كشفت إيران، أمس، عزمها على إجراء مفاوضات مع الدول الخليجية الست لتذليل العقبات وإنهاء الخلافات في شأن النزاعات في سوريا واليمن ومحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي بفاعليّة، وفقَ ما نقلت وكالة أنباء الطلَبة الإيرانيّة «إيسنا» عن نائب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، في وقت أعلنَ رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة خالد خوجة، خلال زيارته روسيا، أنّ موسكو «ليست متمسّكة بشخص الرئيس السوري بشّار الأسد، بل بالدولة السوريّة ومؤسّساتها».
خوجة: روسيا ليست متمسّكة بشخص الأسد بل بسوريا
أشار عبد اللهيان إلى أنّ «محادثات إيران مع البحرين وقطر والكويت وعمان والسعودية والإمارات العربية المتحدة، ستُجرى في إحدى دول المنطقة أو في مكان محايد». وتأتي جولة المفاوضات هذه، المقَرّر عقدها في أيلول المقبل، عقبَ نجاح الاتّفاق النوويّ الذي تمَّ التوَصّل إليه في جنيف بينَ إيران والقوى الستّ الكُبرى الذي يُنهي عزلة طهران الدوليّة، والذي قالت إيران إنّه سيوفر الأساس لتعاون مع الجيران الخليجيّين. وبحسب إيران، فإنّ هدف هزيمة «داعش» لن يَتمّ تحقيقه من دون سياسة مشتركة في شأن سوريا واليمن. وهناك أيضا احتمال لانضمام تُركيا إلى المناقشات، وفقَ ما أفادت وكالة «إيسنا».
بدوره، أعلنَ رئيس الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة خالد خوجة، أمس، في موسكو، غداةَ مفاوضاته مع مسؤولين روس، أنّ موسكو «ليست متمسّكة بشخص الرئيس السوري بشّار الأسد، إنّما بالدولة السوريّة ومؤسّساتها».
وخوجة، الذي التقى أمس الأوّل وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف، جدّدَ دعوته لرحيل الأسد، قائلاً: «لم يَعد لديه دور يضطلع به في مستقبل سوريا».
وقالت المتحدّثة باسم الخارجية الروسيّة ماريا زخاروفا، من جهتها، لوكالة فرانس برس: «لطالما قلنا إنّنا لا ندعم الأسد شخصيّاً، بل ندعم الرئيس السوري المنتخب شرعيّاً».
وأثارَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الحليف التقليديّ للأسد، في 29 حزيران الفائت، إمكانَ قيام تحالف دوليّ جديد يَضُمّ تركيا والعراق والسعوديّة، إضافةً إلى الجيش السوريّ، لمواجهة تنظيم الدولة الإسلاميّة بفعاليّة أكبَر. لكنّ خوجة رفضَ هذا الاقتراح في مقابلةٍ أجرتها معه وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسيّة قبلَ أن يلتقي لافروف. وقال خوجة أمس «إنّ النظام، الذي انسحَبَ أمام داعش، وسَلّمه مناطقَ استراتيجيّة كثيرة، واستورَدَ ميليشيات طائفيّة لقتل الشعب السوريّ، والذي يضرب الأسواق الشعبيّة والتجمّعات السكّانية بكلّ الأسلحة المتاحة، هو مصدرٌ للإرهاب والفوضى في المنطقة، وبالتالي لا يُمكن أن يكون شريكاً في محاربة الإرهاب».
وكانَ وزير الخارجيّة السعودي عادل الجبير، الذي زارَ موسكو الثلثاء الماضي، رفَضَ المبادرة الروسيّة بِضَمّ الأسد إلى أيّ تحالف، ودعا مجدّداً إلى رحيل الأسد.
وبعدَ لقائه الجبير وخوجة، استقبَلَ لافروف وفداً من لجنة مؤتمر القاهرة بقيادة المعارض السوريّ هيثم المنّاع، والديبلوماسيّ المصريّ رمزي عزّ الدين رمزي، مساعد موفد الأمم المتّحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا.
كذلك، زارَ صالح مسلّم، زعيم الاتّحاد الديموقراطي الكردي، وهو الفصيل الكردي الرئيس في سوريا، موسكو هذا الأسبوع، حيثُ يلتقي الأربعاء المقبل نائبَ وزير الخارجيّة الروسي ميخائيل بوغدانوف.
سليماني
على خطّ آخَر، أكّدَ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أمس، أنّ الجنرال الإيرانيّ قاسم سليماني لم يَزُر موسكو، وأنّ روسيا أخبرَت الولايات المتّحدة بذلك.
وقال ريابكوف، في تصريحات لوكالة أنباء «تاس» الروسيّة: «إطَّلَعنا على تقارير إخبارية أدهشَتنا عن زيارة سليماني لموسكو، حيث إنّنا أخبَرنا زملاءنا الأميركيّين بأننا لا نملك مثل هذه المعلومات، واعتقَدنا أنَّ الموضوع انتهى عندَ هذا الحَدّ».
وكانَ عددٌ من وسائل الإعلام أفادَ في وَقتٍ سابق بأنّ الجنرال سليماني، قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الذي تمنعه الأمم المتّحدة من مغادرة الأراضي الإيرانيّة بسبب العقوبات المفروضة عليه، قد زارَ موسكو وأجرى محادثات مع عدد من كبار المسؤولين الروس، بما في ذلك الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو.
وقالَ ديمتري بيسكوف، السكرتير الصحافي لبوتين، في وقتٍ سابق، إنّهُ ليست لديه معلومات «عمّا إذا كانَ الجنرال الإيراني زارَ موسكو هذا العام أم لا».
يأتي ذلك، في وقتٍ اتّهمت منظّمة «أطبّاء بلا حدود»، الحكومةَ السوريّة بقصف مستشفيات في مناطق تسيطر عليها المعارضة بنحو منهجي»، موضحةً أنّ «الضربات التي توَجّهها طائرات حربيّة سوريّة إلى المستشفيات قتلت عاملين في القطاع الطبّي في محافظة إدلب الشمالية الغربية». وأكّدَت المنظّمة أنّ «الضربات كانت متعمَّدة»، مشيرةً إلى أنّ «ذلكَ يتناقض تماماً مع القانون الدولي».
جدار أمني
في غضون ذلكَ، بدأ الجيش التُركيّ بناءَ جدار اسمنتيّ على طول الحدود مع سوريا، بعد سلسلة هجمات على الأراضي التركيّة، حسب ما أفاد الإعلام التركي.
وأوضحت وكالة الأناضول للأنباء، أنّ الجيش التركي بدأ بناء جدار بارتفاع ثلاثة أمتار في منطقة ريحانلي، في محافظة هاتاي قبالة بلدة أطمة.
وفي 20 تمّوز الماضي، قُتل 33 شخصاً في بلدة سوروتش التي تسكنها غالبيّة من الأكراد جنوب تركيا، ما أدّى إلى انهيار الهدنة بينَ أنقرة و»حزب العمّال الكردستاني» الذي ينشط في جنوب شرق البلاد.
وأعلنت تركيا أنّ تنظيمَ الدولة الإسلاميّة أعَدَّ الانفجار، فَشَنّت هجوماً مزدوَجاً يستهدف التنظيمَ المتشدّد في سوريا وحزبَ العمّال الكردستانيّ في شمال العراق وجنوب شرق تركيا.
ويتركّز الهجوم التركيّ حتّى الآن على المقاتلين الأكراد، الذين رَدّوا بِخَرق وَقف إطلاق النار الذي تَمَّ التوَصّل إليه في 2013، وشَنّوا حملةً دامية ضدّ قوّات الأمن التركيّة. ونفَت تركيا مزاعمَ بأنّها لم تبذل جهوداً كافية لمنع إرهابيّي الدولة الإسلاميّة من عبور حدودها. إلّا أنّها عزّزت الإجراءات الأمنيّة في الفترة الأخيرة، واعتقلت مئات الإرهابيّين المُشتَبَه فيهم.
«مشروع مشبوه»
وسط هذه التطوّرات، أكّد رئيس «المنتدى اللبناني - التركي»، الشيخ محمد الفيومي، أنّ «المطلوب من مختلف الدول والأوطان والأمم، المساهمة والمشاركة والمساعدة في استمرار الحملة الأمنية التي تقودها الدولة التركية لمواجهة الإرهاب الذي يضرب أراضيها، ورفض كلّ الأعمال الإرهابية، التي تحدث في تركيا، وتحديداً على حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية». ولفت إلى «أنّنا نؤيّد هذه الحملة الأمنية لمواجهة الإرهاب والتطرّف الغريب كلّياً على القيَم التي نشأ عليها المواطن التركي، خصوصاً أنّ تركيا حصلت على تأييد ودعم 121 دولة، في حربها المستمرة، للقضاء على ظاهرة «داعش»، البعيدة عن دين الإسلام ومبادئة وتعاليمه السمحاء، بل الدخيلة عليه، وأنّ المطلوب تقوية هذه الحملة الأمنية التركية وتفعيلها». وأضاف: «نرفض أيّ مخطط أو مشروع مشبوه، سواءٌ أكانَ داخليّاً أم خارجيّاً، يستهدف تفكيك وحدة الأراضي التركيّة».
هجرة
وَسط هذه التطوّرات، قالَ المفوّض الأوروبّي لشؤون الهجرة، أمس، إنّ العالم يواجه «أسوأ أزمة» لاجئين منذ الحرب العالميّة الثانية، داعياً أوروبّا التي يشهد بعض دوَلها تدفُّقاً هائلاً مِنَ المهاجرين غير الشرعيّين، إلى استقبالهم بنحو «حضاريّ» و»لائق».
وأضاف ديمتريس افراموبولوس، خلالَ مؤتمر صحافي في بروكسل، أنّ «أوروبّا تواجه صعوبةً في استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين يلجأون إلى حدودنا». وتابع أنّ سياسة أوروبّا مبنيّة على مبدأ «التضامن مع مَن يحتاج إلى ذلك. إنّهم أشخاصٌ يائسون بحاجة إلى مساعدتنا ودعمنا».
والتقى المفوّض، أمس الأوّل، في أثينا، وزراءَ الداخليّة والهجرة ومسؤولين ورئيس بلديّة جزيرة كوس في بحر إيجه، حيث سَبَّبَ تدفُّق اللاجئين السوريّين والأفغان وعدم توافر البُنى التحتيّة لاستقبالهم، توَتُّراً في الأيّام الأخيرة. وأضاف: «ما يَتعيَّن علينا فعله، هوَ تنظيم الأوضاع لمواجهة هذه المشكلة بنحو لائق وحضاري»، مشيراً إلى «الوضع الطارئ» في اليونان، وكذلكَ في إيطاليا والمجر.
وقَدَّمَت المفوّضية الأوروبّية، في أيّار الفائت، مقترحات إلى الدوَل الأعضاء التي رفضت اتّخاذَ تدابير لتخفيف العبء عن الدول الموجودة في الخطوط الأماميّة، وتوزيع أفضل لأعداد اللاجئين على كلّ دوَل أوروبّا.
واستقبلت اليونان 50 ألف طالب لجوء في تمّوز الماضي، وستّة آلاف في تموز 2014، وفقَ ما قال المفوّض. وقال أفراموبولوس إنّ أثينا، التي يحقّ لها الحصول من بروكسل على مساعدة بقيمة 30 مليون يورو فورَ تقديم طلب رسميّ، ستتمَكّن من إرسال 16 ألف لاجئ إلى دوَل أوروبّية أُخرى بموجب اتّفاق حول عمليّة التوزيع تمّ التوَصّل إليها الشهرَ الماضي.
وينوي المفوّض زيارة تركيا قريباً، من حيث ينطلق المهاجرون الذين يَصلون كلّ يوم بالمئات إلى سواحل الجُزر اليونانيّة. وسيزور في الأيّام المقبلة منطقة كاليه شمال فرنسا، حيثُ يحاول مئات المهاجرين التسلّل إلى بريطانيا ليلاً من خلال نفق «يوروتانل».
وأقَرَّ المفوَّض بأنَّ المجَر انضمَّت إلى الدوَل الأكثر عرضة للهجرة غير الشرعيّة على خَطّ الجبهة، مع إيطاليا واليونان، في وَقت يسلك المهاجرون الآتون من سوريا وأفغانستان طريقَ البلقان أكثَر فأكثَر منذ أشهر. (وكالات)