تعهد «جيش الفتح» بأن الانتصارات التي حققها في سهل الغاب أخيراً ليست نهاية الطريق، وأنه سوف يستهدف عقر دار نظام بشار الأسد، فيما اعلن الثوار صباح أمس عن بدء المرحلة الثانية لمعركة «الحسم» لتحرير بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب.
وأكد قائد ميداني لدى فصائل الثوار، أن هذه المعركة لن تقتصر على القصف المدفعي للضغط على النظام للتفاوض من أجل فك الحصار عن مدينة الزبداني والغوطة في دمشق، بل هي معركة حسم لتحرير بلدتي الفوعة وكفريا، مشيراً في ذات الوقت الى أن الورقة السياسية لا بد منها للتفاوض حول الزبداني والغوطة الشرقية المحاصرتين.
وبدأ «جيش الفتح« معركة «الحسم« صباح امس بعملية خاطفة ومفاجئة لقوات الاسد والميليشيات الطائفية المحتلة لبلدة الفوعة .
وقال ناشطون من المنطقة ان عملية الاقتحام جاءت عقب تفجير عربة «ب م ب« مسيرة عن بعد، تم تفجيرها بأحد مواقع الاسد. وحسب ما اعلنت غرفة عمليات الثوار فإن نحو 20 عنصراً من قوات الاسد ، قتلوا جراء هذا التفجير، لتبدأ عملية الاقتحام من عدة محاور، بتمهيد من قصف الدبابات بالتزامن مع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على تخوم دير الزغب والصواغية المتاخمتين للفوعة، أسفرت عن قتل عدد من قوات الأسد وأسر 4 آخرين بينهم ضابط.
وأشار المسؤول الإعلامي في «أحرار الشام» أبو عبد الرحمن السيد لـ»السورية نت» أنه بعد تفجير عربة الـ»ب أم ب» تم تفجير أحد الأنفاق على النقاط المتقدمة لميليشيات النظام أدت إلى تدميرها بالكامل وسيطرة الحركة على خمس نقاط متقدمة تابعة لقوات النظام من الجهة الجنوبية لبلدة الفوعة.
ونوه السيد إلى أن «النفق تم حفره وتلغيمه بأكثر من 15 طنا من المتفجرات من قبل لواء الحسين التابع للحركة والمنضوية ضمن غرفة عمليات جيش الفتح«.
وحققت فصائل المعارضة المنضوية في غرفة «جيش الفتح» تقدماً هاماً في معارك سهل الغاب بريف حماه خلال الساعات القليلة الماضية، وشهدت المواجهات انسحابات كبيرة موثقة لقوات النظام باتجاه مناطق أكثر تحصيناً.
وسيطر «جيش الفتح» على قرية المشيك بالقرب من قرية وتل القرقور الاستراتيجيتين اللتين سيطرت عليهما قوات المعارضة، وبات الطريق أمامها مفتوحا من سهل الغاب إلى جبال اللاذقية، فضلاً عن السيطرة على بلدة الزيارة بالكامل وحاجز التنمية الريفية، وإعادة السيطرة على كل من قرية تل واسط، وقرية المنصورة، وصوامع الحبوب، وقرية خربة الناقوس.
وبذلك تكون جميع قرى الخط الأوسط من سهل الغاب تحت سيطرة قوات المعارضة بالكامل، فيما لم تجد قوات النظام أمامها حلاً سوى الهروب إلى قرية جورين الموالية، بعد خسارتها العديد من الاليات والأرواح والأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأفاد مراسل «السورية نت» في ريف حماه، أن مواجهات عنيفة جداً دارت في القرى المذكورة، أسفرت عن مقتل العشرات من قوات النظام وأسر عدد آخر منهم بينهم ضابطان، وتدمير عربات وآليات عسكرية، واغتنام دبابة وعربة «ب ام ب» وعدد كبير من الأسلحة.
وأكد المراسل انسحاب قوات النظام بشكل عشوائي من قرى سهل الغاب باتجاه معسكر جوري، حيث تم رصد فرار 10 دبابات، و4 عربات «ب ام ب»، ونحو 20 سيارة محملة بعناصر قوات النظام، فضلاً عن هروب عشرات الجنود راجلين.
وتأتي الأهمية الاستراتيجية للمناطق التي سيطر عليها «جيش الفتح» في أنها تعد خط الدفاع الأول عن القرى العلوية المؤيدة للنظام في ريف حماه الغربي، وخط الجبهة الأول لصد هجمات المعارضة.
وأشار الناشط الميداني أبو البيان الحموي في تصريح لـ»السورية نت» إلى أن خسارة النظام لهذه القرى في سهل الغاب قد تضر بمشروع الدويلة العلوية فيما لو أراد النظام المضي فيه.
ولفت الحموي إلى أن معسكر التنمية الريفية الذي سيطر عليه «جيش الفتح» يتميز بموقع عسكري استراتيجي للغاية، فهو يقع غرب قرية الزيارة وشرق معسكر جورين الذي لم يكن بمنأى عن المواجهات، والمعسكر بمثابة القاعدة الأساسية لجميع حواجز سهل الغاب، وغرفة العمليات الثانية بعد معسكر جورين، ومنه كانت قوات النظام تقصف مناطق في ريف إدلب، فضلاً عن كونه نقطة التقاء بين سهل الغاب والقرى العلوية المؤيدة للنظام، ويضم العديد من راجمات الصواريخ من طراز «غراد«. ويبدو أن «جيش الفتح» عازم على مواصلة معاركه في سهل الغاب، مستغلاً الحشود العسكرية الكبيرة التي خصصت للمعركة من جهة، والاستفادة من انهيار معنويات قوات النظام وهروبها من المعارك من جهة أخرى.
وقال الحموي، وهو قيادي في «أجناد الشام» في تصريح خاص لـ»السورية نت»: «انتظروا المفاجآت والقادم هو الأهم وأستطيع أن أخبركم الآن بأننا بدأنا بمعاركنا في عقر دار النظام، وبدأنا من هذه اللحظة نغزو النظام في مناطقه».