تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

«مراكب الموت» شمالاً: مقتل تسعة فلسطينيين في المياه التركية

غسان ريفي Ghassan Rifi

|
Lebanon 24
19-08-2015 | 23:39
A-
A+
«مراكب الموت» شمالاً: مقتل تسعة فلسطينيين في المياه التركية<br/>
«مراكب الموت» شمالاً: مقتل تسعة فلسطينيين في المياه التركية<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مأساة جديدة تُضاف إلى مآسي اللاجئين الفلسطينيين، تجلّت أمس بانكشاف كارثة غرق مركب «دموع الورد»، الذي يبلغ طوله 14 متراً ويتسع لخمسة وعشرين شخصاً، انطلق يوم الأحد الماضي من ميناء طرابلس حاملاً 45 راكباً فلسطينياً هربوا من مخيماتهم في سوريا إلى لبنان، طامعين بالوصول إلى تركيا، لكن آمالهم تبددت مع غرق المركب، أمس الأول، في المياه الاقليمية التركية، ما أدى الى مقتل تسعة أشخاص منهم، بينهم نساء وأطفال. وعلمت «السفير» أن المركب يملكه المواطن م . ك، وهو يعمل في الحدادة ويستخدمه بعض الأحيان في الصيد، واشتراه منه يوم الجمعة الفائت المدعو م .ح، وهو من بلدة ببنين في عكار، بمبلغ 17 ألف دولار، وعمل على تسجيله باسمه بشكل رسمي، ثم خرج به من مرفأ الصيادين فارغا مساء الأحد، فانتقل الى مكان مجهول وحمّل فيه المهاجرين، قبل أن يعلن عن غرقه في المياه الاقليمية التركية بسبب حمولته الزائدة. وتشير المعلومات الى أن 9 أشخاص لقوا مصرعهم غرقا، فضلا عن وجود عدد من المفقودين، فيما تمكنت فرق الإنقاذ البحرية التركية من إنقاذ ما تبقى منهم، لكن أحدا لم يعرف مكان إقامة المهاجرين. وتردد أن اثنين من القتلى يقطنان في مخيم البداوي، لكن الفصائل الفلسطينية هناك لم تعثر على أي من أقاربهم، ما يفتح الباب أمام احتمالين: الأول أن يكونوا من مخيمات من خارج الشمال أو أنهم لم يلجأوا الى مخيمات فلسطينية أصلا، أو أن هذه المجموعة قد وصلت من سوريا الى طرابلس بطريقة غير شرعية، وانطلقت منها في رحلة الموت الى تركيا قبل أن يتعرض مركبها للغرق. يأس يتجدد تكشف المأساة الجديدة - القديمة عن واقع توجه العشرات من النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين من مخيمات سوريا، بشكل يومي، الى الكورنيش البحري في ميناء طرابلس، لطرح سؤال واحد على أصحاب المراكب والصيادين: «فيه مجال نروح على تركيا تهريب بالبحر؟». السؤال يأتي نتيجة لحالة اليأس التي ترخي بثقلها على النازحين واللاجئين، بعد هروبهم من جحيم الحرب في سوريا الى جحيم التشرد، فضلا عن تقليص الـ «أونروا» خدماتها الى الحد الأدنى، وكل ذلك يجعل إقناعهم بالمخاطرة واللجوء الى الهجرة غير الشرعية أمرا سهلاً. وتظهر المأساة النشاط المطرد لشبكات التهريب والاتجار بالبشر شمالا، وتغلغل سماسرتها بين النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مختلف المناطق اللبنانية، واستغلال معاناتهم ودفعهم الى ركوب المجهول. ثمة نوعان من الهجرة يلجأ إليهما السوريون والفلسطينيون النازحون من مخيمات سوريا: هجرة نصف شرعية تبدأ بشكل رسمي من لبنان عبر مرفأ طرابلس لمن يملكون جوازات سفر تخولهم الدخول الى تركيا، وتنتهي بصورة غير شرعية من لجوئهم الى المافيات التي تقلهم بمراكب غير آمنة الى سواحل بعض الدول الأوروبية. وهناك هجرة غير شرعية بالكامل تتحكم فيها «شبكات الموت»، التي تغري النازحين واللاجئين السوريين والفلسطينيين المقيمين في لبنان وممن لا يملكون جوازات سفر، بتغيير واقعهم وتحسين معيشتهم، من خلال الابحار الى تركيا وعبرها الى الدول الأوروبية والاقامة «في بلاد تحترم حقوق الانسان»، وذلك بواسطة مراكب غير صالحة لرحلات مماثلة، وتفتقر الى أدنى شروط السلامة، وغالبا ما يكون مصيرها الغرق. سوابق وأساليب تشير المعلومات الى أن الهجرة غير الشرعية تنشط منذ نحو ستة أشهر في ميناء طرابلس، من خلال مافيات مشتركة: تركية - سورية - لبنانية، بدأت تغزو مخيمات النازحين في كل المناطق، وقد تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية من توقيف أكثر من مركب كان ينقل مهاجرين، كان آخرها مركب يرفع علم الهندوراس تم رصده قبل أسبوعين قبالة مكب النفايات عند مصب نهر أبو علي وعلى متنه أربعة سوريين، بوشرت التحقيقات معهم، كما سجل قبل أشهر توقيف مركب خلف سوق السمك الجديد في الميناء وعلى متنه نحو 27 سوريا. وتشير مصادر أمنية في هذا الخصوص الى أن بعض المراكب التي توقفها الأجهزة غالبا ما تكون بمثابة «طعم» لاشغالها بهدف تمرير مراكب محملة بعدد أكبر من المهاجرين. تظهر المعلومات المتوافرة أن «المافيات» تقوم بشراء عدد من مراكب الصيادين في الميناء بمبالغ كبيرة، لاستخدامها في رحلات الموت، وهي تنظم رحلة أو رحلتين في الاسبوع الواحد، حيث يخرج المركب من الميناء فارغا حتى لا يثير شبهات الجيش، الذي يراقب حركة دخول وخروج المراكب، ويلاقي ضحاياه في أماكن مختلفة تتوزع بين الجزر البحرية قبالة شاطئ الميناء، وسقي البداوي، والقلمون وشكا والهري. وغالبا ما يرسل أصحاب هذه المراكب بعد خروجهم من الميناء إشارات تفيد بأن مراكبهم تعرضت لأعطال يحتاج إصلاحها الى نحو 48 ساعة، أو أن رحلة الصيد التي يقومون بها قد تستغرق يومين، ويستغلون هذا الوقت في إيصال المهاجرين الى المياه الاقليمية التركية، لتسليمهم الى المافيات هناك حيث ينقلونهم الى السواحل الأوروبية وخصوصا اليونان. تؤكد المعلومات أن المئات من السوريين والفلسطينيين النازحين من سوريا قد وقعوا ضحية هذه المافيات ولم يصل منهم الى الدول الأوروبية سوى القليل، وأكثرهم وقعوا في قبضة السلطات التركية، علما أن كلفة الرحلة غير الشرعية من طرابلس الى تركيا تبلغ ألفي دولار للشخص الواحد، والى اليونان مباشرة نحو أربعة آلاف دولار، وتصل الكلفة الى حدود سبعة آلاف دولار إذا كانت الوجهة الى دول أوروبية أخرى.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك