تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

لِمَ الإستغراب والمفاجأة؟ في دولتنا؟

Lebanon 24
06-08-2015 | 23:48
A-
A+
لِمَ الإستغراب والمفاجأة؟ في دولتنا؟
لِمَ الإستغراب والمفاجأة؟ في دولتنا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كان المثل يقول: أنا الغريق وما خوفي من البلل فإنَّ حال اللبناني هي: أنا الحريق وما خوفي من النار. المقصود بهذين القولَيْن إنَّ اللبناني لم يعد هناك شيء يثير عنده الدهشة، ولا شيء يثير لديه الإستغراب ولا شيء يفاجئه ولا شيء يلقى لديه أي ردة فعل: النفايات تغمر الجمهورية ولا مسؤول تحرَّك عن كرسيّه. الكهرباء لا تصله ولا مسؤول تحرَّك مستفسراً. الرواتب في القطاع العام قد لا تتأمَّن الشهر المقبل، ولا أحد يشير إلى الإنعكاسات. الجرائم الفردية تتكاثر، ولا أحد يهمُّه إعلان حال طوارئ أخلاقية. الجميع تأقلموا مع تراكم النفايات ومع ازدياد ساعات التقنين ومع التهديد بعدم تأمين الرواتب ومع استفحال الجرائم الفردية، ولِمَ المفاجأة؟ هل نحن في بلد؟ لِمَ الإستغراب؟ هل نحن في دولة قانون؟ حتى توقيع قرار تأخير تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع، لم يعد يُثير المفاجأة، فماذا يمكن أن تكون عليه ردة الفعل؟ هل النزول إلى الشارع هو الخيار؟ هل قطع الطرقات هو الخيار؟ في الأساس، لا إمكانية للنزول إلى الشارع لأنَّ النفايات سبقت الجميع إليه ولأن المعترضين لن يتحملوا الروائح الكريهة المنبعثة منها. واستطراداً، لا إمكانية لقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة لأنها لن تلقى أيَّ تجاوبٍ أو شعبيةٍ، خصوصاً أنَّ الناس تكتوي هذه الأيام بحرارة الطقس، فكيف ستتحمَّل حرارة قطع الطرقات أيضاً؟ إنَّ المعترضين على قرارات التمديد أو ما سُمِّي تأجيل التسريح، ليس لديهم طريقة للخروج من هذه الإشكالية سوى بتسريع المسار الطبيعي للأمور والذي يتمثَّل بانتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية. إذا تمَّ انتخاب رئيس فإنَّ حكومة جديدة سيتم تشكيلها، وهذه الحكومة ستتولى تعيين قائد جديد للجيش وكذلك تُجري حركة التعيينات والمناقلات على كلِّ المستويات، وما لم يتم هذا الأمر فإن البلبلة والتعثر سيستمران. لكنَّ الأهمَّ من ذلك كله: مَن يهتم بالمواطن؟ لماذا الأسئلة دائماً تتركّز على مصير المسؤولين ولا تتركَّز على مصير الناس؟ المسؤول يهتمون لسنِّ تقاعده ولسنِّ التمديد له ولسنِّ بقائه في الخدمة، أما المواطن فلا لزوم لمعرفة سنِّ تقاعده لأنه من دون عمل حتى في ريعان الشباب، وليس بالضرورة أن يبلغ سنَّ التقاعد ليكون متقاعداً. إنها جمهورية السياسيين لا جمهورية المواطنين: المواطنون فيها يشعرون أنَّهم من دون وطن ومن دون بلد ومن دون قانون، إنَّ اللبنانيَّ نازحٌ في وطنه ويفتِّشُ عن وطنٍ لا يكون فيه نازحاً ولا يكون فيه غريباً وفي غربة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك