أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس إن تركيا والولايات المتحدة ستبدآن قريبا عمليات جوية «شاملة» لإخراج مقاتلي تنظيم «داعش» من منطقة متاخمة لتركيا في شمال سوريا.
وأضاف في مقابلة له مع وكالة «رويترز» أن المحادثات التفصيلية بين واشنطن وأنقرة بشأن هذه الخطط اكتملت يوم الأحد الماضي، وأن حلفاء اقليميين قد يشاركون فيها من بينهم السعودية وقطر والأردن بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن «المحادثات الفنية استكملت، وقريبا سنبدأ هذه العملية ـ العمليات الشاملة ـ ضد «داعش««.
وقال مسؤولون مطلعون على الخطط المتفق عليها إن الولايات المتحدة وتركيا تعتزمان توفير غطاء جوي لقوات المعارضة السورية، التي تعتقد واشنطن أنها تتصف بالاعتدال في إطار هذه العمليات التي تهدف الى إخراج «داعش» من مساحة مستطيلة من الأراضي الحدودية طولها 80 كيلومترا تقريبا.
وذكرت مصادر ديبلوماسية الأسبوع الماضي إن مجموعة ثانية من مقاتلي المعارضة الذين دربهم التحالف في تركيا قد يتم نشرها في سوريا في غضون أسابيع في إطار استراتيجية التصدي لتنظيم «داعش».
وتابع جاويش أوغلو «في المجموعة الثانية لدينا نحو 100»، مقاتل لكنه أوضح أن القوات البرية لا تمثل جزءا من الاستراتيجية المشتركة. وأضاف «برنامج التدريب والتجهيز (وحده) لن يكفي لمحاربة «داعش«، ولهذا السبب اتفقنا مع الولايات المتحدة على بدء العمليات المشتركة قريبا«.
ويقول ديبلوماسيون إن قطع اتصال التنظيم بالحدود التركية التي استطاع من خلالها جلب المقاتلين والامدادات قد يغير الصورة تماما.
وبدأت الطائرات الحربية الأميركية بالفعل بتوجيه ضربات جوية من القواعد التركية قبل بدء هذه الحملة.
وأوضح جاويش أوغلو ان العمليات ستبعث أيضاً برسالة لبشار الأسد لقبول التفاوض والسعي إلى حل سياسي للحرب السورية.
وتقول أنقرة منذ مدة طويلة إن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق في سوريا إلا برحيل الأسد، لكن مسؤولين أميركيين أوضحوا أن الهدف من عمليات التحالف سيتركز على صد «داعش».
وقال الوزير التركي: «يجب أن يكون هدفنا القضاء على داعش من سوريا ومن العراق، وبغير ذلك لا يمكنك تحقيق الاستقرار والأمن.. لكن القضاء على الأسباب الرئيسية للوضع (في سوريا) ضروري أيضا، وهو النظام بالطبع«.
وأوضح أيضا أن ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي أثبتت جدواها على الارض لواشنطن وهي تبدأ ضرباتها على تنظيم «داعش» في مناطق أخرى من سوريا، لن يكون لها دور في «المنطقة الآمنة» التي تهدف العمليات المشتركة إلى إقامتها ما لم تغير هذه القوات سياساتها.
وتتوجس أنقرة من وحدات حماية الشعب وما يستهدفه حلفاؤها من توحيد الجيوب الكردية في شمال سوريا وتخشى تركيا أن تغذي هذه الطموحات الميول الانفصالية بين أكرادها.
وقال جاويش أوغلو «نعم وحدات حماية الشعب تقاتل داعش.. لكنها لا تقاتل من أجل وحدة أراضي سوريا ووحدتها السياسية. وهذا غير مقبول«. وأضاف «نحن نفضل أن تسيطر قوات المعارضة المعتدلة فعليا على المنطقة الآمنة أو المناطق الخالية من داعش في الجزء الشمالي من سوريا لا وحدات حماية الشعب ما لم تغير سياساتها بشكل جذري«، مشيرا الى أن أنقرة وواشنطن وجهتا هذه الرسالة مباشرة إلى وحدات حماية الشعب.
وأكد الوزير التركي ان العمليات العسكرية التركية ضد المسلحين الأكراد المنتمين لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق وجنوب شرق تركيا ستستمر حتى يلقي الحزب سلاحه.
وسئل عما إذا كان من الممكن أن يفيد تحسن العلاقات بين ايران والغرب في أعقاب الاتفاق النووي في احتمالات التوصل إلى حل ديبلوماسي في سوريا، فاتسم جوابه بالحذر.
وفي إشارة إلى إعادة فتح السفارة البريطانية في طهران الأحد الماضي، قال «نحن سعداء للغاية أن ايران تطبع علاقاتها الديبلوماسية مع كثير من الدول الغربية.. وهذا ما تؤيده تركيا تماما«. وأضاف «لكن الوضع في سوريا أو في المنطقة بما في ذلك اليمن والعراق مختلف تمام الاختلاف عن الصفقة النووية. ما نتوقعه من ايران دور بناء بدرجة أكبر في سوريا والعراق وفي اليمن«.
على صعيد آخر، قال مكتب الرئيس التركي طيب إردوغان أمس، إنه دعا إلى انتخابات برلمانية جديدة في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع بعد فشل شهرين من المحادثات في التوصل إلى تشكيل حكومة ائتلافية قبل الموعد النهائي.
(رويترز، ا ف ب)