مع اتجاه مجلس النواب الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون المعارضون للإتفاق النووي، إلى التصويت الأسبوع المقبل على الإتفاق، جدّد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تحذيره أمس من أنّه لن يكون هناك أي اتفاق نووي مع الغرب، إذا لم تُرفع العقوبات المفروضة على طهران. تزامَن ذلك مع قيام عناصر الباسيج بمناورات عسكرية واسعة النطاق تجري منذ الأربعاء في الجمهورية الإسلامية.
قال خامنئي: «على البرلمان الإيراني (مجلس الشورى) أن يُحدد قراره حيال الإتفاق النووي التاريخي» الذي أبرمَته ايران مع القوى الكبرى في 14 تموز، مضيفاً: «أعتقد أنّه ليس في مصلحة المجلس أن ينأى بنفسه... ليس لديّ أيّ توصية للمجلس بشأن كيفية النظر في الإتفاق، الأمر متروك لممثلي الأمة ليقرروا إمّا رفضه أو المصادقة عليه».
وتأتي تصريحات خامنئي، التي نُشرت على موقعه الشخصي، فيما يحتدم النقاش في ايران حول ما إذا كان يجب على البرلمان المصادقة على الاتفاق او رفضه. وأعلن مجلس الشورى الايراني في منتصف آب الماضي تشكيل لجنة من 15 عضواً، لدرس الاتفاق.
وخامنئي الذي قال في الاسابيع الماضية إنّ مصير الإتفاق النووي لا يزال غير واضح، أصرّ على انّه اذا «لم يتمّ رفع العقوبات، فلن يكون هناك اتفاق»، مشيراً الى أنّ بعض «المسؤولين الأميركيين يتحدثون بشكل سيئ للغاية» عن الاتفاق، من دون تحديد ايّ شخص بالإسم.
وتساءل: «اذا كان مقرراً إبقاء إطار الحظر، فلماذا فاوَضنا؟».
من جهته، توقّع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني نقاشاً صاخباً في مجلس الشورى حول المصادقة على الإتفاق النووي، رافضاً الافصاح عمّا إذا كان المشرّعون الإيرانيون سيؤيدون الإتفاق في نهاية المطاف.
وقال للصحافيين في نيويورك: «أعتقد أنّ الحراك في بلادي سيكون أكبر ممّا هو عليه في بلادكم»، مضيفاً: «هناك شيء واحد انا متأكد منه هو أنّه سيكون هناك نقاش ومحادثات حامية في البرلمان الإيراني».
في المقابل، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست أنّ ايران لن تحظى بتخفيف العقوبات إلاّ إذا التزمت بالإتفاق النووي.
ودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حملته ضد الاتفاق النووي مع إيران، بعد ان حصل الرئيس الاميركي باراك اوباما على دعم كاف في مجلس الشيوخ لضمان إمرار الإتفاق.
وقال: «من المهم ان نوصِل الى الرأي العام الأميركي حقيقة أنّ إيران هي عدو الولايات المتحدة، وهي تعلن ذلك بوضوح، وأنّ إسرائيل حليفة للولايات المتحدة»، مضيفاً: «ثمّة نتائج مهمة لهذا الاقتناع على مستقبلنا الأمني».
وتسببت حملة نتنياهو ضد ابرام اتفاق نووي مع ايران بتدهور اضافي للعلاقات بينه وبين اوباما.
وشدد نتانياهو على «الصلات الوثيقة بيننا وبين الدول التقليدية وعلى رأسها الولايات المتحدة. حتى عندما تطرأ خلافات في الرأي».
من جانبه، أكّد زعيم المعارضة في إسرائيل اسحق هرتزوغ أنّه على رغم معارضته الشخصية للاتفاق، كان يتوجّب على نتنياهو، بعد إعلانه، التركيز على احتياجات إسرائيل الأمنية.
في غضون ذلك، يشارك نحو 50000 من عناصر الباسيج في مناورات عسكرية واسعة النطاق تجري منذ الأربعاء في طهران، وفق ما أعلن المتحدث باسم الميليشيا الإسلامية لوسائل الإعلام الإيرانية العميد ناصر شعباني. وقال: «إنّ هدف التدريبات التي تنتهي مساء الخميس هو إثبات قدرة قوات الأمن على ضمان أمن البلاد»، استجابةً لطلب المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي.
بدوره، قال أحد كبار قادة الحرس الثوري اللواء حسين سلامي في موقع التدريبات: «إنّ الباسيج هم رمز الكرامة والشرف ووحدة البلاد، ومهمّتهم «حماية القيم المقدسة للجمهورية الاسلامية في إيران». (وكالات)