لا جديد يُذكر على صعيد مسار الأزمة الحكومية المفتوحة بين الرئيس تمام سلام ووزراء الأكثرية وبين وزراء التيار الوطني الحر وحليفه وزراء حزب الله على خلفية الخلاف على آلية عمل الحكومة من جهة وتمسّك وزراء التيار البرتقالي بأولوية البتّ في التعيينات الأمنية مثل قائد الجيش ورئيس الأركان ومدير المخابرات قبل أي بند آخر مدرج على جدول أعمال الجلسة. إلا أن الجديد البارز في جلسة أمس هو سكوت وزراء البرتقالي على هذا الشرط والسماح ببحث المواضيع الساخنة كأزمة النفايات التي ما زالت الحكومة عاجزة عن إيجاد حل جذري لها بالرغم من كل المحاولات التي بذلتها اللجنة الوزارية المختصة منذ نشوء الأزمة حتى انعقاد مجلس الوزراء.
أما على صعيد ملف التعيينات الأمنية فقد طرح وزير الدفاع هذا الملف الذي يتخذ طابعاً عاجلاً بعد اقتراب موعد إحالة رئيس الأركان الحالي على التقاعد من دون أن ينجح مجلس الوزراء في الاتفاق على تعيين واحد من الأسماء الستة التي طرحها وزير الدفاع ما أدى إلى إقفال هذا الملف على خلاف حول الأسماء المقترحة، وعلى ترك الأمر معلّقاً بانتظار القرار الذي سيتخذه وزير الدفاع والذي بات معروفاً وهو تأجيل تسريح رئيس الأركان الحالي اللواء وليد سلمان.
ووفقاً للمعلومات التي تسرّبت عن الجلسة فإن وزراء التيار البرتقالي وحزب الله اعترضوا على الطريقة التي اعتمدها وزير الدفاع في طرح ملف التعيينات الأمنية حيث عرض لائحة أسماء المراكز الثلاثة رئاسة الأركان والهيئة العليا للإغاثة وقيادة الجيش فطرح ثمانية أسماء للقيادة وستة للأركان وإسمين لهيئة الإغاثة وكان نقاش حولها من دون أن يحصل في نهايته تصويت على أي منها، وسارع وزراء التيار البرتقالي وحزب الله إلى الاعتراض على هذه الطريقة ووصفوها بالمسرحية ومعتبرين أن المقصود منها عدم التعيين بحيث يصبح التمديد للمراكز القيادية أمراً واقعاً.
إذاً على هذا الشكل انتهى النقاش حول التعيينات الأمنية وحققت الأكثرية الحكومية ما أرادته ومُنيت الأقلية الممثلة بوزراء حزب الله والتيار البرتقالي بهزيمة ساحقة ارتضتها لنفسها واستمر الوزراء المعترضون على مقاعدهم داخل مجلس الوزراء ليتابعوا أعمال الجلسة من جهة وليؤكدوا لرئيس الحكومة من جهة ثانية أن الخلاف حول التعيينات الأمنية لن يدفعهم إلى الخروج من الحكومة، بل سيتجاوزون هذه الأزمة ويحتفظون فقط بحق التحفّظ الذي خوّلهم إياه القانون. وبمعنى آخر فإن موقفهم هذا من شأنه أن يساهم في حل أزمة التعيينات الأمنية باعتماد التمديد للقيادات المعنية بهذه التعيينات من قائد الجيش إلى رئيس الأركان فالهيئة العليا للإغاثة مع الموافقة الضمنية على تجاوز مشكلة آلية عمل مجلس الوزراء في ظل غياب رئيس الجمهورية واعتماد الحل المقترح من الرئيس سلام والقاضي بإعطاء الأولوية للتوافق وفي حال لم يحصل هذا التوافق باعتراض أحد مكوّنات مجلس الوزراء يقرّ الموضوع المطروح بالأكثرية، وإذا ما صحّ هذا الأمر ويبدو في ضوء ما حصل في داخل جلسة مجلس الوزراء أمس أنه صحيح، أن هناك كلمة سر وصلت إلى كل من التيار البرتقالي وحزب الله بوجوب وقف المشاغبة على الحكومة والإمعان في تعطيلها حرصاً على الاستقرار في هذا البلد وضمان بقاء ما تبقى من المؤسسات الدستورية على قيد الحياة بانتظار أن تنضج طبخة التسويات في المنطقة التي تديرها الولايات المتحدة الأميركية بالتوافق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعدم ممانعة المملكة العربية السعودية.
وتُشير معلومات دبلوماسية عربية إلى أن هذا التحوّل الإيجابي في موقف التيار الوطني الحر، جاء بعد إيحاءات إيرانية تلقاها حزب الله وأبلغت إلى رئيس التيار العماد ميشال عون وستُظهر الأيام والأسابيع القليلة القادمة مزيداً من المواقف الإيجابية للعماد عون بالنسبة إلى الحكومة أولاً وإلى علاقاته المتوترة مع بقية الأطراف الداخلية ولا سيما مع تيّار المستقبل الذي فتح عليه النار مؤخراً من زاوية تراجع رئيسه عن وعوده السابقة للعماد بالنسبة إلى تعيين صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش ووصوله هو إلى رئاسة الجمهورية في مقابل عودة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وتعيين العميد شحادة أو العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي.
وبناء على هذه المعطيات الجديدة تتوقع مصادر في قوى 14 آذار مزيداً من التحولات الإيجابية على الصعيد الداخلي، مما يؤمل معه أن تخفّ الحدّة داخل الحكومة وتعود اعتباراً من الأسبوع المقبل إلى ممارسة أعمالها بشكل منتظم وبما يمكّنها من معالجة الأزمات المتراكمة بدءاً بأزمتي النفايات والكهرباء.