حذّرَ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، مِن «إسقاط النظام السياسي في العراق»، مُعتبراً أنّ «غياب الشرعية سيَعني سيطرة المجموعات المُسلّحة على البلاد»، فيما تستعدّ العاصمة العراقية بغداد لمظاهرات جديدة تُطالب بمكافحة الفساد.
واشنطن: «داعش» ربّما استخدم سلاحاً كيماوياًطرحَ الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على صفحاتهم المعنية بتنظيم التظاهرات خيارات مُتعدّدة، بينها السعي لإسقاط البرلمان والحكومة في حال الالتفاف على مطالبهم الشرعية، بينما طرحَ آخرون اقتحامَ المنطقة الخضراء القريبة من ساحة التحرير مركز التظاهرات.
من جهته، قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم إنّ «البلاد تمرّ بمرحلة سياسية واقتصادية وأمنية صعبة». وأكّد دعمَه لمطالب مكافحة الفساد بكُلّ أشكاله، والتحقيق الجاد في كُلّ الملفات من دون استثناء».
واعتبَر رئيس كتلة «التيار الصدري» في البرلمان العراقي، ضياء الأسدي، أنّ «إجراءات رئيس الوزراء قد تكون رسالة لتهدئة غضَب المُتظاهرين، ولا يمكن أن تكون برنامجاً حكومياً».
وفي السياق، أعلنَ المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، دعمَه الإصلاحات التي أقرَّتها الحكومة ومجلس النواب العراقيين لمُكافحة الفساد، مُشدّداً على «ضرورة إصلاح النظام القضائي للتماشي معها». وأضاف: «قد أعلن في الأيام الأخيرة اتّخاذ قرارات عدّة في سبيل إصلاح المُؤسّسات الحكومية ومُكافحة الفساد فيها، وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية»، آملاً في أن «تجد تلك القرارات طريقَها إلى التنفيذ قريباً، ونوَدّ الإشارة إلى أنّ مِن أهمّ مُتطّلبات العملية الإصلاحية أوّلاً إصلاح الجهاز القضائي».
إلى ذلك، أكّد مُساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أميرعبد اللهيان، أمس، أنّ «إيران تدعم وحدة الأراضي العراقية ووحدته الوطنية»، مُشيراً إلى أنّ «النظام السياسي العراقي يستنذ إلى الدستور»، مُعتبراً تصريحات المسؤول العسكري الأميركي التي تدعو إلى تقسيم العراق، «استفزازية وتتعارض مع مسار السلام والأمن في العراق والمنطقة، وتتعارض أيضاً مع مواقف السياسيّين في هذا البلد». ولفتَ إلى أنّ «لا شكّ في أنّ أزمات العراق ومشكلاته ستزداد مع تقسيمه، وأنّ التدخّلات الأميركية وسياساتها الخاطئة في المنطقة والعراق هي سبب المشكلات الجادّة في هذا البلد»، مُشدّداً على أنّه «في حال وجود إرادة دولية جادّة لمكافحة الإرهاب، فإنّ الشعب العراقي وقادته السياسيّين والدينيين قادرون على تسوية مشكلات بلادهم».
وكانت الخارجية الأميركية تبَرَّأت من تصريحات رئيس أركان الجيش الأميركي التي دعا فيها لتقسيم العراق، مؤكّدةً أنّ «إدارة الرئيس باراك أوباما حريصة على وحدة العراق على الرغم من هذا التصريح».
ميدانياً، هاجَم عناصر من «داعش» مشارفَ بلدة بيجي، شمال العراق، بالسيارات الملغومة، واشتبكوا مع الجيش، ما أدّى إلى سقوط عدد من القتلى».
وقد أعلن قائمقام بيجي، محمود الجبوري، أنّ «داعش» استخدم 12 سيارة ملغومة وأكثر من 200 مقاتل في الهجوم على الأحياء الغربية من البلدة التي توجد فيها أكبر مصفاة نفطية في البلاد».
إلى ذلك، لا تستبعد الإدارة الأميركية أن يكون «داعش» استخدمَ الأسبوع الجاري غاز «الخردل» في هجوم ضدّ مقاتلين أكراد عراقيّين، وفقَ ما أعلن مسؤول أميركي، واصفاً المعلومات التي ذُكِرت في هذا الصدد بأنّها «معقولة». وأضاف: «إستناداً إلى المعلومات التي بحوزة واشنطن، من المعقول أن يكون التنظيم الإرهابي استخدمَ غاز «الخردل»، مؤكّداً بذلك معلومات كانت نشرَتها صحيفة «وول ستريت جورنال».
وأشارَت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى أنّ «الإدارة الأميركية تسعى للحصول على معلومات إضافية عن هذه الاتّهامات التي ساقَها مقاتلون أكراد يُحاربون «داعش» في إقليم كردستان العراقي».
وكانت «وول ستريت جورنال» أوضحَت أنّ «الإدارة الأميركية تَعتدّ أنّ «داعش» استخدمَ غاز «الخردل» في هجوم شَنَّه هذا الأسبوع على قوات كردية في العراق»، مُشيرةً إلى أنّه «ربّما يكون قد حصَل على هذا الغاز السام عندما تخَلّصَ النظام السوري تحت ضغط المجتمع الدولي من مخزوناته من الأسلحة الكيماوية، أو من مكان ما في العراق».
ولم توضِح الصحيفة ولا المسؤولون الأميركيون متى وقعَ الهجوم الكيماوي المُشار إليه وأين، ولكنّ مقاتلين أكراداً يُحاربون «داعش» أكّدوا أمس الأوّل لـ»فرانس برس» أنّهم تعَرَّضوا الثلثاء الماضي لهجوم بالأسلحة الكيماوية، وهي اتّهامات نَقلها الجيش الألماني الذي لديه جنود في الإقليم الكردي لتدريب المقاتلين على محاربة التنظيم المتشَدّد.
وغاز «الخردل» هو غاز سامّ استُخدِم للمرّة الأولى على أيدي القوات الألمانية في ايبر ببلجيكا عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى، وهو غاز محظور في النزاعات المُسَلّحة. (وكالات)