في خضم انشغال مؤسسات الدولة العراقية والأفرقاء السياسيين بحزمة إصلاحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التي أربكت المشهد الداخلي وحركت المياه الراكدة في العراق منذ أكثر من عقد من الزمان، باغت تنظيم «داعش« الجميع ليضرب بعنف وقسوة عبر شاحنة مفخخة، سوقاً شعبياً في الضاحية الشرقية من بغداد، موقعاً مئات القتلى والجرحى، وذلك في أسوأ هجوم منذ فترة.
ويسابق البرلمان العراقي حكومة العبادي في إطلاق إصلاحات جديدة لنزع فتيل الاحتقان الشعبي والسخط من خلال تقليص امتيازات النواب العراقيين التي تكلف ميزانية العراق عشرات الملايين من الدولارات، وفتح ملفات فيها شبهات فساد قبيل إطلاق موجة احتجاجات جديدة في بغداد ومدن عراقية عدة تطالب بإصلاحات تصل الى حد تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة الوضع السيئ في البلاد.
وفي هذا الصدد، أعلن البرلمان العراقي إطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات النيابية لامتصاص غضب المحتجين.
وقال مصدر برلماني في تصريح لصحيفة «المستقبل« إن «البرلمان العراقي وافق بالأغلبية على تحويل جزء من المبالغ التي تم تخصيصها له تحت عنوان المنح وتحسين المعيشة الواردة في قانون الموازنة المالية للعام الحالي الى الخزينة العامة وتوزيعها على النازحين والقوات الأمنية والحشد الشعبي»، مبيناً أن «منح تحسين المعيشة تصل الى أكثر من 35 مليون دينار سنوياً الى نحو 28 ألف و500 دولار لكل نائب عراقي (كل 100 دولار تساوي 120 ألف دينار عراقي) ما عدا الراتب الذي يصل الى نحو 10 ملايين دينار شهرياً، إضافة الى تخصيص مبلغ 750 ألف دينار شهرياً لكل عنصر من عناصر الحماية البالغ عددهم 30 عنصراً لكل نائب عراقي«.
وأضاف أن «رئيس البرلمان العراقي (سليم الجبوري) قرر إحالة ملفات تحوي شبهات فساد تتعلق بعقود التسليح، وأخرى تتعلق بوزارة التجارة ووزارات أخرى في الدورة الماضية، الى هيئة النزاهة للتحقيق بشأنها خلال الشهر الحالي، على أن تتولى اللجنة المالية البرلمانية اطلاع مجلس النواب على نتائج هيئة النزاهة»، لافتاً الى أن «الجبوري أكد أن البرلمان سيتخذ الإجراءات اللازمة تجاه أي تقصير في متابعة ملفات يشوبها الفساد».
وأوضح المصدر أن «رئيس البرلمان أعلن أن مجلس النواب لم يصله حتى الآن أي قرار من قرارات الحزمة الإصلاحية التي تم تبنيها أخيراً والمخول مجلس الوزراء بتنفيذها«، مشيراً الى أن «الجبوري تعهد بأن يقوم مجلس النواب بمتابعة تنفيذ هذه القرارات«.
وكان من المقرر أن تصدر الحكومة العراقية حزمة إصلاحات جديدة، إلا أن اجتماع مجلس الوزراء جرى إرجاؤه الى إشعار آخر بناء على طلب العبادي الذي أقال ليل أول من أمس الأمين العام لمجلس الوزراء حامد الموسوي ونائبيه، وجميعهم من المحسوبين على رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي.
كما كشفت مصادر مطلعة في مطار بغداد أن العبادي كلف الفرقة الذهبية التي يشرف عليها، بتدقيق أسماء المسافرين في المطار لمنع مغادرة أي مسؤول عراقي متهم بقضايا فساد مالي.
ويستعد الآلاف لإطلاق موجة احتجاجات جديدة في بغداد ومدن عراقية عدة مساء اليوم الجمعة للمطالبة بإجراء إصلاحات واسعة وتغيير رئيس مجلس القضاء العراقي مدحت المحمود المقرب من المالكي.
وبحسب معلومات حصلت عليها «المستقبل«، فإن «الآلاف من الناشطين ومنظمات المجتمع المدني يستعدون لإطلاق احتجاجات جديدة في ساحة التحرير وسط بغداد وعدد من المدن العراقية، تنديداً بالفساد المستشري والمطالبة بإصلاحات شاملة من بينها إصلاح القضاء العراقي من خلال إجبار رئيس مجلس القضاء مدحت المحمود على الاستقالة».
وأشارت المعلومات الى أن «ناشطين من قادة الاحتجاجات يعتبرون ورقة الإصلاحات التي قدمها العبادي خطوة في الطريق الصحيح، لكنها لا تمثل مطلباً من مطالب المتظاهرين، وليست كافية للقضاء على الفساد في مؤسسات الدولة عموماً والمؤسسات الحكومية خصوصاً«، لافتة الى أن «الرأي السائد يشير الى أن العبادي منشغل هذه الأيام على ما يبدو، بتصفية حسابات، ويسعى للتفرد، مستفيداً من الحراك الشعبيّ ودعم المرجعية لهذا الحراك«.
وأوضحت المعلومات أن «قيادات الاحتجاجات الشعبية تناقش زيادة الضغط الجماهيري بمساندة المرجعية الشيعية على زعماء الكتل والتيارات لإقالة وزرائهم كافة فوراً ومن دون أي استثناء لأي وزير، وأن يقوم العبادي بتشكيل وزارة يشترط ألا يكون فيها أي وزير تابع لهذه الكتل السياسية، بل يكون عمادها وزراء مهنيون معروفون بالنزاهة ومستقلون، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، تُعطى مهلة ستة أشهر لاختبار كفاءتها ونزاهتها، وفي حال فشل هذا الاختبار، يُصار إلى إجراء انتخابات مبكرة».
وبيّنت المعلومات أن «أوساط المحتجين ترى أن هذه الخطة تكفل وقف سيل مشاريع الإصلاح التي لا ينظر أي منها إلى مطالب الجمهور، كما أن من شأنها الحدّ من تفرد العبادي بالقرار، إضافة إلى شل يد المفسدين من الوزراء ووكلائهم والمدراء العامين، وهو فساد يحظى على ما يبدو برضى رؤساء الكتل أو على الأقل بصمتهم المطبق».
أمنياً، تبنى تنظيم «داعش« تفجير شاحنة مفخخة في سوق شعبية لبيع الخضار والفاكهة بالجملة، في منطقة جميلة التابعة لمدينة الصدر، ذات الأغلبية الشيعية (شرق بغداد)، أوقع 80 قتيلاً و210 آخرين أصيبوا بجروح فضلاً عن فقدان 25 عراقياً.
ووقع التفجير في ساعة الذروة بالسوق التي تشهد تجمع العديد من التجار. وقام مسعفون في المكان بجمع أشلاء بشرية بينما قام آخرون بنقل جرحى الى سيارات الإسعاف، من وسط أكشاك الباعة المدمرة.
وتجمع سكان غاضبون في موقع الانفجار كان بعضهم يبكي ويردد أسماء الأقارب المفقودين والبعض الآخر يكيل اللعنات على الحكومة.
كما تسبب التفجير بدمار كبير لا سيما في شاحنات نقل الخضار والسقف الحديد للسوق.