للمرة الأولى منذ العام 1961 رفرف علم «الامبريالية» الأميركية أمس فوق سفارة الولايات المتحدة في كوبا خلال مراسم جرت بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي دعا كوبا الى اعتماد الديموقراطية، معتبراً هذا اليوم «يوماً تاريخياً».
وسلم ثلاثة عناصر سابقين في المارينز كانوا أنزلوا العلم قبل 54 عاماً، العلم الجديد لثلاثة من زملائهم الشباب من قوات المارينز المسؤولة عن أمن السفارة حالياً، ليرفعه هؤلاء فوق المبنى التاريخي في العاصمة الكوبية.
وبعد نحو ثمانية أشهر على الإعلان المتزامن في 17 كانون الأول الماضي من قبل الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو لإعادة العلاقات الديبلوماسية، أنجز كيري إحدى أهم المحطات الرمزية في هذه العملية بعدما افتتحت سفارتا البلدين في 20 تموز الماضي.
والزيارة التي تستمر يوماً واحداً هي الأولى التي يقوم بها وزير خارجية أميركي الى هذا البلد الشيوعي منذ العام 1945.
وحذر كيري من أن وشنطن لن تتوقف عن المطالبة بالتغيير في الجزيرة من أجل إصلاحات ديموقراطية. وقال «على القادة في هافانا والشعب الكوبي أن يعلموا أن الولايات المتحدة ستبقى دائماً مناصرة للمبادئ الديموقراطية والإصلاح».
وأضاف «نبقى مقتنعين أن الشعب الكوبي سيكون في وضع أفضل في ظل ديموقراطية حقيقية حيث يختار الناس بكل حرية قادتهم في إطار من العدالة الاقتصادية والاجتماعية».
وكرر كيري معارضة حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما الإبقاء على الحظر الأميركي المفروض على كوبا منذ العام 1962، إلا أنه ذكر بأن أي قرار من هذا النوع يعود الى الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون المعارضون لهذه الخطوة.
ورحب الوزير الأميركي بإعادة افتتاح السفارة الأميركية رسمياً في كوبا، ووصف هذا الحدث بأنه «يوم تاريخي» في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا.
وبعد أن كان تحدث في وقت سابق عن «لحظة لا تنسى» بين خصمي الحرب الباردة السابقين، عاد كيري ووصف ما حدث في هافانا بـ«اليوم التاريخي» في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز.
وقال كيري أيضاً إن على كوبا «ألا تتصور» أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة قد يتراجع عن تطبيع العلاقات بين البلدين. وأوضح «لا أستطيع أن أتصور رئيساً (...) يرمي كل ذلك من النافذة».
وأثارت زيارة كيري غضب الجمهوريين ومن بينهم المرشحان لرئاسة الجمهورية في العام 2016 ماركو روبيو وجيب بوش.
وروبيو، السيناتور عن فلوريدا من أصول كوبية، هاجم الإدارة الأميركية بسبب غياب معارضين عن مراسم رفع العلم. وقال لمحطة «فوكس نيوز« «حين يتظاهر المدافعون عن الديموقراطية في كوبا، تتم محاصرتهم ويعتقلون ويتعرضون للضرب، أحد منهم لم يدع الى المراسم».
وأعرب معارضون كوبيون عن قلقهم من هذا التقارب خشية أن يخسروا حليفهم الأول واشنطن.
أما كيري فأصر على أن قطع العلاقات بين الدولتين فضلاً عن الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا فشلا في إجبار الجزيرة الشيوعية على القيام بإصلاحات، ولذلك كان هناك ضرورة لاتباع مسار آخر.
وقال لصحافيين يرافقونه «ستكون هناك عقبات على الطريق لكنها البداية».
ومن المفترض أن يلتقي كيري معارضين أمس ويتجول في هافانا القديمة حيث سيلتقي مواطنين كوبيين في هذه المنطقة التاريخية.
وفي نص نشرته الصحافة المحلية الخميس وبمناسبة بلوغه الـ89 عاماً، اكد الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو أن الولايات المتحدة مدينة لكوبا بمبالغ كبيرة تعويضاً عن الحظر الاقتصادي الذي فرضته على الجزيرة منذ 1962.
وكتب أن «كوبا تستحق تعويضات تعادل قيمة الأضرار البالغة ملايين الدولارات كما أكدت بلادنا بحجج دامغة وأدلة في كل خطبها في الأمم المتحدة».
ولم يحدد كاسترو قيمة المبالغ التي يتحدث عنها إلا أن كوبا صرحت في أيلول أن الحصار كلفها 116 مليار دولار.
أما الولايات المتحدة فتقول إن كوبا مدينة بسبعة مليارات دولار لمواطنين أميركيين وشركات تمت مصادرة ممتلكاتهم بعد وصول كاسترو الى السلطة.
وترغب إدارة أوباما في رفع العقوبات عن كوبا، لكن الأمر متوقف على الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون ويعارض كثيرون منهم ذلك معتبرين أنه سيكون بمثابة مكافأة للشقيقين راؤول وفيديل كاسترو.
وفي هذا الصدد، قال السيناتور الديموقراطي باتريك ليهي الذي رافق كيري، إن رفع الحصار هو الطريقة الأسرع لحصول التغيير في كوبا. وأضاف «إذا رفعنا الحصار لن يكون بمقدورهم إلقاء اللوم علينا في كل شيء، بل أعتقد أن التغيير سيحصل بطريقة أسرع». (أ ف ب)