على مدى سنين تضمّنت كتاباتي دعوة للشباب إلى الإمساك بمقدراتهم، وحثّهم على الحِراك في سبيل تحقيق تطلّعاتهم وآمالهم وطموحاتهم.
وأعلنتُ مراراً وتكراراً عن ثقتي بهم وبهمّتهم وقدراتهم، وأكدت أنّ الوقت قد حان للتغيير في لبنان، وأنّه آن الأوآن كي يتقلّد الشباب زمام الأمور وقيادة البلد إلى المستقبل.
من المعلوم أنّ الانتفاضات الشعبية تنقصها الخبرة والقدرة على تنظيم الجماهير، وهذا ليس عيباً يستدعي الانفضاض من حولها وفقدان الثقة بها.
واضح من تجارب التاريخ أنّ الانتفاضات الشعبية هي فرصة ذهبية للانتهازيين والمندسّين والعملاء والمنتفعين أو المتضرّرين كي يركبوا موجتها ويحيّدوها عن طريقها وأهدافها، وهذا ليس سبباً يستدعي التخلّي عنها والانقلاب عليها وكيل الاتهامات لها.
هذه الانتفاضة الشعبية فرصة قد لا تتكرّر، وعلينا المسارعة إلى رعاية هذه الحركة المطلبية الشبابية طالما هي غير طائفية وغير مُسيّسة ولا تُضمِر هدفاً مبيّتاً، والرعاية تأخذ شكل المشاركة والحماية وتقديم الشورى والنصيحة ووسائل الدعم كافة.
هذه الانتفاضة الوليدة تحتاج منّا الصبر والتفهّم، والمحبة والثقة، ولا تستأهل أنْ نتناول ناحية السلبيات فيها فقط دون النظر إلى الإيجابيات والمرتجى من النتائج.
كلمة أخيرة أوجهها إلى شباب «طلعت ريحتكم» ..
أنتم الآن على مفترق خطر جداً .. قد تساهمون في ولادة لبنان الجديد أو قد تدفعون به إلى المزيد من التدهور والخراب .. لذا حاذروا .. ثم حاذروا .. صارحوا الناس وكونوا صادقين معهم وشفّافين في كل أمر .. قيسوا خطواتكم بدقّة .. وانتبهوا إلى ردّة فعل أقوالكم ونتائج أفعالكم .. وتخلّصوا من الطفيليات من حولكم ومن داخلكم .. واستمعوا إلى نصائح الحكماء والعقلاء والمخلصين، وابتعدوا عن العنف والتخريب والغوغاء والغوغائيين.
إنْ تفلحوا يُكتب خلاص لبنان بأحرف من ذهب بإسمكم .. وإنْ لم تفلحوا يُكتب لكم فضل المحاولة ... لكن إنْ انحرفتم فسوف تُجاورون مفسدي لبنان وتتآخون معهم ... وتطلع ريحتكم أيضاً!