غداة إعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، دعا وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إلى توخي الحذر في التعامل مع إيران بسبب تركة من انعدام الثقة بين الجانبين. وبالرغم من تأكيد الوزير البريطاني على توافق الطرفين بشأن ضرورة مواجهة تنظيم «داعش»، إلا أنه قال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية قبيل لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني، إنه ينتظر من طهران أن تغير «سلوكها» تجاه إسرائيل، لافتا إلى أن الخلافات بين بلاده وإيران في قضايا رئيسة لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالمسألة السورية.
اليوم الثاني من زيارة هاموند إلى طهران تضمن لقاء الرئيس الايراني حسن روحاني الذي رحب بإعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، معتبراً أن الحوار هو الطريق الأنسب لمعالجة القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً علی ضرورة الاستفادة من الظروف المتاحة بعد الاتفاق النووي لتطویر العلاقات الشاملة، وأن تعمل بریطانیا وایران لتعزیز العلاقات السیاسیة والاقتصادیة ومشارکة البلدین في تسویة القضایا الدولیة والاقلیمیة أمر ضروري.
وقبيل لقائه روحاني اعتبر رئيس الديبلوماسية البريطانية أن الحكومة الإيرانية الحالية تبنت نهجا أكثر دقة من الحكومة السابقة في تعاملها مع إسرائيل، مشددا على أن «الحكم على إيران سيكون من خلال أفعالها وليس أقوالها»، مضيفا «ما نبحث عنه هو سلوك من إيران ليس فقط تجاه إسرائيل لكن تجاه أطراف أخرى في المنطقة يعيد لها الشعور بأن إيران ليست خطرا عليها».
وفي الجانب الاقتصادي أكد وزير الخارجية البريطاني لمحافظ المصرف المركزي الإيراني ولي الله سيف، وجود «شهية مفتوحة « لدى الشركات البريطانية الصناعية والتجارية «لانتهاز فرصة انفتاح إيران»، إضافة إلى شهية نهمة لدى المؤسسات المالية البريطانية للاستثمار في إيران.
وفي هذا السياق قال هاموند «أعتقد أن من المفيد والإيجابي جدا لو استطعنا البدء في حوار بشأن سبل توفير الظروف الملائمة للسماح للمصارف البريطانية والمؤسسات المالية البريطانية بالانخراط في تمويل التجارة والاستثمار في إيران».
وكان الوزير البريطاني قد أكد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أمس الأول، على أن «إيران ستظل دولة مهمة استراتيجياً في الشرق الأوسط، وعلينا المحافظة على الحوار في أصعب الظروف».
وتعد زيارة هاموند إلى إيران الأولى لوزير خارجية بريطاني منذ العام 2003، وأتت بعد زيارات أخرى قام بها وزراء أوروبيون بعد التوقيع على اتفاق فيينا النووي بين إيران ومجموعة «5+1» في فيينا الشهر الماضي، منها زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الشهر الماضي. وتزامناً أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أمس، أنه يعتزم التوجه إلى طهران في تشرين الأول المقبل.
ونقلت وكالة «رويترز» عن هاموند قوله، أمس، إن «موقف النظام الإيراني الحالي من اسرائيل اختلف قليلا»، معتبراً في الوقت نفسه أن «ايران لاعب كبير جدا في الشرق الأوسط بحيث يجب الا يظل في عزلة».
ورأى هاموند أن «الكونغرس الأميركي وإيران قد يقرّان الاتفاق النووي في منتصف تشرين الأول»، متوقعا أن ترفع العقوبات المفروضة على إيران خلال ربيع العام المقبل (2016). وأضاف متحدثا لـ «رويترز» أن العمل التحضيري قد يجري قبل رفع العقوبات حتى تبدأ الاستثمارات في التدفق بمجرد رفعها. وقال متحدثا عن الفترة بين شهري آذار وأيار «ربما نتحدث عن أوائل الربيع المقبل لبدء رفع العقوبات».
وفيما يتعلق بسوريا اعتبر هاموند أن بريطانيا وإيران ما زالت بينهما خلافات أساسية بشأن الرئيس السوري بشار الأسد. وقال «الأمر الذي نختلف بشأنه هو دور شخص واحد فقط ـ بشار الأسد ـ في هذه العملية لكن الأمر المهم هو أننا نتحاور». وأضاف «إذا كنا سنتوصل إلى حل سياسي فلا بد من إشراك الإيرانيين والروس في هذه العملية أيضا».
وقال الوزير البريطاني «الإيرانيون يرون أنه في جميع الأحوال لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية من دون بشار الأسد.. يرونه الشيء الذي يربط سوريا بعضها ببعض». وأضاف «لدينا نحن وجهة نظر مختلفة: ذلك الرجل يداه ملطختان بالكثير من الدماء ولا يمكن أن يكون جزءا من مستقبل هذا البلد».
وبعيد لقائه الرئيس الايراني حسن روحاني، أشار هاموند إلى أن الرئيس الايراني ألمح بقوة لرغبته في الحوار وإلى أن إيران تريد أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع بريطانيا والغرب.
من جهته، قال روحاني إن اطراف الحوار سیرون مستقبلا ان التعامل مع ایران کان الطریق الانجع. وقال خلال لقائه هاموند، «إننا نعتبر هذا الاتفاق بدایة لتحرك لایجاد ظروف افضل في العلاقات الدولیة والاقلیمیة»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية «ارنا».
وحول الاتفاق النووي أکد روحاني علی ضرورة اهتمام المجموعة الدولية بالتنفیذ الدقیق للالتزامات، وقال إن بلاده ستتمسك بكل الالتزامات الطوعیة المذکورة في الاتفاق لان قرارها الحاسم هو عدم السعي الی السلاح النووي كما أن المنشآت النووية تخضع لمراقبة الوکالة الدولیة للطاقة الذرية.
واعتبر روحاني أن الضمان الافضل للتوصل الی الاهداف الثنائیة بين طهران ولندن هو تطویر العلاقات الاقتصادیة والتجاریة بین البلدین. وقال «نعتقد أن التحرك إلی الامام في ما یتعلق بالقضایا السیاسیة والاقتصادیة والاقلیمیة المختلفة سیمكننا من بناء الثقة الطویلة الامد».
وتطرق روحاني الی موضوع مكافحة الارهاب والتطرف بوصفهما من القضایا الضروریة في عالم الیوم، وقال إن ايران تعارض قتل الابریاء في العالم وتدعو الی وقف هذه الممارسات. واضاف «هدفنا منع القتل واراقة الدماء وبث التفرقة والعنف والتطرف في کافة انحاء العالم».
وفیما یتعلق بالقضایا الدولیة والاقلیمیة، أشار روحاني إلی القضایا المهمة التي تحدث في المنطقة لاسیما في سوریا والعراق وأفغانستان ولبنان والبحرین والیمن، والتي یمكن اتخاذ الاجراءات المشترکة للتوصل إلی حلول سیاسیة لحل هذه الازمات عن طریق الحوار. واعتبر أن «وقف اراقة الدماء ومكافحة الارهاب وعودة اللاجئین الی بلدانهم وتقدیم المساعدات الانسانیة الی الشعب وترسیخ الدیموقراطیة في المنطقة من الاجراءات التی یمكن علی اساسها بناء التعاون في مجال القضایا الاقلیمیة».
(أ ف ب، رويترز، «بي بي سي»، «ارنا»)