حط رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيروت، امس، في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها الا صباحاً، هدفت الى الإضاءة على سياسة المساعدات البريطانية للبنان، خاصة هذه السنة، على مستويات دعم معالجة مشكلات النازحين والطلاب السوريين، ودعم استقرار لبنان السياسي «وحض الأفرقاء اللبنانيين على انتخاب رئيس في أسرع وقت، والوصول إلى فهم أفضل للظروف الصعبة التي تواجه البلاد»، ودعم الاستقرارالأمني بدعم الجيش والقوى الأمنية لمكافحة الإرهاب. وهو لهذه الغاية التقى رئيس الحكومة تمام سلام، ووزيرالتربية الياس بوصعب وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بعدما تفقد مخيماً للنازحين في البقاع وإحدى المدارس الرسمية التي تستقبلهم في بيروت. وترافقت هذه الزيارة مع إعلان بريطانيا أنها ستستقبل عشرات آلاف النازحين السوريين هذه السنة لتخفيف حجم المعاناة عن الدول المضيفة.
وذكرت مصادر المعلومات لـ «السفير» ان كاميرون جاء مستطلعاً الأوضاع اللبنانية وحاملاً دعماً سياسياً للبنان لمعالجة مشكلاته، لا سيما مشكلة النازحين، وسيترجم هذا الدعم بتقديم مزيد من المساعدات للنازحين وللقطاع التربوي الرسمي اللبناني، وللجيش، وهو أبلغ الرئيس سلام أن بلاده ستستقبل أعداداً من النازحين السوريين (بين عشرين وخمسين ألفاً) وعلى مدى خمس سنوات، من لبنان والاردن وتركيا، ما يعني ان حصة لبنان من نقل النازحين فيه الى بريطانيا ستكون محدودة.
وعلى الصعيد السياسي، استفسر كاميرون من سلام عن تفاصيل الوضع الداخلي، فشرحها له سلام تفصيلياً، لا سيما الوضع الحكومي والوضع الناشئ عن الشغور الرئاسي، إضافة الى معاناة لبنان من نتائج ازمة النازحين.
وأكد كاميرون من جهته، دعم بريطانيا لاستقرار لبنان الأمني والسياسي عبر دعم سلام شخصياً ودعم حكومته ودعم الجيش، لكنه لم يحمل ـ حسب المصادر ـ اي مبادرات معينة بشأن تحريك عملية انتخاب رئيس للجمهورية او العملية السياسية برمتها، لذلك تمنى عليه سلام ان ينقل ايضا الى حلفاء بريطانيا من دول الـ5+1 التي تفاوضت مع ايران حول ملفها النووي، ان تلتفت اكثر الى الملف اللبناني قبل الملفات الإقليمية الأخرى، بعد الانتهاء نهائياً من الملف النووي، لأن وضع لبنان اكثر سهولة من الملفات الأخرى الإقليمية.
بعد اللقاء، عقد الرئيسان سلام وكاميرون مؤتمراً صحافياً مشتركاً قال فيه سلام: لقد سررت بالاستماع الى تأكيد رئيس الوزراء لموقف بلاده الداعم للبنان والحريص على وحدته وسيادته، ومساندته في كل ما يعزز أمن بلادنا واستقرارِها في ظل الأزمة السياسية التي نواجهها، والمتمثلة في الشغور الرئاسي، وفي ظل الاحداث المأسوية الجسيمة التي تجري في هذه المنطقة من العالم.
وأشاد بالجهود التي تقوم بها حكومة كاميرون لمساعدة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، من أجل تعزيز قدراتها في المعركة التي تخوضها مع الارهاب. كما شكر بريطانيا على تقديماتها لقطاع التعليم في لبنان.
وأوضح سلام أنه عرض لكاميرون العبء الهائل الذي يتحمله لبنان من جراء وجود مليون ونصف مليون نازح سوري على أراضيه، خصوصا في ظل تراجع المساعدات الدولية التي لم تصل أبدا الى المستوى المطلوب لمواجهة هذه المأساة.
وقال: إننا نعتقد أن مشكلة النزوح، التي وصلت اليوم الى قلب اوروبا، هي ظاهرة لن تتوقف عن التمدد إلا بالتوصل الى حل سياسي يوقف الحرب في سوريا.
وأشار إلى أنه كان اتفاق على أن نجاح عملية التصدي للارهاب في المنطقة، يكمن في تقوية نهج الاعتدال والمعتدلين وفي العمل من أجل إحلال سلام شامل.
أما كاميرون فأوضح أن زيارته هي لكي يرى التحديات التي تواجه لبنان الذي يحمل عبء اللاجئين، «ولأفهم كيف يمكن أن نساعدكم أكثر».
وأكد أن بلاده الى جانب لبنان «وتدعم سعيكم لبناء بلد يتسع لكل أبنائه مزدهر ومستقر». وأوضح أنه تمت مناقشة «الحاجة الى تعيين رئيس جديد، وأنا أشارككم الرأي فلبنان في أمس الحاجة الى رئيس ليتمكن من السير قدماً».
كما تناول النقاش «خطر التطرف الإسلامي الذي يواجهه بلدانا والأمور التي يمكن القيام بها للتغلب على هذا الخطر. لا شك أن الخطر هنا محدق بشكل أكبر مع «داعش» على مسافة 60 كيلومترا من الحدود، ولهذا السبب فإن المملكة المتحدة عازمة على بذل قصارى جهدها للمساعدة على تعزيز الأمن في لبنان». وأعلن عن استمرار برنامج «التدريب والتسليح» للجيش اللبناني.
في موضوع اللاجئين، «أثنى على الكرم اللبناني المميز وعلى مرونة الشعب اللبناني الذي وفر الملجأ للجار السوري منذ أكثر من اربعة اعوام».
أضاف: أنا مدرك أن الأزمة الإنسانية في سوريا تلقي بثقلها الكبير على لبنان وخدماته العامة ومدارسه ومساكنه. لهذا السبب، وفرت المملكة المتحدة نحو 300 مليون جنيه استرليني مساعدة للبنان منذ بدء الأزمة من غذاء ومأوى ودعم طبي. وسنحرص على إنفاق 29 مليون جنيه استرليني من الـ 100 مليون المرصودة أخيراً هنا في لبنان لمساعدته على تحمل العبء.
وتابع: سبق لنا ان استثمرنا نحو 30 مليون جنيه استرليني هنا في التعليم، وسنوفر 10 ملايين هذا العام لنساعد على مضاعفة عدد الأطفال السوريين في المدارس الرسمية».
وكان كاميرون التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي في قاعدة رياق العسكرية، وكرر «التزام المملكة المتحدة الصارم استقرار لبنان، ولا سيما الشراكة مع الجيش اللبناني، عبر برنامج التدريب والتسليح الهادف إلى الحد من امتداد النزاع السوري ومكافحة خطر داعش على الحدود. وأعلن ان المملكة المتحدة ستستمر في دعم هذا البرنامج عبر توفير 7.5 ملايين دولار هذه السنة».
السفارة: 90 مليون دولار
ووزعت السفارة البريطانية في بيروت بياناً عن الزيارة أشارت فيه إلى أن كاميرون اعلن عن مضاعفة بريطانيا من دعمها لقطاع التعليم للتلاميذ اللبنانيين واللاجئين السوريين لأكثر من 90 مليون دولار للثلاث السنوات المقبلة لبرنامج RACE (توفير التعليم لجميع الأطفال).
وزار كاميرون مدرسة رسمية في بيروت واطلع من وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على المزيد من التفاصيل في شأن عملية التحاق الأطفال المجانية.
وفي مركز المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أطلع كبار مسؤولي المفوضية رئيس الوزراء كاميرون على عملهم في دعم الأسر السورية اللاجئة في البقاع ومختلف المناطق اللبنانية.