رأى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن المشكلات في الشرق الأوسط هي مع الأفكار التي لا تؤمن بمبادئ الأمم المتحدة، وتنتهك بشكل صارخ كل قوانين وأعراف الأمم المتحدة في تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي الترويج لأيديولوجيات عابرة للحدود ليست لها علاقة بالمصالح الوطنية.
وأكد ولي العهد، في كلمة عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ليل أول من أمس في نيويورك، أن السعودية تدافع عن مصالحها وتحافظ على أمنها، وتعمل مع حلفائها في الشرق الأوسط لأمن المنطقة واستقرارها.
وشدد على حرص المملكة على الحلول السياسية لأزمات الشرق الأوسط، بالتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المملكة عضو فعال ومساهم عبر التاريخ في حماية مصالح الأمم المتحدة، وملتزمة بقوانينها منذ القدم، كما أنها تؤمن بمبدأ سيادة القانون وسيادة الدول في العالم.
وكان الأمير محمد بن سلمان، التقى غوتيريس في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وناقش الجانبان عدداً من الملفات الساخنة في المنطقة، في مقدمتها الأزمة اليمنية، وتعرض السعودية لصواريخ بالستية إيرانية الصنع أطلقتها ميليشيات الحوثي إلى جانب الوضع الإنساني المتفاقم في اليمن، بالإضافة إلى الأزمة السورية، فضلاً عن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وسبل التقدم بعملية السلام المتعثرة.
وأعرب غوتيريس عن امتنانه العميق للوفاء بالتعهد السخي الذي أعلنته السعودية والإمارات في يناير الماضي بشأن تقديم 930 مليون دولار لصندوق تمويل العمل الإنساني في اليمن.
وبعد اللقاء، حضر محمد بن سلمان التوقيع على اتفاقية للبرنامج التنفيذي لدعم وتمويل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن للعام 2018 بمبلغ مليار دولار.
من جهته، أكد وزير الخارجية السعوي عادل الجبير أن لقاء ولي العهد مع الأمين العام للأمم المتحدة كان مثمراً وبناء، مشيراً إلى أن المملكة مستمرة في توفير المساعدات للشعب اليمني.
وانتقد «الاختراق الصارخ» للقوانين الدولية، موجهاً أصابع الاتهام لإيران بكونها مسؤولة عن توفير الصواريخ البالستية التي أطلقت باتجاه المملكة، ليل الأحد الماضي.
وقال الجبير إن «موقف المملكة العربية السعودية واضح جداً في ما يتعلق بالصواريخ البالستية الإيرانية التي تم إطلاقها من أراض حوثية في اليمن من قبل عناصر إيرانية وعناصر حزب الله باتجاه المملكة، وهذا يعتبر اختراقاً صارخاً للقوانين الدولية وعملاً عدوانياً».
وأضاف: «كما ذكر الناطق الرسمي باسم التحالف المملكة لها الحق أن ترد على هذا العدوان الإيراني في الوقت المناسب وبالشكل المناسب».
في سياق متصل، طالب الأمير محمد بن سلمان بالتحرك فوراً، لإلغاء الاتفاق النووي الذي وقعته الدول الست الكبرى مع إيران في يوليو العام 2015، واستبداله بآخر يضمن عدم حصول طهران على أسلحة دمار شامل.
وقال في مقابلة مع إدراة تحرير ومراسلي صحيفة «نيويورك تايمز»، نشرت مساء أول من أمس، «يجب التحرك اليوم (لإلغاء الاتفاق النووي)، فوضعه الحالي يؤجل حصول إيران على السلاح النووي لكنه لا يمنعه»، مشيراً إلى إن عدم إلغائه واستبداله بآخر «يجعلنا كالذي ينتظر إطلاق الرصاصة إلى رأسه».
وأكد أن «إيران تستهدف الحصول على السلاح النووي، لتضمن عدم مهاجمتها (من دولة أخرى)، وتوسع أكثر دورها السلبي في منطقة الشرق الأوسط»، قائلاً: «نحن نعرف هدف إيران... إذا كان لديهم سلاح نووي فهو بمثابة درع يمنحهم الحصانة لفعل ما يريدون في المنطقة».
وبشأن اليمن، قال ولي العهد إن الصواريخ التي أطلقها الانقلابيون الحوثيون على المملكة، الأحد الماضي، «محاولة أخيرة بائسة أظهرت أنهم ضعفاء»، مشيراً إلى أن السعودية تسعى لحل الأزمة في اليمن عبر عملية سياسية، بالتزامن مع استمراراها بالضغط عسكريا على الحوثيين.
وجدد القول إن «الإسلام مختطف» من قبل الجماعات المتطرفة والإرهابية «مثل داعش والقاعدة والإخوان المسلمين»، الذين اعتبر أنهم «دمروا الإسلام».
وفي إطار زيارته للولايات المتحدة التي بدأها مطلع الشهر الجاري وتستمر 3 أسابيع، من المقرر أن ينتقل ولي العهد هذا الأسبوع إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث سيزور سياتل في ولاية واشنطن، وسان فرانسيسكو ولوس أنجليس في كالفورنيا، ويلتقي بقيادات في صناعة التقنية والترفيه، ومنها إلى هيوستن في تكساس، مركز صناعة النفط في أميركا.