كسب الأسير الفلسطيني المُضرب عن الطعام محمد علان معركة «الامعاء الخاوية» مع الاحتلال الاسرائيلي الذي أرغم مساء أمس على تعليق أمر الاعتقال الاداري بعد أن فشل في فرض تسوية تقضي باطلاق سراح الأسير مقابل مغادرته إلى الخارج، وبعد التحذير الذي أطلقة الاسير علان أمس الاول للاحتلال لحل قضيته خلال ٢٤ ساعة.
وقررت المحكمة العليا الاسرائيلية امس تعليق امر الاعتقال الاداري بحق علان، لكنها اكدت ضرورة بقائه في المستشفى بانتظار اتخاذ قرار بشأن مستقبلة.
وافاد نص الحكم انه «نظرا الى الحالة الطبية لصاحب الدعوة فسيبقى في الرعاية المركزة ما يعني انه في الوقت الحالي ونظرا الى الحالة الطبية للمضرب عن الطعام، فان امر الاعتقال الاداري لم يعد معمولا به».
وكان نادي الاسير طالب في بيان سلطات الاحتلال بالاعلان الفوري عن اطلاق سراح الاسير «وذلك بعد ان اتضح ان دماغه اصيب بضرر بعد سلسلة فحوصات جرت له أمس».
وحمل رئيس نادي الاسير قدورة فارس اسرائيل المسؤولية الكاملة عن حالة علان، مؤكدا ان اي «مماطلة مقصودة الان من شأنها ان تفاقم الوضع الصحي للاسير».
وقبل جلسة المحكمة قدمت السلطات الاسرائيلية عرضا جديدا لعلان لوقف اضرابه عن الطعام بانتظار اجابة منه في محاولة جديدة للتوصل الى حل لا يظهر اي تنازل من الطرفين.
لكن هذه الجهود باءت بالفشل وفق ما افاد مركز عدالة القانوني.
ونقلت وكالة وفا الرسمية للانباء عن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع امس ان النيابة العسكرية الاسرائيلية عرضت الافراج عن علان في الثالث من تشرين الثاني المقبل وعدم تجديد اعتقاله الاداري مقابل فك اضرابه عن الطعام.
واكد مركز عدالة رفض العرض، واعلن في بيان موقع ايضا من محامي علان «نطالب باطلاق سراحه فورا، حالته الصحية سيئة جدا وتدهورت اكثر هذا الصباح، ونرفض تأخير الافراج عنه».
ولم يتبين ما اذا كان القرار صادر عن علان نفسه او اذا كان في حالة صحية تسمح له بذلك.
وكان جميل الخطيب، احد محامي علان، قال انه توجه الى مستشفى برزيلاي في عسقلان غالبا من اجل نقل الاقتراح الاسرائيلي.
ويتحدث محامو علان عن رجل مستعد للاستمرار حتى آخر الطريق من اجل حريته.
وبدأ القضاة مراجعة حالة علان الصحية مع اطبائه الذين تم اخراجهم لاحقا للنظر في الملف الامني للأسير، وفق ما قال احمد الطيبي احد النواب العرب في اسرائيل، الذي شارك في الجزء الاول من الجلسة على اعتباره طبيب.
وأشار نادي الاسير الى ان علان «وافق بعد شرح تفصيلي عن وضعه على اخذ بعض المدعمات مدة 24 ساعة ينتظر خلالها حلا لقضيته»، ولكنه ايضا «اعلن أمام الاطباء انه وفي حال لم يكن هناك اي حل لقضيته خلال 24 ساعة، سيطلب ايقاف جميع انواع العلاج وسيمتنع عن شرب الماء».
على صعيد اخر اشتبك فلسطينيون مع قوات الامن الاسرائيلية في بيت جالا قرب بيت لحم عندما كانوا يحاولون منع بناء اسرائيل الجدار الفاصل في منطقة مسيحية حساسة.
وتجمع عشرات الاشخاص معظمهم من المسيحيين وبعض الناشطين الاجانب وثلاثة كهنة على الاقل احتجاجا على اشغال بناء قسم من الجدار التي بدات الاثنين بعد معركة قانونية استمرت لسنوات.
وحاول الكهنة الصلاة بين اشجار الزيتون التي كانت الجرافات الاسرائيلية تنتزعها لكنهم منعوا بسبب الانتشار الامني الواسع في موقع الاشغال.
وأوقف متظاهر اثناء محاولته زرع شجرة زيتون امام احدى الجرافات. وتدخلت القوات الاسرائيلية بقوة ضد مجموعة بدأت تغني «اسرائيل دولة ارهابية ولا تخيفنا».
وبدأت اسرائيل في 2002 خلال الانتفاضة تشييد هذا الجدار الذي يفترض ان يحميها من الهجمات من الضفة الغربية.
وانجز بناء ثلثي الجدار على ان يبلغ طوله 712 كلم.
ويطلق عليه الفلسطينيون اسم جدار «الفصل العنصري». ولا يسمم الجدار فقط حياة الفلسطينيين لكنه يرسم حدودا جديدة ويمر بنسبة 85٪ في الضفة الغربية ويعزل 9،4٪ من الاراضي الفلسطينية بحسب الامم المتحدة. وبناء الجدار في قطاع بيت جالا ووادي كريمزان المطل على المنطقة يواجه مقاومة شرسة من قبل المسيحيين المحليين الذين نجحوا في الحصول على دعم البابا لقضيتهم.
وأثارت المسألة اهتماما اكبر خصوصا وان الجدار يفترض ان يمر بين ديرين تابعين للرهبنة الساليزية.
وكانت المحكمة الاسرائيلية العليا قررت في الثاني من نيسان وقف اشغال البناء وطلبت من الدولة النظر في امكانية تغيير مساره.
(ا.ف.ب - رويترز)