دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى حصر الإفتاء بدور الفتوى في الدول الإسلامية، وهي المرجع الوحيد لهذا الأمر، معتبراً أن السماح لغير المختصين بإصدار الفتاوى ساهم بانتشار الأفكار المتطرفة بين المسلمين، كما دعا الى «تصويب الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من أفكار مغلوطة«.
جاء ذلك خلال لقاء السيسي بعدد من المفتين وكبار العلماء المسلمين المشاركين في مؤتمر دولي نظمته دار الإفتاء المصرية، أمس، بعنوان: «الفتوى: إشكاليات الواقع وآليات المستقبل»، وضم الحضور رئيس جزر المالديف، ووزراء الأوقاف في عدد من البلدان العربية والإسلامية.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير علاء يوسف، إن الرئيس السيسي أشار في كلمته إلى «التشويه الذي تتعرض له صورة الإسلام جراء انتشار أعمال العنف، وارتكاب أبشع جرائم القتل، وتبرير ذلك باسم الدين، وهو براء من كل تلك الأفعال المحرمة«، مؤكداً «عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين ورجال الدين، خصوصاً في المرحلة الراهنة التي تشهد الكثير مما يطلقه البعض من فتاوى مغلوطة، تتسبب في إساءة بالغة للدين الإسلامي«.
وشدد السيسي، بحسب يوسف، على أهمية «تعظيم دور هيئات الإفتاء لتصبح المرجعية الوحيدة لإصدار الفتاوى، بما يساهم في تحقيق استقرار المجتمع، ومواجهة الإشكاليات التي تواجه الفتاوى، وأهمها تدخل غير المتخصصين لإصدار الفتاوى، بما يؤدي إلى حدوث انقسامات مجتمعية تهدد أمن وسلامة المواطنين، وتؤثر سلباً على عمليات التنمية الجارية«.
وأضاف المتحدث الرئاسي أن الرئيس المصري استمع إلى عدد من مداخلات الحاضرين، التي أكدت على أن المؤتمر يهدف إلى التصدي لفوضى الإفتاء، وعدم السماح لغير المتخصصين من العلماء بإصدار الفتاوى، فضلاً عن عدم السماح باستغلال الدين من قبل بعض الجماعات أو القوى السياسية للتأثير على عموم المسلمين.
وأشار المؤتمرون إلى أهمية «التصدي لمشكلة انضمام المقاتلين الأجانب إلى صفوف الجماعات الإرهابية المتواجدة في بعض دول المنطقة، حيث يتم الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي لاستقطابهم، خصوصاً أن عدداً منهم حديثي عهد في الإسلام، ومن ثم فإن هناك مسؤولية تقع على عاتق علماء الدين لتعريفهم بالقيم الحقيقية للإسلام، والتي تتنافى تماماً مع أعمال العنف والتخريب«، بحسب ما جاء في البيان الرئاسي.
وأكد الرئيس المصري على أهمية «التحرك المبكر لدرء أخطار فكر التطرف والإرهاب عن المجتمعات الإسلامية، دون انتظار لاستشراء هذا الفكر داخل تلك المجتمعات«، مشدداً على أن «يتم هذا التصدي بتجرد كامل لله عز وجل ولصالح الدين الحنيف«.
وأشار السيسي إلى أن «تصويب الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من أفكار مغلوطة، يُعد مهمة أساسية تتكامل فيها جهود كل علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ، للتصدي للرؤى المغلوطة والمشوشة التي تدّعي خلافاً للحقيقة أن الدعوة لتصويب الخطاب الديني تنطوي على مخالفة لثوابت الدين والشريعة، وهو الأمر الذي يتنافى تماماً مع الواقع، ويتطلب دوراً فاعلاً وجهداً مضاعفاً من علماء الإفتاء لإيضاح الحقائق للمسلمين، وفقاً لمنهج الله عز وجل المنصوص عليه في القرآن الكريم والوارد بالسنة النبوية المطهرة، ومن دون المساس بثوابت الدين والعقيدة«.
إلى ذلك، أصدر الأمين العام حزب الوسط الإسلامي، أبو العلا ماضي، الذي أفرج عنه قبل أيام، بياناً، أمس، نفى فيه كل ما أشيع ونشر في وسائل الإعلام عن تقديمه مبادرة للمصالحة بين السلطة والإخوان. وقال: «لم أتقدم بأي مبادرات، ولم أُدلِ بأي تصريحات لأي وسيلة إعلامية، منذ إطلاق سراحي«.
وأوضح البيان أن ماضي أصدر بياناً منذ اليوم الأول لإطلاق سراحه، أكد فيه أنه لن يرد على أي أسئلة، ولن يدلي بأي تصريح في الوقت الراهن، لعدم متابعته التطورات الأخيرة، حيث كان ممنوعاً من مطالعة وسائل الإعلام والصحف، خلال فترة سجنه التي امتدت لأكثر من عامين، وكذلك عدم زيارة أسرته له لأكثر من شهرين، مُشدداً على أنه حين سيُقرر الحديث سيُعلن ذلك.