عن الشعب اليمني وحماية أمنه واستقراره والدعم الإنساني الذي يقدمّ لمساعدة الشعب اليمني على تجاوز أزمته».
وأضاف البيان أنّ «الجانبين أكّدا أهمّية وحدة العراق وأمنه، وضرورة إشراك جميع مكوّنات شعبه في العملية السياسية، ليكونوا يداً واحدة في الدفاع عن ترابه وبناء مؤسساته والحفاظ على استقلاله».
وأكد «أهمية التقدّم في العملية السلمية على أساس المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني».
وكان ولي ولي العهد السعودي قد وصل عصر أمس الأوّل إلى العاصمة الأردنية عمّان في زيارة قصيرة التقى خلالها الملك الأردني عبد الله الثاني.
تركيا
في غضون ذلك، كشفَ وزير الخارجيّة التركيّة مولود جاوش أوغلو، أنّ «مقاتلات وطائرات أميركيّة بلا طيّار ستصِل قريباً إلى قواعد جَوّية تُركيّة، وأنّ معركةً شاملة ضدّ تنظيم «داعش» ستنطلق قريباً». وقال إنّ «أنقرة حَقّقت تقدّماً في إطار اتّفاقها مع واشنطن في ما يتعلّق بفتح القواعد الجوّية العسكريّة التركيّة، لا سيّما منها قاعدة أنجرليك». وكانت تركيا وافقت رسميّاً نهاية الشهر الماضي على فتح قاعدة أنجرليك أمام الطائرات الأميركيّة وطائرات التحالف الدولي لمحاربة «داعش».
روسيا
وسط هذه التطوّرات، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، أنّ روسيا لن تُرسِل قوات إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش» هناك.
وأجاب بيسكوف بالنفي على سؤال إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد توجّه إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بطلب إرسال قوات روسية إلى سوريا.
وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنّ مسألة إرسال قوات روسية إلى هناك «ليست مطروحة للنقاش بأيّ شكل من الأشكال وهي غير واردة».
وفي تعليقه على تصريحات قائد قوات المظليّين الروسية الفريق أول فلاديمير شامانوف حول استعداد قوّاته للتنقّل إلى سوريا في حال تلقّيهم أوامر في هذا الشأن، قال بيسكوف: «لا شك في أنّ قوات المظليّين ستنفّذ أيّ أوامر صادرة عن قائدهم العام».
أمّا في ردّه على سؤال عن احتمال مشاركة الطيران الحربي الروسي في عمليات ضد «داعش»، فقال بيسكوف: «حسب ما أعرف، فإنه أمر لا يدور الحديث عنه حالياً، وليست لديّ معلومات أُخرى في هذا الخصوص».
من جهة ثانية، أعرب بيسكوف عن قلق الكرملين العميق من تنامي نفوذ تنظيم «داعش»، داعياً الدول الأوروبّية والولايات المتّحدة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب.
وأعادَ بيسكوف إلى الأذهان أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناول هذه القضية مراراً خلال اتصالاته مع نظرائه من دول أوروبّية عدّة، وخلال المكالمات الهاتفيّة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. وكشفَ أنّ بوتين استعرض هذا الموضوع بالتفصيل خلال اتّصاله الهاتفي الأخير مع أوباما. وأردف قائلاً: «نحن نشعر بالقلق، ونعتزم دعوة الجميع إلى التعاون».
وامتنع المتحدّث باسم الرئاسة الروسيّة عن كشف مزيد من التفاصيل حول مبادرة موسكو الخاصّة بتشكيل تحالف مناهض لـ»داعش»، مؤكّداً أنّ الجانب الروسي يعمل على تنفيذ هذا المشروع.
بريطانيا وألمانيا
من جهة ثانية، اتّهَمَت السلطات البريطانيّة، أمس، أنجم تشودري، أشهر داعية إسلامي في البلاد، بالدعوة إلى تأييد تنظيم «داعش». واشتهر تشودري على مستوى العالم، حينَ أشاد بمنفّذي هجمات 11 أيلول على الولايات المتحدة.
ووُجِّهَت إلى تشودري (48 عاماً) اتهامات باستغلال محاضراته الدينيّة على الإنترنت في التشجيع على تأييد التنظيم المتشدّد الذي يسيطر على مساحات كبيرة من سوريا والعراق.
وقالت سو هيمينغ رئيسة «وحدة الجريمة ومكافحة الإرهاب» في «هيئة الادّعاء الملكيّة»: «بعد تحقيق أجرته قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة، وَجّهنا اتهامات لأنجم تشودري ومحمد ميزا نور الرحمن». ومن المقرّر أن يَمثُل الرجلان أمام محكمة ويستمنستر في لندن.
توازياً، أعلنَ جهاز الاستخبارات الداخليَّة الألمانيَّة، أمس، أنّ عدد الألمان الذين ذهبوا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف «داعش» خلال الأشهر القليلة الماضية هو أقلّ ممّا كان عليه العام الماضي.
وأوضح جهاز الاستخبارات الداخليّة الألمانيّة أنّ «عدد الألمان الذين انضمّوا إلى إرهابيّي «داعش» بَلَغَ حتى الآن 720». وأضاف: «هذا هو العدد الرسمي، لكن علينا أن نفترض أنّ الرقم الحقيقيّ هو أعلى على الأرجح، ونتوَقّع أنّ الأعداد ستستمرّ في الزيادة، لكن ربّما ليس بالدرجة المُقلقة التي شهدناها العام الماضي». وأردف أنّ «داعش» وسوريا والعراق وساحة المعارك هذه ما زالت كُلّها عناصر جاذبة لبعض الشبّان الألمان». (وكالات)