لا أحد ينكر الحقيقة، وهي بنت الحوار.
الانغلاق مرفوض ومرذول.
لا أحد من هواة الرفض للرفض.
أو من دعاة القبول للقبول بسرعة.
ولا أحد أيضاً مع التسرّع في قبول المواقف أو رفضها.
لذلك، فان الحوار كان أساساً لأي موقف سلباً أو ايجاباً، وهذا ينطبق على مشروع حلّ أزمة النفايات، قبل أي موقف آخر.
كمثل انطباقه على السياسة.
كثيرون تساءلوا: لماذا كُلّف الوزير أكرم شهيب بحل أزمة وزارة البيئة، وهو الآن يتحمّل أوزار حقيبة الزراعة؟
ولماذا سحبوا البيئة من وزيرها الجديد محمد المشنوق، وطوّبوها للوزير شهيب؟
والجواب، ان ليس في الأمر سحب للحقيبة من وزير، وتسليمها الى وزير آخر.
وان الوزير أكرم شهيب هو وزير سابق للبيئة، وسبق له أن عالج شؤونها وشجونها، فأعطيت له ليتابع ما بدأه سابقاً، قبل أن يعهد بها الى وزير آخر.
والوزير شهيب استدعى المتخصصين في شؤون البيئة وشجونها، وعكف معهم على إعداد المشروع السابق أو تحسينه، وطلع بمشروع الحل الذي وافق عليه أخيراً مجلس الوزراء.
طبعاً، ليس المشروع بعيداً، من أي درس جديد، ويمكن قبوله وتعديله، أو إقراره من دون أي تعديل.
هذا مع العلم انه كانت للوزير الياس بو صعب، ملاحظات عليه، ولا تزال موجودة.
وقد تكون لوزير آخر، ملاحظات أخرى.
ليس ثمة مشروع متكامل، وللوزراء ملاحظاتهم والمقترحات.
والدرس ليس عيباً.
والمناقشة واجب والعيب أن يتم الاقرار من دون أي مناقشة.
وإلاّ لماذا يبقى كل مشروع مطروحاً للموافقة فقط.
هل باتت البلاد في عصر موافق أفندي؟
الحمد لله ان حزباً جديداً ظهر.
وان الحزب الثامن انضم الى حلقة المتظاهرين...
ولذلك، فإن السؤال هو الآتي:
لماذا لا ينضم الحزب الثامن من المتظاهرين الى الاحزاب السبعة الاخرى المشاركة في الاعتراض على مشروع النفايات.
لا النقاش عيب.
ولا الحوار.
وليس المتظاهرون ضد النفايات في صيدا على خطأ.
كما ان المعترضين على مشروع الوزير شهيب في عكار ليسوا من اصحاب الاعتراض المرفوض.
طبعاً، البلد وطن حوار.
ولا احد يرفض النقاش.
وبين الحوار والنقاش يولد الحق.
من هنا اهمية الاصغاء الى كل موقف ورأي!!
كان محمد النقاش كاتباً فذاً، في آرائه، كما في مجالسه والآراء.
لكن الحقيقة، كما كان يقول، لا تظهر الا بعد النقاش والحوار.
كان الوزير خاتشيك بابكيان، يقول ان كل مسؤول معرّض للمساءلة والمحاسبة.
هل غابت هذه الصفة الآن؟
كان الوزير الارمني يشدد على لا وزارة لطائفة او لحزب او لفئة.
الحقائب في نظره حق للجميع ممارستها، وواجب على كل وزير الاضطلاع بها بروية وعلم وبعد نظر.
وعندما تفقد الحقائب الوزارية هذه الامور، تخسر البلاد فرصة المحاسبة والمساءلة.