مع سعي إيران إلى تعزيز مكانتها كقوة ديبلوماسية في المنطقة، عبر طرحها خطّة سلام لحلّ الأزمة في اليمن، بعد مشاورات مع كلٍّ من تركيا وباكستان وسلطنة عمان، اكتسبت الدعوات الى الحل السلمي في اليمن المزيد من الزخم في ظل مراوحة الغارات الجوية التي تقودها السعودية على وتيرتها واستمرار تقدم «أنصار الله» على الارض. وبعد خطة السلام التي اقترحتها ايران، دعت تركيا امس الى تنظيم مؤتمر دوليّ للسلام تحضره جميع أطراف الأزمة اليمنية، على أن يعقد في اسطنبول أو الرياض.
وكانت جماعة «أنصار الله» قد أعلنت، مراراً، ترحيبها بعقد حوار يمني ـ يمني، إلا أنّها اشترطت أن يكون في دولة محايدة، لا تشارك في العملية العسكرية التي تقودها السعودية على اليمن، ولا تدعمها، لذلك لن تكون الرياض ولا اسطنبول موضع ترحيب من قبل الجماعة لعقد أيّ حوار فيهما.
ودعت الجماعة الشعب اليمني للنزول إلى الشارع، اليوم، للتنديد بالقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، مستغربة على لسان عضو مكتبها السياسي محمد البخيتي موقف روسيا بعدم استخدام حق النقض، فيما اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن القرار المعتمد من قبل المجلس يميل «نحو قدر من أحادية الجانب»، في إدانة «أنصار الله».
وبعد ترحيب وزارة الخارجية التركية بقرار مجلس الأمن الذي «يشكل تحذيراً ورسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي إلى ميليشيات الحوثي لوقف العنف، والانسحاب من جميع المناطق التي سيطرت عليها بما فيها صنعاء، وعدم تهديد دول الجوار»، أعلن رئيس البرلمان التركي جميل تشيتشيك عن رغبة بلاده في تنظيم مؤتمر دولي للسلام في اليمن، تحضره جميع أطراف الأزمة، «ويمكن عقده في اسطنبول أو الرياض»، مؤكداً ضرورة أن يقوم الحوثيون «بإخلاء الأراضي التي سيطروا عليها وسحب قواتهم».
إيران التي كانت قد طرحت، أمس الأول، خطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى «وقف لإطلاق النار، وتقديم مساعدات إنسانية، وإجراء حوار داخلي يمني، وتشكيل حكومة تمثّل قاعدة واسعة من المجتمع»، بعد مشاورات مع كل من تركيا وباكستان وسلطنة عمان، وفقاً لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أعلنت، يوم أمس، أنها ستستخدم كل نفوذها في المنطقة واليمن «لجمع كل الأطراف الى طاولة المفاوضات».
وفي وقت دعا ظريف إلى وقف القصف في اليمن لتجنب نموّ تنظيم «القاعدة» في البلاد، قال للصحافيين في لشبونة البرتغالية «نحن قوة رئيسية في المنطقة ولدينا علاقات بكل الجماعات في مختلف الدول»، مؤكداً «لدينا نفوذ لدى كثير من الجماعات في اليمن، وليس لدى الحوثيين والشيعة فحسب».
وأشار إلى أنّ جهود إحلال السلام في اليمن يجب أن «تبدأ بمقدمة سليمة، وهي أننا في حاجة إلى إنهاء القصف وسفك الدماء ومنع تنظيم القاعدة من الاستفادة من هذا الوضع البغيض».
ورد المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري على ظريف بالقول «في ما يتعلق بالشق السياسي، الوزير الإيراني يعرف أيّ باب يطرق إذا كانت هناك مبادرة سياسية، وسوف يجد من يتعاطى مع هذه المبادرة»، متهماً إيران «بتسليح الميليشيات الحوثية.. ولا أحد ينكر أنهم من قام بإنشاء هذه الميليشيا ودعموها وسلحوها، وإذا كان هناك جهد ما مطلوب منهم فهو أن يكفوا عن دعمهم لهذه الميليشيات».
من جهته، كشف مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان عن أنّ الشواهد الاستخباراتية تظهر قيام بعض أجهزة الاستخبارات من داخل المنطقة وخارجها، بنقل مقاتلين تابعين لتنظيم «داعش» من سوريا والعراق إلى جنوب اليمن.
وقال عبد اللهيان إنّ «جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) وأجهزة استخبارية أخرى، تعمل بجهد لتوجيه الإرهابيين التابعين لداعش إلى اليمن».
وفيما حذّر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من تحوّل الصراع في اليمن إلى «حرب طائفية»، من شأنها أن تنتشر في جميع دول المنطقة، أعرب عن قلق حكومته من الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى السعودية، موضحاً أنّه «فهم» من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ «السعودية لا تريد وقفاً لإطلاق النار الآن».
وفي حديث للصحافيين، أمس، اعتبر العبادي أنّ تدخّل الرياض، التي تسعى إلى «تعزيز دورها كقوة إقليمية.. خاطئ»، مؤكداً أن إدارة أوباما تتفق معه في الرأي.
وأشار إلى أنّه ناقش الأزمة اليمنية مع أوباما والمسؤولين الأميركيين، وحين سُئل ما إذا كان الرئيس الأميركي يؤيّد مخاوف الحكومة العراقية بشأن التدخل السعودي في اليمن، قال العبادي: «نعم، الإدارة وأنا نتشارك المخاوف ذاتها».
وفي هذا الإطار، سارع البيت الأبيض إلى الردّ على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي اليستير باسكي، نافياً أن يكون أوباما قد انتقد الحملة العسكرية السعودية خلال لقائه مع العبادي أمس الأول، مؤكداً أن الإدارة «تدعم بحزم» هذه العملية.
وفيما تساءل العبادي ما إذا كانت السعودية تسعى إلى «بناء قوة إقليمية تمكنها من التدخل في أي مكان تريد.. هل العراق ضمن لائحتها؟ هذا خطير جداً»، اعتبر السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير أنّ تصريحات رئيس الحكومة العراقية «غير منطقية»، نافياً أن يكون للسعودية طموحات خارج حدودها.
وتتكثف الغارات الجوية على محافظة صعدة الشمالية، حيث استهدفت، أمس، السوق المركزي ومحطات الوقود ومكتب البريد والمجمع الحكومي والمركز الثقافي والمجلس التنفيذي، ما أدى إلى سقوط 17 مدنياً وإصابة 49 آخرين.
وشن طيران «التحالف» غارات عدة في عدن، مستهدفاً خصوصاً مدرج مطار المدينة، فضلاً عن غارات استهدفت نقطة جبل حديد وأحياء كريتر وخور مكسر وبئر أحمد.
وتتفاقم معاناة اليمنيين في سائر أنحاء البلاد، بما فيها العاصمة صنعاء حيث يؤكد السكان أن المحروقات نفدت وباتت الشوارع شبه خالية من السيارات.