٢٧ جلسة نيابية مرّت ولا انتخابات رئاسية في لبنان.
وهذا هو عنوان فلسفة نصاب المجلس، المعبّر عنه بنصاب الثلثين.
وهيئة مكتب المجلس، اختارت هذا النصاب، وتجاهلت قاعدة نصف عدد أعضاء المجلس زائدا واحداً.
والرئيس بري دعا الى جلسة جديدة تعقد في الثاني من أيلول المقبل، من دون تسوية سياسية توحي بانتخاب رئيس.
يبقى السؤال:
لماذا لا يفكّر المواظبون على الحضور، بطريقة تُفضي الى اختيار رئيس بالتوافق.
أو على الأقل الاتفاق على التوافق. وهو المشكلة الضائعة، أو التوافق المفقود!!
طبعاً، ثمة مشكلة تكمن في مقاطعة فريق ٨ آذار لجلسات يحضرها نواب الرئيس نبيه بري، ونواب التكتل الديمقراطي برئاسة وليد جنبلاط ونواب ١٤ آذار بزعامة سعد الحريري، وبرئاسة فؤاد السنيورة.
هل سأل هؤلاء عن سبب مقاطعة ٨ آذار للجلسات.
هذا، على الرغم من تباينات في صفوف هؤلاء، في مسألة معارضة العماد عون لتوجهات تيار المردة لموقف الجنرال الحاد، من العماد قهوجي قائد الجيش.
خلاصة لا بدّ من مواجهتها بموضوعية:
لا أحد في لبنان، مؤهل وحده لاختيار رئيس للجمهورية.
ومواقف ٨ و١٤ آذار والحياديين، توحي بأن كل فريق، يغنّي على ليلاه.
ولا أحد منهم يفكّر بالتقدم خطوة واحدة نحو الفريق الآخر.
هذا، مع العلم ان حزب الله، كما يقول كثيرون، يجاري العماد عون في مواقف، لكنه لا يتبنّى آراءه كلها، اذا ما توافرت خطوات توافقية في الأفق.
هذا مع التسليم بأن لا أحد مع الذهاب الى ظاهرة المجلس التأسيسي.
أو في الامعان نحو الابتعاد عن الفريق الآخر حتى الطلاق.
كما ان هناك من يزعم ان الامعان في الآراء الحادة عند أفرقاء في ١٤ آذار، لم يصل الى حدود الطلاق، وإلاّ لما استمر ويستمر الحوار بين المستقبل وحزب الله الى طاولة عين التينة، ولو من دون بلوغ نتائج حاسمة.
ووسط هذه المواقف، كانت اطلالة النائب روبير فاضل، وهو القريب من ١٤ آذار، الى الدعوة لعدم تعطيل المؤسسات، اكبر برهان على اهمية مواصلة المساعدات الدولية للبنان، منعاً لانهيار التجربة اللبنانية الفريدة.
ولعل اطلاق نائب طرابلس لمبادرة صادرة عنه، لاستضافة البنك الدولي، الاسبوع المقبل في بيروت هو تجاهل اساسي للواقع المستمر.
وفي رأي كثيرين ان تحميل الاسرة الدولية مسؤولية امكان اندحار تجربة لبنان الفريدة، لا ينقذها سوى الكف عن تحميل لبنان اكثر من طاقته.
ومبادرة فاضل جاءت عقب الاعلان عن رفع الجلسة السابعة والعشرين لانتخاب رئيس جمهورية، وهي شهادة على ان الاطراف السياسيين ليسوا قادرين على انتاج حلول بسبب خلافاتهم، والارتباطات بمصالحهم وحساباتهم.
طبعا، يراهن النائب فاضل على حل فيا لافق، لكنه حث على لقاء عابر للطوائف كالذي اعلنه في ٢٥ حزيران الماضي، دحضاً لفترة طويلة من الموت البطيء.
كان اعلان وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، لدى مغادرته لبنان، ان مسؤولية الحل في لبنان تقع على عاتق اللبنانيين، اشارة الى ان اختيار رئيس للبلاد مسؤولية لبنانية.
وهي تلتقي في جوهرها مع تصريحات النائب فاضل، والدعوات الاخرى الى اعتماد فلسفة التوافق في المفهوم الرئاسي، ولو انطوى الامر على الكثير او القليل من التفاهمات والتباينات، والا فان ذلك يعني ان الامر يتطلب جهودا سياسية لا تُرتجل من دون عناء.
ولعل في هذا بعضا من معالجات مضنية، لدعوة العماد عون الى النزول الى الشارع، او الانكفاء الى داخل المؤسسات.