تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

روسيا قررت القضاء على «القاعدة» المشرذمة في بلاد الشام

Lebanon 24
06-03-2018 | 16:51
A-
A+
روسيا قررت القضاء على «القاعدة» المشرذمة في بلاد الشام
روسيا قررت القضاء على «القاعدة» المشرذمة في بلاد الشام photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
اتخذت روسيا قرار القضاء على تنظيم «القاعدة» في سورية فهاجمتها على جبهات عدة في أرياف إدلب وحمص ودمشق، وتنوي فتح جبهات أخرى قريباً. ولم تكن روسيا لتُقدم على هذه الخطوة لولا الانقسام الحاصل ليس فقط بين التنظيمات والقوى المعادية للحكومة السورية، بل في صفوف «القاعدة» عينها التي وقعت مثل كوب من الزجاج فتناثرت إلى «جيش البادية» و«جند الملاحم» و«جيش الساحل» الذي أنشأ بدوره تنظيماً جديداً تحت مسمى «تنظيم حراس الدين»، يعمل في جنوب إدلب ومدينة حمص وغيرهما. وأصيب تنظيم «القاعدة» في الصميم عند قتل زعيمه أسامة بن لادن، الذي حظي بتقدير واحترام كل التنظيمات المتشددة المعادية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حتى أن الأمين العام لـ«حزب الله» الشيعي اللبناني السيد حسن نصرالله غالباً ما كان يخاطبه علناً بـ«الشيخ أسامة» عندما يتحدث عنه في خطاباته. ولكن الأزمة التي تمر بها «القاعدة» اليوم لم تولد مع مقتل بن لادن بل أصابتها أيام أبو مصعب الزرقاوي الذي لم يتبع يوماً تعاليم قادة «القاعدة» بل خالفهم وكان له رؤيته وتفسيراته الدينية الخاصة به والتي ذهبت بـ«القاعدة» في بلاد ما بين النهرين إلى حد التطرف الأقسى والتكفير وإستباحة كل الدماء حتى المعصومة منها تحت مبررات دينية متعددة. وازدادت شرذمة «القاعدة» في بلاد الشام عندما قرر أبو بكر البغدادي إعلان «الدولة الإسلامية» وطلب من أحد الأمراء الذين أرسلهم إلى سورية لبناء قاعدة هناك ضم «جبهة النصرة» إلى تنظيمه وحلها. وهكذا أعلن موفد «الدولة الإسلامية» (عرفت لاحقاً باسم داعش) أبو محمد الجولاني انشقاقه عن أميره وقائده البغدادي لينكث ببيعته له ويعلن – من دون سابق إنذار – بيعته لشيخ «القاعدة» أيمن الظواهري. وهنا أيضاً أخطأ الظواهري في إسراعه بقبول بيعة الجولاني ما سبب تقاتل أصحاب العقيدة الواحدة وتفرقهم مما سهل القضاء عليهم، وإلا لما نجت سورية ولبنان والعراق والأردن ولا الدول المجاورة لهم من أهدافهم. وسبب تسرع الظواهري – الذي اعترف بخطئه عندما خاطب قاعدة «داعش» بقوله إنه لو كان هناك اتصال مباشر وطلب برفض بيعة الجولاني لرفض ذلك للحفاظ على بيعة «داعش» له – يعود إلى ضعف تنظيم «القاعدة» والاهتراء الذي أصابه بعد قتل بن لادن وابتعاد قادته عن التواصل الدائم والمباشر والسريع مع قادة وافراد «القاعدة». وهذا ما سمح لتنظيمات متعددة باستغلال اسم التنظيم والاحتماء به كماركة مسجلة تجذب متطوعين محليين وأجانب من دون أن تلتزم بتعاليمها وأهدافها. وهكذا تغيّر اسم «القاعدة في بلاد الشام» من «جبهة النصرة» الى «جبهة فتح الشام» و«جيش الفتح» ثم «هيئة تحرير الشام» ونقل الجولاني بندقيته من كتف إلى آخر، وتسبب ببلبلة بتسريبه أخباراً عن أنه لم ينكث بيعته للظواهري ليحافظ على «المجاهدين» الذين التحقوا به بسبب عنوان «القاعدة» وبسبب قيادته للعمليات «الإستشهادية» في السنوات الأولى للحرب السورية وبسبب اشتداد قوته وتعاظمها ومجيء «المجاهدين» إلى الشام للقتال فيها كما دعاهم الظواهري نفسه إلى ذلك مراراً. ولكن الجولاني ذهب أبعد من ذلك فسجن قادة وشرعيي «القاعدة» (مثل سامي العريدي الأردني وأبو جليبيب الأردني) مما أظهر خروج «القاعدة» السورية عن سلطة الظواهري. وما فعله الجولاني أكثر من ذلك هو شق عصا التنظيمات السورية الأضعف منه فهاجمها وقضى على بعضها وصادر سلاحها. إلا ان اصطدامه بحلفاء الأمس الأقوياء مثل «أحرار الشام» و«حركة نور الدين الزنكي» (الذين انشأوا تحالفاً جديداً تحت مسمى «جبهة تحرير سورية») وبـ«صقور الشام» وغيرهم في مناطق عدة آخرها معرة النعمان وجبل الزاوية، أكسبه نقمة كبيرة داخل سورية. وأطلق الجولاني سراح المئات من «داعش» الذين لجأوا إلى إدلب هرباً من الجيش السوري وضمهم إلى صفوفه وكذلك فعل مع «جند الأقصى» التنظيم التكفيري القريب من «داعش» وحارب بهؤلاء «جبهة تحرير سورية». فانتقلت «القاعدة» من «أيقونة الجبهة السورية» و«كلنا جبهة النصرة» إلى «الجولاني عميل وباغي» و«مفتون بالسلطة» و«خبيث ناكر للعهود». وقرار روسيا بالقضاء على «القاعدة» أو «النصرة» دفعت تركيا إلى الابتعاد عن الجولاني والإيعاز لـ«الأحرار» و«الزنكي» بقتاله ليسقط الغطاء عن «القاعدة الجولانية» وذلك لأن «المشروع الجهادي» في سورية قد فشل. ولم تنفع نداءات منظري المتشددين مثل «أبو قتادة الفلسطيني» - المؤمن بنظرية «التغلب» والسير خلف التنظيم الأقوى حتى ولو لم يكن على حق - في منع الاقتتال لتضيق الخيارات أمام المتشددين في الساحة السورية. حتى ولو انتمت كل هذه الحركات للفكر المتشدد والتقت على العقيدة، إلا إنها اختلفت على التكتيك والأهداف. مما دفع بعض هؤلاء للتخلي عن «القاعدة» لان التخلص منها أصبح ضرورة في إدلب وكذلك في دمشق. ففي إدلب، توقف الهجوم الذي قامت به الحكومة السورية مدعومة من روسيا لأن تركيا تدخلت وأرسلت قوات فصل والتزمت بإقصاء «القاعدة» بناء على طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما قالت مصادر في أروقة اصحاب القرار في دمشق. أما في دمشق، وفي الغوطة الشرقية بالتحديد، فإن التخلص من «القاعدة» (النصرة – هيئة تحرير الشام) يساعد على بقاء مجموعات مسلحة (مثل جيش الإسلام) في دوما مفصولاً عن الجزء الجنوبي من الغوطة الشرقية بعد أن تفصله قوات الجيش السوري – قريباً جداً – عن الجزء الشمالي. لقد حاول الجولاني إبقاء رأسه فوق سطح الماء ليتمسك بأي خشبة خلاص مهما كان إنتماؤها. وفقد عبر تموضعه المتذبذب كل المواقع ولم يعد جزءاً من «الثورة السورية» وخسر «القاعدة» التي إنشقت عنه وإنقسمت إلى قسم يريد البقاء في بلاد الشام والقتال حتى الموت وقسم آخر يعرف باسم «الجهاديين الجوالة» الذين بدأوا بالمغادرة إلى وجهات أخرى خارج لعنة بلاد الشام لإكمال «مسيرة الجهاد» لأنه لم يعد لهم بيئة حاضنة ولا آمنة. ولم يعد للذين فضلوا البقاء أي مستقبل لأن «المشروع الجهادي» سقط، فأصبح من بقي بمثابة «معتدي» إن قُبل فهو قاتل وإن قَتَل فهو قاتِل باغ، ومن بقي على الحياة من هؤلاء فسيدفعون إلى تسويات وصفقات تنتظر طرحاً سياسياً شاملاً لاستيعابهم أو لاستخدامهم من قبل القوى العظمى أو دول في المنطقة كبندقية للإيجار. تجلس كل من دمشق وموسكو متفرجتين على اقتتال أصحاب العقيدة الواحدة والفكر الواحد لتنظّف سورية نفسها بنفسها، لأن الداعمين الإقليميين قد سحبوا البساط من تحت أقدام هؤلاء. وتتحضر روسيا لإنهاء «القاعدة» كما أنهت أكثر معاقل «داعش» وتجمعاته عدا تواجده في المنطقة التي تحميها وتسيطر عليها الولايات المتحدة في الشمال الشرقي السوري. وخسر الظواهري حلم السيطرة على بلاد الشام من خلال أقوى تنظيم (النصرة) عمل تحت راية «القاعدة» لسنوات، لأنه راهن على خيّال (أبو محمد الجولاني) لا يهتم بأصالة الخيل بل بالوصول إلى هدفه حتى ولو قضى على حصانه أثناء المسير، ليسقط الحصان والخيال معاً.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك