أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المملكة حريصة على تطوير علاقاتها بشكل جيد مع إيران شرط أن تغير سياستها التي تكمن بالتدخل في شؤون الدول الخليجية وسوريا والعراق ولبنان، معتبراً أن استمرار مأساة الشعب السوري سببه دعم طهران لنظام بشار الأسد، وتدخلها في اليمن والعراق بشكل سافر، إضافة إلى البحرين.
الجبير الذي يزور اليوم موسكو ويبحث هذه الملفات مع مضيفيه الروس، قال في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في برلين أمس إنه يجب على إيران تغيير سياستها العدوانية تلك إذا ما أرادت بالفعل علاقات حُسن جوار واحترام مع جيرانها .
ورأى أن امتناع إيران عن إدخال مفتشي منظمة برامج الطاقة النووية بعض المنشآت العسكرية يعني عزم طهران تصنيع أسلحة نووية، مؤكداً أن المملكة تراقب عن كثب تطورات السياسة الإيرانية الخاصة بتخصيب اليورانيوم والحصول عليه مخصباً من الدول المعنية بملفها النووي.
وشدد على حرص المملكة على سلامة اليمن وشعبها، مشيراً إلى أن تدخل المملكة ودول التحالف كان بناءً على طلب من الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي .
وعبّر وزير الخارجية الألماني عن حرص الحكومة الألمانية على توثيق علاقاتها مع المملكة العربية السعودية الشريك الاستراتيجي المهم بمنطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي .
وأكد شتاينماير تفهمه قلق الرياض ودول الخليج من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول «5 + 1« مبيناً أن العقوبات الاقتصادية ضد إيران ستعود بشكل أقوى من ذي قبل إذا ما ثبت عدم تنفيذ طهران بنود الاتفاقية.
وتحدث الوزير الألماني عن مأساة الشعب السوري، وأعرب عن أمله في المرونة التي تبديها موسكو تجاه مطالب المجتمع الدولي الذي يريد من الكرملين وقوفه إلى جانب العدالة ومطالب الشعب السوري بأن لا مستقبل للأسد في سوريا إذا ما عُقد مؤتمر دولي عن سوريا .
وأعرب شتاينماير عن ارتياحه لتطورات العمليات العسكرية ضد الحوثيين والقوات الموالية لهم إذ استطاعت المقاومة الشعبية استعادة عدن وغيرها من المدن الاستراتيجية، معبراً عن أمله في انتهاء الأعمال العسكرية في القريب العاجل وتأمين دخول المساعدات الإنسانية .
وأعلن شتاينماير أنه سيزور المملكة خلال شهر أيلول أو تشرين الأول المقبلين وذلك ضمن التعاون الاستراتيجي بين برلين والرياض .
وفي موسكو، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الجبير ونظيره سيرغي لافروف، سيناقشان خلال لقائهما اليوم، سبل حل الأزمة في سوريا واليمن ومكافحة الإرهاب في المنطقة.
وسيتم خلال محادثات الجبير في العاصمة الروسية، تعزيز تبادل وجهات النظر حول موضوع المبادرة الروسية بشأن إنشاء تحالف دولي واسع النطاق لمحاربة تنظيم «داعش« على الأراضي السورية.
وأوضحت وزارة الخارجية الروسية أنه سيتم إيلاء اهتمام كبير بالأزمة اليمنية، بما في ذلك المشاركة السعودية لإرساء الاستقرار الأمني في اليمن.
وأضافت وزارة الخارجية الروسية أنه من المتوقع بحث الوضع في منطقة الخليج على ضوء الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما يبحث الجبير ولافروف الوضع في العراق وليبيا، فضلاً عن الوضع الصعب الذي تمر به عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط، وسيتطرق الوزيران أيضاً إلى مواضيع الاقتصاد، ومناقشة سبل التعاون بين البلدين.
ووفقاً لوزارة الخارجية الروسية فإن الوزيرين سيستغلان هذا اللقاء لبحث مسألة تنفيذ اتفاقيات التعاون الاقتصادي الروسي - السعودي، التي تم التوصل إليها خلال زيارة ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق له إلى روسيا في حزيران الماضي.
وأضافت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها: «في هذا السياق، سيبحث لافروف والجبير المجالات الواعدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وزيادة التعاون في مجال الاستثمار، وزيادة التنسيق في أسواق الطاقة العالمية، بالإضافة إلى خطوات محددة للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، والزراعة، والهندسة المدنية، ومواضيع أخرى«.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى ولي ولي العهد السعودي في منتصف حزيران الماضي على هامش فاعليات منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وتم الاتفاق حينها بين البلدين على التعاون في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وعلى تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري، كما أعلنت السعودية نيتها استثمار 10 مليارات دولار بمشاريع في روسيا في إطار شراكة بين صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وصندوق الاستثمارات العامة السيادي السعودي.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن السفارة الإيرانية في روسيا قولها أمس، إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سيزور موسكو الأسبوع المقبل.
ونسبت الوكالة إلى مسؤول بالسفارة قوله «الزيارة متوقعة الأسبوع القادم في واقع الأمر.. الموعد المحدد سيعلن في الايام القادمة«.
وكان مسؤول إيراني قال يوم الجمعة إن قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي يخضع لحظر سفر تفرضه الأمم المتحدة التقى بمسؤولين روس كبار في موسكو في تموز الماضي.
إلى ذلك، بحث لافروف مع نظيره المصري سامح شكري الوضع في الشرق الأوسط مع التركيز على التطورات في سوريا، وذلك خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما أمس.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر تعليقاً على المكالمة: «جرى تبادل الآراء حول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط مع التركيز على التطورات في سوريا والمنطقة. وتم التشديد على أهمية مواصلة الجهود المكثفة من أجل تسوية الأزمة بالوسائل السياسية في أقرب وقت، بما في ذلك حشد الدعم الدولي لعملية التوصل إلى الوفاق الوطني في الجمهورية العربية السورية«.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد في تصريح، تلقي شكري اتصالين هاتفيين من لافروف، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وأوضح أن الجانبين المصري والروسي بحثا خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما الأوضاع في سوريا ونتائج الاجتماع الثلاثي الأخير بشأن سوريا في الدوحة، مشيرا إلى أن لافروف أطلع شكري على الجهود والأفكار المطروحة لحل الأزمة السورية، ووضع حد للمأساة الإنسانية التي تشهدها سوريا.
وأضاف أبو زيد أن الجانبين المصري والأميركي ناقشا خلال الاتصال الهاتفي تطورات الأزمة اليمنية، والجهود الإقليمية والأممية المبذولة لدعم الحوار بين الأطراف المتنازعة في اليمن، بالإضافة إلى الاجتماع الثلاثي الأخير بشأن سوريا في الدوحة.
وأشار المتحدث إلى أن الاتصال بين شكري وكيري تطرق إلى متابعة القضايا والموضوعات التي تناولها الحوار الاستراتيجي الأخير بين مصر والولايات المتحدة.
كما أفاد مصدر ديبلوماسي في موسكو أمس بأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يخطط لزيارة موسكو الأسبوع المقبل.
وقال المصدر لوكالة «تاس»: «بعد أسبوع سيكون وزير الخارجية الإيراني في موسكو.. بوسعنا التأكيد أن جدول أعماله يضم إجراء محادثات في موسكو الأسبوع القادم«. وأضاف المصدر أن المحادثات ستتناول دائرة واسعة من قضايا الأجندة الثنائية والدولية.