طلبت اللجنة التنفيذية لـ «منظّمة التحرير الفلسطينية» من «المجلس الوطني الفلسطيني» اتخاذ الخطوات القانونية لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة خلال شهر أيلول المقبل.
وتأكيداً لما كانت قد أشارت إليه «اللـواء» في عدد السبت الماضي، فقد تقرّر أنْ تكون دعوة «المجلس الوطني الفلسطيني» لعقد جلسة خاصة وفقاً للمادة 14 - الفقرة ج من النظام الداخلي للمنظّمة، الذي يحصر عقدها بانتخاب الشواغر في اللجنة التنفيذية، وإذا كانوا أكثر من النصف (10 من أصل 18) يجري انتخاب لجنة جديدة.
هذه القرارات جاءت خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة التنفيذية للمنظّمة برئاسة الرئيس محمود عباس مساء السبت في مقر المقاطعة في رام الله، بحضور عدد من القيادات الفلسطينية من غير أعضاء اللجنة التنفيذية الذين يحضرون كمراقبين ولا يصوّتون، وهم: رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله ونائبه الدكتور زياد أبو عمرو، ورئيس «كتلة فتح البرلمانية» عزام الأحمد وأمين عام «جبهة التحرير الفلسطينية» واصل أبو يوسف.
وجرى خلال الاجتماع انتخاب الدكتور صائب عريقات أميناً لسر اللجنة التنفيذية بـ 10 أصوات مع تحفّظ فقط 4 أعضاء على تكليفه أميناً للسر بدلاً من ياسر عبد ربه.
وتم الطلب من رئيس «المجلس الوطني الفلسطيني» سليم الزعنون الإعداد لعقد جلسة للمجلس وفقاً للمادة 14 - الفقرة ج من النظام الداخلي للمنظّمة، على أنْ يتم حسم مكان انعقاد اجتماع «المجلس الوطني» في رام الله أو بيت لحم.
وجرت «قوننة» اجتماع «المجلس الوطني» بإحداث شغور في اللجنة التنفيذية ما يفقدها نصابها القانوني.
هي استقالات الضرورة فقط لإحداث ثغرة في القانون وعليه يتم الوصول الى الهدف الرئيس وهو انتخاب لجنة تنفيذية جديدة كاملة.
وعُلِمَ بأنّ 10 من أعضاء اللجنة التنفيذية وقّعوا على ورقة لتقديم استقالاتهم إلى «المجلس الوطني الفلسطيني» في جلسته الخاصة، وهم: الرئيس محمود عباس، صائب عريقات، فاروق القدومي، غسان الشكعة، رياض الخضري، حنان عشراوي، أحمد مجدلاني، محمود إسماعيل، محمد زهدي النشاشيبي وأسعد عبد الرحمن.
أما ممثّل «حزب الشعب» حنا عميرة فقط أودع استقالته الحزب، الذي أودعها بتصرّف رئيس «المجلس الوطني».
ويمكن أنْ يرتفع عدد المستقيلين مع انعقاد «المجلس الوطني الفلسطيني»، حيث لم يوقع على الورقة حتى الآن كل من: زكريا الآغا وأحمد قريع (حركة فتح)، عبد الرحيم ملوح (الجبهة الشعبية)، تيسير خالد (الجبهة الديمقراطية)، صالح رأفت (فدا)، علي إسحاق وياسر عبد ربه.
ومن المتوقّع أنْ يدعو الزعنون «المجلس الوطني» إلى انتخاب لجنة تنفيذية جديدة قبل عيد الأضحى المبارك، لسفر الرئيس عباس في جولة أوروبية، ثم إلى «الأمم المتحدة» لإلقاء كلمة خلال انعقاد الجمعية العامة في دورتها السنوية - التي تعقد في الأسبوع الثالث من شهر أيلول – حيث تم تأجيل أعمالها إلى 28 أيلول، بسبب عيد الأضحى المبارك، علماً بأنّه يتزامن انعقاد الجمعية العامة هذا العام مع الذكرى السبعين لتأسيس «الأمم المتحدة»، ومن المتوقّع أنْ يحضرها رؤساء وقادة من العالم.
وسيشرح الرئيس عباس الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت جلسة اللجنة التنفيذية للمنظّمة قد استهلت أعمالها بتلاوة الفاتحة عن أرواح الشهداء الأبرار.
وعقب الاجتماع نفى عريقات للصحافيين أنْ يكون الرئيس أو أحد أعضاء اللجنة التنفيذية قد قدموا استقالاتهم، مشيراً إلى أنّ الاستقالات تُقدّم إلى رئاسة المجلس الوطني.
وتلا بيان اللجنة التنفيذية والقرارات التي اتخذت خلال الاجتماع، وفي مقدّمها:
دانت اللجنة التنفيذية قرارات الحكومة الإسرائيلية بمصادرة الأراضي واستمرار سياسة الإملاءات، وفرض الحقائق على الأرض من خلال تكثيف الاستيطان، واستمرار بناء جدار التوسع والضم والفصل العنصري، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي، وتهجير السكان، وتنفيذ سياسة التطهير العرقي، خاصة في مدينة القدس المحتلة.
وأكدت اللجنة على استمرار وبذل كل جهد ممكن من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وذلك لتوحيد الصفوف لمواجهة المخطّطات الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير المشروع الوطني الفلسطيني.
ودعت إلى وجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية لاستكمال إعمار قطاع غزّة بأسرع وقت ممكن، وإجراء انتخابات عامة، ونبذ كافة المشاريع الانتقالية المشبوهة والهادفة إلى تكريس فصل قطاع غزّة عن دولة فلسطين.
وحمّلت اللجنة التنفيذية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أسرى الحرية، وحيّت صمود الأسير البطل محمد علان وانتصاره على سجّانه، وشدّت على أيدي الأسرى الأبطال وصمودهم، معتبرةً أنّ قضية الأسرى على رأس أولويات العمل الفلسطيني.
وأكدت على الجهود التي تبذلها «اللجنة الوطنية العليا» لمتابعة «المحكمة الجنائية الدولية»، خاصة تقديم ملف إضافي حول الجريمة الإرهابية بحرق عائلة دوابشة في بلدة دوما في محافظة نابلس، داعية إلى وجوب الإسراع في خطوات محاسبة ومساءلة سلطة الاحتلال (إسرائيل) في كافة المحافل الدولية، بما فيها «المحكمة الجنائية الدولية».
ودعت إلى وجوب توفير الحماية الدولية لأبناء الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة (الضفة الغربية، القدس الشرقية، وقطاع غزّة)، وإلى إنفاذ وتطبيق مواثيق جنيف الدولية للعام 1949.
وأكدت اللجنة التنفيذية على أهمية تضافر الجهود لمواجهة ما يتعرّض له أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيّمات اللجوء في سوريا، وما يواجهونه من محاولاتهم الوصول إلى شواطئ الأمان في أوروبا وغيرها، وما يتعرضون له وخاصة ما حدث لهم في مقدونيا، الأمر الذي يتطلّب قيام «الأمم المتحدة» بتحمّل مسؤولياتها كافة تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل القضية الفلسطينية من جوانبها كافة.
وشدّدت اللجنة التنفيذية على وجوب استمرار قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بمسؤولياتها كافة تجاه اللاجئين الفلسطينيين دون الانتقاص من متطلّباتهم، ورفض تقليص الخدمات تحت ذرائع نقص الموارد المالية.
وأكدت على وجوب الإسراع في تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الأخيرة في آذار 2015، وخاصة في ما يتعلّق بوجوب تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع سلطة الاحتلال (إسرائيل)، وذلك في ضوء تنكّر الحكومة الإسرائيلية لكل ما ترتّب عليها من التزامات ومن الاتفاقيات الموقعة، مؤكدة أنّ الاتصالات الرسمية قد بدأت فعليا لتنفيذ هذه القرارات مع كافة الجهات المعنية.