يحاول رئيس الحكومة العراقية السابق نائب الرئيس العراقي المقال، نوري المالكي، الالتفاف على إصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي وتلافي محاولات عزله عن المشهد السياسي، من خلال العودة عبر بوابة البرلمان العراقي لنيل الحصانة النيابية لوقف الملاحقات القضائية بحقه على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن سقوط الموصل بيد تنظيم «داعش«، أو تورطه في ملفات فساد أثارت احتجاجات عارمة في أغلب المدن العراقية.
وتدفع طهران التي لا تنظر بعين الارتياح الى الاحتجاجات العراقية من خلال تأثيرها الواسع على بعض أطراف التحالف الشيعي الحاكم، باتجاه منح المالكي مقعداً نيابياً يتيح له ممارسة دوره السياسي الذي بدأ يتراجع، ولا سيما أن المرشد الايراني علي خامنئي أظهر اهتماماً لافتاً بنائب الرئيس العراقي المقال لدوره في تعزيز النفوذ الايراني في العراق وإسناد نظام بشار الاسد .
وفي هذا الصدد، كشفت مصادر سياسية مطلعة عزم ائتلاف دولة القانون منح زعيمه المالكي مقعداً نيابياً يوفر له الحصانة القانونية في مواجهة الملاحقات القانونية المتوقعة ضده.
وقالت المصادر في تصريح لصحيفة «المستقبل« ان «مسؤولين إيرانيين كباراً أبلغوا أطرافاً في التحالف الشيعي الحاكم رغبة بلادهم بعودة المالكي المقال من منصب نائب الرئيس العراقي، لشغل مقعد نيابي يوفر له الحصانة النيابية«.
وأضافت المصادر أن «أطرافاً في التحالف الشيعي وفي مقدمها التيار الصدري تقاوم الرغبة الايرانية في منح المالكي الحصانة البرلمانية من خلال عودته الى البرلمان، خصوصا ان هناك توجهات لفتح ملفات فساد في عهد الحكومة السابقة التي رأسها المالكي 8 سنوات، فضلا عن احالة ملف سقوط الموصل الى الادعاء العام للتحقيق بدور المالكي في سقوط المدينة بيد داعش»، مشيرة الى ان «اغلب نواب ائتلاف دولة القانون يدعمون عودة زعيمهم الى البرلمان لتوفير الحماية له«. وبينت المصادر ان «العديد من الاطراف السياسية العراقية غير مرتاحة لتحركات ائتلاف دولة القانون بإعادة المالكي الى البرلمان، ويعتبرون تلك التحركات محاولة للالتفاف على اصلاحات العبادي»، منوهة الى ان «اعلان النائب حسن السنيد عن ائتلاف دولة القانون والقيادي في حزب الدعوة (بزعامة المالكي) عن استقالته من مجلس النواب العراقي يدخل في اطار تهيئة الاجواء لشغل المالكي مقعد النائب المستقيل«.
واوضحت المصادر ان «السنيد قدم استقالته من عضوية البرلمان الى الرئيس سليم الجبوري لاسباب خاصة واعلنها في مؤتمر صحافي امس، لكن البرلمان لم يصوت حتى الان على طلبه بالاستقالة«، مشيرة الى ان «السنيد يعتبر من الاعضاء القياديين البارزين في حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون ومن الشخصيات المقربة جدا من المالكي وكان يترأس لجنة الامن والدفاع في الدورة البرلمانية السابقة.»
وفي حال عودة المالكي الى البرلمان العراقي برغم الاحتجاجات الشعبية التي تحمله جزءا كبيرا من مسؤولية التدهور الكبير في اوضاع العراق، فان هذه الخطوة تمثل انتكاسة في مسيرة اصلاحات العبادي وتأكيدا لما يعتبره البعض ان اجراءات الحكومة مجرد محاولة لامتصاص نقمة الشارع العراقي ولم تحمل الرؤية التوافقية للكتل السياسية.
وكان العبادي قرر اخيرا الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية: نوري المالكي واسامة النجيفي واياد علاوي ونواب رئيس الوزراء: بهاء الاعرجي وصالح المطلك وروز نوري شاويس، فضلا عن تقليص أعضاء مجلس الوزراء من 33 إلى 22 عضوا في محاولة لتهدئة الاحتجاجات في بغداد ومدن عراقية عدة.
وتنظر طهران بعين القلق الى تطورات الاوضاع في العراق وتفاقم الاحتجاجات المطالبة بالاصلاحات الشاملة ومكافحة الفساد خشية تراخي قبضتها على المشهد السياسي العراقي، اذ رأى السفير الايراني السابق في العراق حسن كاظمي قمي وهو احد ابرز مخططي السياسة الايرانية في العراق ان «التظاهرات التي يشهدها عدد من المدن تحركات مشبوهة تقوم بها بعض التيارات المجهولة تحت غطاء الاحتجاجات الشعبية«.
وأفاد قمي في تصريح صحافي أن «المعلومات تظهر أن بعض السفارات التي تدعم الارهاب في العراق تقف وراء تحريض المتظاهرين في العاصمة العراقية بغداد»، مشيرا الى ان «الاحتجاجات كان يتم تنظيمها بسبب قلة الخدمات أو الفساد الاداري أو المالي وتزداد خاصة في فصل الصيف وذروة درجة الحرارة التي تصل الى 60 درجة، الا ان هذه المرة اختلف الامر عن السابق«.
وحذر قمي من» التداعيات الناجمة عن استغلال الوضع في العراق وركوب بعض الانتهازيين موجة التظاهرات وتحويل هذه التظاهرات الي اضطرابات«، مؤكدا أن ما يشاهده المراقب فيها هو القيام ببعض التحركات المشبوهة التي قدمت التظاهرات وكأنها تدعم تيارا خاصا في العراق في حين أن الأمر ليس كذلك«.
وأشار السفير الايراني السابق في العراق الى ان «الشعارات التي سمعت في هذه التظاهرات كانت في البداية تحمل طابعا احتجاجيا بسبب قلة الخدمات والفساد المالي والاداري، الا انها تحولت شيئا فشيئا الى أن تطال المرجعية الدينية والتيارات الاسلامية السياسية ما يظهر مواجهة ارادة الشعب العراقي»، موضحا ان «التيارات التي بعثت بعض عناصرها الى الدول التي ترعى الارهاب بدأت بتدريب وتنظيم هذه العناصر تحضيرا لقيامهم بأعمال في العاصمة العراقية بغداد تحت غطاء نشاطات شعبية «.
وتشهد بغداد ومدن شيعية جنوبية احتجاجات شعبية ينظمها اليسار والاحزاب العلمانية والمدنية منذ اكثر من شهر تنديدا بسوء الخدمات ونقص الطاقة الكهربائية والمطالبة باصلاحات شاملة.
وفي الملف الامني، فبعد يوم من تفقد رئيس الحكومة العراقية محاور المعارك مع تنظيم «داعش« في بيجي ذات الاهمية الاستراتيجية والتي تضم واحدة من اكبر مصافي النفط في المنطقة، فرض التنظيم المتشدد سيطرته على مبنى قائمقامية قضاء بيجي (شمال تكريت) مركز محافظة صلاح الدين .
وقال مصدر امني ان مسلحي «داعش« شنوا هجوما فجر امس على حي التأميم في بيجي تمكنوا خلاله من السيطرة على مبنى القائمقامية الجديدة والمجمع الحكومي في المنطقة».
وكان العبادي زار اول من امس قواطع العمليات العسكرية في محافظة صلاح الدين وقضاء بيجي للاطلاع على سير العمليات الامنية والعسكرية لانجاز السيطرة الكاملة على مصفاة بيجي وبعض المناطق المحيطة بها.