ارتفعت حصيلة الانفجار الضخم الناجم عن الغارة السعودية التي استهدفت حيّاً سكنياً جنوب صنعاء، أمس، إلى 38 شهيداً و532 جريحاً جميعهم من المدنيين بحسب مصادر طبية. وكانت حصيلة سابقة قد أشارت إلى استشهاد 28 شخصاً وإصابة 300 بجروح.
قضى الشهداء الذين بينهم ثلاثة موظفين من تلفزيون اليمن أحدهم صحافي نتيجة انفجار ضخم تبعته انفجارات عدة عقب افتتاح العدوان السعودي «المرحلة الثانية» التي تعهدت الرياض إطلاقها من خلال غارة على حي سكني.
وقد اهتزت العاصمة صنعاء بشكل غير مسبوق منذ بدء العملية العسكرية السعودية ضد الحوثيين في 26 آذار/مارس، وتطاير زجاج النوافذ على بعد كيلومترات من مكان الانفجار على تلة مطلة على المدينة من جهة الجنوب. وذكر شهود عيان أن الانفجارات التي اعقبت الغارة، التي قد تكون الأعنف في النزاع الحالي، أسفرت عن تدمير عشرات المنازل المجاورة وإحراق عدد كبير من السيارات.
وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على الانترنت كتلة نار ضخمة انبعثت من المنطقة المستهدفة تبعها دوي انفجار هائل وموجة من الضغط والغبار أتت على عشرات السيارات والمنازل.
كما اندلعت النيران في منازل ومحال تجارية قريبة وفي محطة محروقات مجاورة بحسب شهود عيان. وتضرر مبنى قناة «اليمن اليوم» الموالية للرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح.
وتضررت محال تجارية في شارع الستين القريب من موقع الانفجار بقوة.
مجلس التعاون: لا وقف لإطلاق النار ما لم يلتزم الحوثيون قرار مجلس الأمن
في سياق منفصل، أكدت دول مجلس التعاون الخليجي، خلال اجتماع في نيويورك مساء أمس، أن لا مجال لوقف إطلاق النار في اليمن ما لم يلتزم الحوثيون قرار مجلس الأمن الذي يطالبهم بالتخلي عن السلطة في هذا البلد، كما أفاد مسؤول سعودي.
وعلى مدار 40 دقيقة تباحث وفد يضم سفراء دول مجلس التعاون الخليجي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الوضع في اليمن واختيار مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى هذا البلد خلفاً لجمال بنعمر الذي استقال من هذا المنصب الأسبوع الماضي.
وكان بان كي مون قد دعا، الأسبوع الماضي، إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في اليمن حيث يشن تحالف عسكري تقوده السعودية منذ 26 آذار/مارس غارات جوية أدت إلى استشهاد المئات من المدنيين.
وقال السفير السعودي في الامم المتحدة عبد الله المعلمي، في ختام الاجتماع إن الامين العام للأمم المتحدة «قال إنه يريد نهاية سريعة للعمليات الحربية. نحن جميعاً نريد نهاية سريعة للعمليات الحربية لكن هناك شروط للتوصل إلى ذلك وهي شروط نص عليها القرار» الذي أصدره مجلس الأمن الأسبوع الماضي.
وأضاف المعلمي أن «الامين العام ونحن أنفسنا نعتقد أن هذا القرار يجب أن يطبق تطبيقاً كاملاً».
وكان مجلس الأمن قد أصدر، الثلاثاء الماضي، قراراً يدعو الحوثيين إلى الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها ويفرض عليهم عقوبات بينها حظر على الأسلحة. كما دعا القرار «جميع أطراف النزاع إلى التفاوض في أسرع وقت ممكن للتوصل إلى «وقف سريع» لإطلاق النار»، من دون أن يطلب من دول التحالف الذي تقوده السعودية تعليق الغارات الجوية التي تشنها ضد اليمن.
منظمة الصحة العالمية تحذّر من انهيار وشيك للخدمات الصحية في اليمن
حذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك لخدمات الرعاية الصحية في اليمن في ظلّ استمرار النقص في الأدوية المنقذة للحياة والإمدادات الصحية الحيوية والانقطاع المتكرر للكهرباء وشح الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة.
وأفادت المنظمة فى بيان لها، اليوم، بأن «المرافق الصحية في اليمن تصارع لمواصلة تقديم الدعم للمتضررين من القتال الدائر هناك، كما يؤثر النقص الحاد في الوقود في عمل سيارات الإسعاف وإيصال المستلزمات الصحية عبر أنحاء اليمن».
كذلك، أشار البيان إلى أن «انقطاع التيار الكهربائي وغياب الوقود يهددان سلسلة التبريد للقاحات ما قد يؤدي إلى حرمان الأطفال ما دون الخامسة أخذ اللقاحات وزيادة خطر الأمراض السارية، مثل الحصبة المنتشرة في اليمن، إضافة إلى شلل الأطفال الذي يتهدد البلاد حالياً، بعد استئصاله منذ سنوات، حيث تسبب النقص في المياه النظيفة بزيادة خطر الإصابة بأمراض في الجهاز الهضمي».
من جهته، أكّد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أحمد شادول أنه «خلال الأسابيع الأربعة الماضية، أظهرت التقارير الوطنية لرصد الأمراض أن عدد حالات الإسهال الدموي بين الأطفال ما دون الخامسة قد تضاعف، إضافةً إلى زيادة عدد حالات الحصبة والاشتباه في حالات إصابة بالملاريا، كما أظهرت التقارير وجود معدلات عالية لحالات سوء التغذية في أوساط النساء والأطفال ما دون الخامسة».
وأشار إلى أن المرضى في اليمن يواجهون صعوبة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية منذ تصاعد وتيرة الصراع، فقد شهدت المرافق الصحية انخفاضاً في عدد الاستشارات الطبية اليومية بنسبة 40 في المئة، ما يشير إلى عدم قدرة المرضى على الوصول إلى هذه المرافق بسبب إغلاق الطرقات.
وأفاد خبراء منظمة الصحة العالمية بأن المرضى وسيارات الإسعاف ووسائل المواصلات التي تنقل المعدات الطبية لا تتمكن من التحرك دون التعرض للمخاطر.
من جانبها، ذكرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية أن المستشفيات الرئيسية ستعجز، قريباً، عن تقديم الخدمات الصحية والإنسانية الطارئة، أو إجراء عمليات أو توفير خدمات الرعاية المركزة للمرضى المحتاجين.
وبحسب وزارة الصحة، فإن برامج إنقاذ الأرواح والحماية الصحية ستنهار تدريجياً بسبب شح أدوية الأمراض المزمنة، مثل الغسيل الكلوي وأمراض القلب والأورام، وتشهد بنوك الدم نقصاً خطيراً في الكواشف اللازمة لعمليات التبرع بالدم ونقله.
ويشهد اليمن فوضى أمنية وسياسية مترافقة مع عدوان «تحالف» عربي تقوده السعودية منذ 26 آذار/مارس، أدّى حتى الآن إلى سقوط عدد كبير من المدنيين.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)