ناقشَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، مع الملك الأردني عبد الله الثاني ووليّ عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في موسكو، تطوّرات الأزمة السوريّة، على هامش معرض للصناعة العسكرية الروسيّة، وذلكَ قبل يوم على وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الروسيّة. في غضون ذلك، اعتبَر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، أنّ إحلال السلام في سوريا يَمرّ عبرَ «تحييد» الرئيس السوري بشّار الأسد عن العمليّة السياسيّة، ما أثارَ ردّ فعل شديد اللهجة من دمشق التي ندّدت بـ»تدخُّل سافر» في شؤونها.
إستضافت موسكو خلالَ الأيّام والأسابيع الأخيرة، كثيراً من وفود الحكومات الشرق أوسطيّة. كذلكَ، حضَرَ الأحد الفائت وفد من معارضة الداخل في سوريا وأجرى محادثات حول الازمة التي تعصف بالبلاد.
ويُتوَقّع أن يصل مسؤولون إيرانيّون الأسبوع الحالي إلى موسكو لاختتام مفاوضات حول شراء طهران أنظمة الدفاع الروسية «اس 300»، على رغم معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويأتي ذلك في ظل تعزيز روسيا جهودها الدبلوماسية توَصّلاً إلى حَلّ للأزمة السوريّة بعدَ أكثر من أربع سنوات من الحرب الدمويّة التي راحَ ضحيّتها أكثرَ من 240 ألف شخص.
وفي الآونة الأخيرة، استضاف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيرَيه السعودي والإيراني في محاولة لاطلاق مبادرة لانشاء تحالف واسع ضد تنظيم الدولة الاسلامية يَضمّ الحكومة السورية وحلفاءها. وهو امر رفضه خصوم الرئيس السوري بشار الاسد.
ويبحث بوتين مع الملك عبد الله ايضاً امكان بناء اول منشأة نووية في الاردن، وفق ما اعلن الكرملين.
واضاف ان الرجلين سيبحثان في «الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي وحل النزاع السوري وعملية السلام في الشرق الاوسط». والملك عبد الله الثاني زار موسكو 13 مرة منذ وصوله الى الحكم في 1999.
وبحسب المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الاردن يستضيف 600 الف لاجئ سوري مسجلين، فيما تتحدث عمان عن حوالى 1,5 مليون لاجئ.
اما محادثات بوتين مع ولي عهد ابو ظبي فتتركز على قطاع الطاقة فضلاً عن «الاستقرار والامن» في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، بحسب الكرملين.
وسيلقي بوتين خطاباً في افتتاح معرض «ماكس 2015» الذي تشارك فيه 700 شركة روسية واجنبية من 30 دولة.
هولاند
تزامناً، قال الرئيس الفرنسي في خطاب ألقاه خلال اجتماع السفراء الفرنسيّين في باريس: «يجب الحَدّ من نفوذ الإرهابيّين في سوريا، من دون أن يعني ذلك بقاء الأسد».
وأضاف: «في الوقت نفسه، يجب أن نسعى إلى انتقال سياسي في سوريا، إنّها ضرورة، ويُمكن إطلاق حوار ويجب تحديد شروطه. الأوّل، هو تحييد الأسد والثاني تقديم ضمانات قويّة، لكلّ قوى المعارضة المعتدلة لا سيّما السنّية والكردية، والحفاظ على هيكليات الدولة ووحدة سوريا».
ورأى الرئيس الفرنسي انّ العملية تمرّ اخيراً بإشراك «كل الاطراف المعنية بالحلّ» بينها روسيا ودول الخليج وايران وتركيا. واضاف انّ «تسوية الازمة السوريّة تتطلب مشاركة الجميع وفرنسا مستعدة للمشاركة فيها»، مشيراً الى انّ باريس ستواصل، حتّى ذلك الحين، «مساعدة المعارضة السوريّة التي تعتبرها معتدلة».
وفي كلمته السنوية عن السياسة الخارجية، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن كل اللاعبين المشاركين في الصراع السوري يجب أن يكونوا جزءاً من الحل.
وأضاف: «أفكر في دول الخليج العربية وإيران. أفكر أيضاً في تركيا التي يجب أن تشارك في محاربة داعش، ويجب أن تستأنف الحوار مع الأكراد». واثارت تصريحات الرئيس الفرنسي تنديداً شديداً في دمشق.
وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية وفق ما نقلت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا»، ان تصريحات الرئيس الفرنسي «تمثّل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية، وتؤكد استمرار تورّط فرنسا ومشاركتها في سفك الدم السوري».
واضاف المصدر نفسه ان «على الحكومة الفرنسية أن تعلم أنها طالما استمرت بهذه المواقف فإننا لن نقبل بأي دور فرنسي في الحل السياسي».
وأوضح المصدر أنّ «الشعب السوري الذي يكافح الإرهاب بصمود بطوليّ متمسّك اليوم أكثر من أيّ وقت مضى بالحفاظ على سيادة سوريا وقرارها الوطني المستقل، وسيتصدّى لأيّ محاولات للتدخّل بخياراته الوطنية».
عبداللهيان
من جهة ثانية، قال مساعد وزير الخارجیّة الإيرانيّة للشؤون العربیّة والأفریقیّة، حسين أمیر عبداللهیان، انّ «الاتّفاق النووی یخدم مصلحة الجمیع في المنطقة، وانّ السعودیة ایضاً ستكون من المنتفعین إذا أدّت دوراً بناءً». وأردف أنّ «الدور السلبي للسعودیّة سیعود بالضّرر علیها ویُعَدّ تهدیداً جادّاً للأمن والتنمیة المستدامة في المنطقة». لكنّه أکّد في الوقت نفسه: «نحن نُرحّب بالحوار والتعاون مع السعودیّة لإعادة السلام والأمن والرّخاء إلی المنطقة».
تدمر
على خطّ آخَر، نشَرَ تنظيم «داعش» مجموعة صور تُظهر عملية تلغيم وتدمير معبد «بعلشمين» الأثري في مدينة تدمر السورية. وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أنّ الصوَر التي نشرتها حسابات مؤيّدة للتنظيم على مواقع التواصل الإجتماعي، تُظهر مسلّحي «داعش» الذين جرى حذف وجوههم، وهم يزنّرون الموقع الذي يرجع تاريخ بنائه لألفي عام بالمتفجّرات.
وتبدو العبوات التي تجهّز داخل المبنى وخارجه، الذي يقول خبراء أنه من أكثر الأمثلة المحافظ عليها من الحقبة اليونانيّة الرومانية في الموقع الأثري الشهير والأفضل حفظاً. كما تُظهر صوراً أخرى لحظة التفجير، يتبعها الركام الذي خلفه وراءها.
الخبراء دانوا تدمير «داعش» للأثار في المدينة السورية، التي أدرجتها اليونيسكو على لائحة التراث العالمي عام 1980، وقالت المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا إن تدمير معبد «بعلشمين» يشكل «خسارة كبيرة للشعب السوري وللبشرية جمعاء». واعتبرت أن ممارسات «داعش» في إخفاء معالم الثقافات الأخرى ترقى إلى «جريمة حرب».
وأعرب إختصاصيون من المتحف البريطاني، عملوا سابقاً مع المدير السابق للأثار في تدمر خالد الأسعد الذي قتلته «داعش»، عن شعورهم بالأسى العميق جراء تصرفات المتشددين في الموقع، الذي كان يُعرف بإسم «لؤلؤة الصحراء».
رئيس مؤسسة الأثار في سوريا مأمون عبد الكريم، ذكر أن التفجير حصل يوم الأحد، فيما ذكر ناشطون من المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المتفجرات قد تكون وُضعت قبل شهر.
ويرجع تاريخ بناء المعبد إلى العام 17 ميلادي، وهو يبعد نحو 500 متر عن المدرج الروماني الشهير في المدينة، حيث أعدم المتشددون أكثر من 20 جندياً سورياً أسروهم خلال سيطرتهم على المدينة في أيار الماضي. والمعبد مكرس لـ»بعلشمين»، الإله الفينيقي المرتبط بالعواصف والأمطار المخصبة للأرض، ويوازي في بعض الأحيان زوس رئيس الآلهة عند اليونانيين القدماء.
تصفيات
وسط هذه التطورات، لم يَمضِ أكثر مِن شَهر على هزيمةٍ موجِعةٍ ألحَقَتها «جبهة نُصرة أهل الشام» بتنظيمِ «داعش» الإرهابيّ، حتّى نفَّذَ الأخير عبرَ مجموعةٍ أمنيّةٍ تابعةٍ لهُ حملةَ اغتيالاتٍ استهدفت قياديّين من «النُصرة»، بينهم المسؤول الأمني الأردني «أبو العزّ الفالوجي».
واغتيلَ الفالوجي، وفقَ مصادر في «التيّار السَلفيّ الجهاديّ»، داخلَ المُستشفى الميدانيّ في منطقة درعا البلد السوريّة، إذ اقتحمت مجموعةٌ أمنيّة مِن «داعش» المُستشفى خلسةً، واغتالتهُ بعدما أَطلقت عليه نحو 20 رصاصة في أماكن مُتفرِّقة من جسمه».
والفالوجي مِنَ القيادات الشابّة في «التيّار السَلفيّ الجهاديّ» في الأردن، وهو مِن أوائل الذين التحقوا بـ«النُصرة» بعدَ بداية الأحداث السوريَّة في مارس/آذار 2011.
إلى ذلكَ، قالت المصادر «السَلفيَّة» نفسها، «إنَّ حملة الاغتيالات التي نفَّذَها تنظيم «داعش» والتي شملت قياديَّين أحدُهم قنّاصٌ في «النُصرة»، جاءَت ردّاً على الهزيمة الموجِعَة التي ألحقتها الأخيرة بفصيل «كتائب لواء اليرموك في درعا» الذي يُعتَبَر التنظيم العسكريّ الوحيد التابع لـ»داعش» في الجنوب السوريّ».
تزامُناً، أكّدَت «النُصرة» مقتل ليث بجبوج برصاص مجهولين، واصفةً إيّاهُ بأنّهُ «أحَد أمهَر قنّاصيها».
وفي السياق نفسه، أعلَنَ مؤيّدو «النُصرة» على موقع التواصل الاجتماعيّ «تويتر» مقتل بجبوج في مدينة درعا السوريّة برصاص مجهولين، وكذلكَ القياديّ «أبو أنس السعوديّ» على أيدي مجهولين أيضاً.
وكانت «النُصرة» ألحَقَت الشَهر الماضي هزيمةً موجعةً بكتائب لواء اليرموك التابع لـ»داعش» في درعا، بعدما انشَقَّ 300 مقاتل مِن «اليرموك» والتحقوا بـ»النُصرة»، وفق مصادر في الجبهة أكّدَت أنّهُ تمَّت مُحاصرة 700 آخرين من «داعش» بينَ المنازل السَكنيّة واستسلَمَ مُعظمهم لـ»النُصرة».
من جهة ثانية، اعتقلت السلطات الإسبانية والمغربية 14 شخصاً يُشتبه بأنهم يُجنّدون مقاتلين للإنضمام الى تنظيم «داعش» في العراق وسوريا. وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن السلطات الإسبانية والمغربية إعتقلت 14 شخصاً، اليوم الثلاثاء، يُشتبه بأنهم يُجنّدون مقاتلين للإنضمام الى تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.
وتأتي الإعتقالات في إطار عملية مشتركة بين المغرب وإسبانيا، وجرت على أطراف مدريد وفي أنحاء متفرقة في المغرب. (وكالات)