دافعَ الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس عن الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، محَذّراً الكونغرس من أنّ رفضَ الحلول الدبلوماسية سيؤدّي إلى حرب في الشرق الأوسط، ويهدّد مصداقية الولايات المتّحدة.
وزارة الخزانة الأميركية: الاتفاق النووي لا يحصّن أنشطة إيران الإقليميةفي معرض وصفه لنقاش الكونغرس الاتّفاقَ مع طهران بأنّه «أهمّ نقاش يتعلق بالسياسة الخارجية» خلال عقد، قال أوباما في خطاب ألقاه في واشنطن: «على الكونغرس ألّا يتأثر بضغط المنتقدين» الذين اعتبَر أنّهم أثبتوا خطأهم.
وأضاف: «إنّ الأشخاص أنفسَهم الذين دافعوا عن الحرب في العراق يرفضون الآن الاتفاق النووي مع إيران»، داعياً المشَرّعين إلى اختيار الدبلوماسية الأميركية القوية التقليدية، معتبراً أنّه «مِن سخرية القدر أنّ المستفيد الأكبر من هذه الحرب في المنطقة كانت إيران التي عزّزَت موقعَها الإستراتيجي عبر إسقاط صدّام حسين، عدوّها منذ وقت طويل».
وأكّد أنّ «رفضاً للاتّفاق من جانب الكونغرس سيجعل أيّ إدارة أميركية مُصمّمة على منع إيران من حيازة سلاح نووي تواجه خياراً وحيداً: حرب أخرى في الشرق الأوسط. لا أقول ذلك لأكون تحريضياً...إنّه واقع».
وأوضَح أنّه «إذا أطاحَ الكونغرس بالاتفاق، فسنفقد أكثر من مجرّد القيود على برنامج إيران النووي أو العقوبات التي فرضناها بدقّة ... سنفقد شيئاً أكثر قيمة، المصداقية الأميركية كقائدة للدبلوماسية، وكمرتكز للنظام العالمي».
ولطالما اعتبَر أوباما أنّ التصويت لمصلحة غزو العراق كان خطأً فادحاً، أدخل الولايات المتحدة في حرب عبثية استمرّت ثماني سنوات، وأُهرقت فيها الكثير من الدماء.
وفي استشهاده بحرب العراق التي يعارضها الرأي العام بشكل واسع للتدليل على الخيار الواجب اتّباعه في مسألة الاتفاق مع إيران، ذكَّر أوباما بجهود الرئيس الراحل جون كينيدي للحدّ من التجارب النووية.
وكان كينيدي في خطاب في العام 1963 في الجامعة ذاتها، وقبل بضعة أشهر من اغتياله، دعا إلى السلام مع الاتّحاد السوفياتي في مواجهة المخاوف من اندلاع حرب نووية.
وأعلنَ كينيدي آنذاك بذلَ جهود دبلوماسية للحدّ مِن «واحد من أكثر المخاطر التي تواجهها البشرية في العام 1963، وهي استمرار انتشار السلاح النووي».
وقال أوباما: «إنّ الرئيس الشاب قدّمَ رؤية مختلفة. القوّة بالنسبة إليه هي قوات مسلّحة قوية والاستعداد للوقوف دفاعاً عن قيَمنا في جميع أنحاء العالم».
ومن المُتوقّع أن يصوّتَ الكونغرس على الاتفاق خلال أسابيع. والجدل الدائر حول البرنامج النووي الإيراني خلقَ انقساماً بين الحزبين داخل الكونغرس، حيث يواجه معارضةً شديدة من الجمهوريين الذين يسيطرون على المجلسين.
ويحتاج أوباما إلى دعم الديموقراطيين لتفادي إطاحة المشرّعين بهذا الاتفاق.
في المقابل، أقرَّ الرئيس الأميركي بأنّ إيران قد تستخدم قسماً من الأموال التي ستستعيدها إثر رفعِ العقوبات عنها لتمويل «تنظيمات إرهابية».
لكنّ أوباما اعتبَر أنّ هذا الأمر يظلّ أفضلَ من نظامٍ إيراني، وصَفَه بـ»الخطير والقمعي»، مسَلّحٍ نوَوياً، مشَدّداً على أنّنا «قادرون على محاسبة»، الإيرانيين إذا مارَسوا الخداع.
ولم يوفّر أوباما إسرائيل في خطابه، مذكّراً بأنّ كلّ دوَل العالم التي عبّرَت عن موقفها عَلناً، أيّدَت الاتفاق باستثناء الحكومة الإسرائيلية».
وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يلوم الإسرائيليين لوجود شكوك عميقة لديهم حول أيّ اتّفاق مع حكومة كالحكومة الإيرانية»، لكنّه اعتبَر أنّ «إيران مسَلّحة نووياً تمثّل خطراً أكبر على إسرائيل والولايات المتحدة والعالم من إيران تستفيد من العقوبات».
وسارَع رئيس الحزب الجمهوري راينس بريباس إلى انتقاد ما اعتبَره خطاباً «صادماً» ينبغي أن يُشعِر أوباما بـ«العار».
في موازاة ذلك، أشارَ مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية إلى أنّ واشنطن ستواصل استهدافَ دعم إيران لجماعات موالية لها حتى في وجود اتّفاق نووي يَرفع العقوبات المرتبطة بالأنشطة النووية، بينما ذكرَت مسؤولة أخرى أنّها ستوضِح لأعضاء مجلس الشيوخ ما تَعلمه عن وثيقة منفصلة بين إيران والمفتشين الدوليين، والتي تمثّل جزءاً من الإتفاق النووي مع إيران.
وقال القائم بأعمال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمعلومات المتعلقة بالتمويل آدم زوبن في إفادةٍ له أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ: «إنّ إيران ستستغرق ما بين ستّة أشهر إلى تسعة على الأقلّ لتنفيذ الشروط اللازمة من أجل رفع مبدئيّ للعقوبات»، مضيفاً: «إذا انتهكَت إيران التزاماتها بموجب الاتّفاق الذي تمَّ التوصّل إليه مع العالم في تمّوز، سيُعاد فرض العقوبات الأميركية في غضون أيام».
من جهةٍ أخرى، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان إنّها ستُدلي بما تعرفه لأعضاء مجلس الشيوخ في جلسة سرّية عن الوثيقة المنفصلة التي تمّ توقيعها بين طهران والمفتشين الدوليين، والتي تُعتبَر جزءاً من الاتفاق النووي مع إيران.
وكان الأعضاء الجمهوريّون في مجلس الشيوخ انتقدوا إدارة أوباما قائلين إنّها لم تُتِح لهم الاطّلاع على الوثيقة المذكورة، والتي وصَفوها بالمطلوبة حتى يقرّروا إنْ كانوا سيصَوّتون لمصلحة الاتفاق النووي أم لا في أيلول المقبل. (وكالات)