أخذت الدعوة الروسية لمحادثات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا مساراً عملياً أمس، عبر اتصال هاتفي بين وزيري الدفاع الروسي سيرغي شويغو والأميركي آشتون كارتر، وتأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الرئيس باراك أوباما يعتقد أن إجراء محادثات عسكرية مع روسيا بشأن سوريا يمثل خطوة تالية مهمة يأمل أن تجري في أقرب وقت.
لكن الترحيب الأميركي بالمحادثات وعملياً انطلاقها هاتفياً، لا يعنيان توافق الطرفين على تفاصيل الحل الممكن التوصل إليه، إذ إن الولايات المتحدة شددت على أن تدمير تنظيم «داعش» يجب أن يسير بالتوازي مع عملية سياسية انتقالية.
وبحسب المكتب الصحافي لوزارة الدفاع الروسية، فإن الوزيرين شويغو وكارتر بحثا أثناء المكالمة التي استغرقت ساعة، في تفاصيل الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك الوضع في سوريا والعراق. وأبدى الجانبان اهتماماً خاصاً بضرورة تنسيق الجهود الثنائية والمتعددة الأطراف بهدف مواجهة الإرهاب الدولي.
وشدد المكتب على أن «سير الحديث أظهر تقارب وجهتي نظر الجانبين أو تشابههما بشأن معظم المسائل التي جرى بحثها«. وأضاف أن الوزيرين أكدا إعادة الاتصالات بين وزارتي الدفاع الروسية والأميركية واتفقا على استمرار المشاورات.
وذكرت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن كارتر أشار أثناء المكالمة الهاتفية مع نظيره الروسي إلى ضرورة أن تجري محاربة تنظيم «داعش» في سوريا بالتوازي مع عملية سياسية انتقالية هناك، مضيفة أن الوزيرين اتفقا على استمرار الاتصالات الثنائية من أجل مواصلة بحث «آليات وقف النزاع في سوريا».
وقال البنتاغون: «اتفق الوزيران على زيادة المناقشات لإيجاد آليات بغرض تفادي الصدام في سوريا والتصدي لتنظيم داعش».
وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير إن شويغو أبلغ كارتر أن «الأنشطة الروسية دفاعية بطبيعتها وتأتي في إطار الوفاء بالالتزامات للحكومة السورية«.
ولم يقدم المسؤول الأميركي تفاصيل إضافية. ولم تخفِ واشنطن قلقها من تعزيز روسيا لوجودها العسكري في سوريا، وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن موسكو تسعى على ما يبدو لإنشاء مركز عمليات جوي في البلاد.
وفي لندن، قال وزير الخارجية الأميركي أمس إن الرئيس أوباما يعتقد أن إجراء محادثات عسكرية مع روسيا بشأن سوريا يمثل خطوة تالية مهمة ويأمل أن تجري في أقرب وقت.
وخلال اجتماع في العاصمة البريطانية مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قال كيري إن الرئيس الأميركي يأمل أن «تساعد المحادثات على تحديد بعض من الخيارات المختلفة المتاحة لنا بينما ندرس الخطوات التالية في سوريا«.
وأضاف كيري للصحافيين «تركيزنا لا يزال منصباً على تدمير «داعش« وكذلك على التوصل لتسوية سياسية بخصوص سوريا وهي تسوية نعتقد أنه لا يمكن تحقيقها في ظل وجود الأسد لفترة طويلة. نتطلع إلى سبل يمكن من خلالها تحقيق التقاء في وجهات النظر«.
وأكد كيري أن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى «خطة ديبلوماسية مستقبلية». وقال «الكل يعمل تحت ضغط الوضع الملح. نعمل منذ فترة طويلة لكن مستويات الهجرة والدمار المستمر وخطر التصعيد المحتمل بسبب أي خطوات أحادية الجانب تعطي للديبلوماسية في هذه اللحظة أولوية كبيرة«.
وقال كيري لمحطة تشانل 4 الإخبارية البريطانية «وصلنا جميعاً لقناعة.. هذا الصراع طال لأكثر مما يجب. ومن ثم نحن نحتاج لاكتساب مهارات جديدة وتقييم الوضع وهذا بالضبط ما نقوم به. هذا هو أحد أسباب وجودنا في أوروبا الآن«.
وقال كيري للصحافيين «تركيزنا لا يزال منصباً على تدمير داعش، وكذلك على التوصل لتسوية سياسية بخصوص سوريا. وهي تسوية نعتقد أنه لا يمكن تحقيقها في ظل وجود الأسد لفترة طويلة. نتطلع إلى سبل يمكن من خلالها تحقيق التقاء في وجهات النظر».
وقال وزير الخارجية الإماراتي إن من المهم التوصل لاتفاق سياسي في سوريا ووضع حد لمعاناة الشعب السوري، مضيفاً أن استمرار الوضع الحالي سيكون أمراً بالغ الصعوبة.
وأوضح مساعد المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر «لا نزال نحاول الحصول على مزيد من المعلومات عن طبيعة النوايا» الروسية بالنسبة الى الميدان السوري. واضاف «لا نقبل المسلمة الروسية التي تقول بطريقة ما ان الاسد يمكنه ان يكون شريكا صادقا في المعركة ضد تنظيم «داعش«.
وذكر المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست ان ادارة الرئيس اوباما مستعدة لاجراء «مناقشات تكتيكية وعملية» حول العمليات في سوريا والقتال ضد تنظيم «داعش».
وقال مسؤولان أميركيان لـ»رويترز« أمس إن الولايات المتحدة تعتقد أن عدداً قليلاً من المقاتلات الروسية موجود الآن في مطار بسوريا في خطوة تضيف قوة جوية مؤثرة لتعزيزات عسكرية تثير القلق في واشنطن. وقال أحد المسؤولين إن هناك أربع طائرات مقاتلة روسية في المطار القريب من اللاذقية وهي معقل للأسد. ورفض المسؤول الثاني تقديم تقدير دقيق لعدد المقاتلات.
وأكد البنتاغون ان روسيا نشرت اربع مقاتلات في سوريا. وقال مسؤول في الوزارة ان الولايات المتحدة رصدت وجود «اربع مقاتلات على الارض قرب اللاذقية« (غرب) التي تعتبر معقلا للاسد. ميدانياً، قال مراسل «أورينت نيوز» إن «جيش الفتح« أعلن مساء أمس البدء في معركة تحرير بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب والنقاط المحيطة بهما.
وأعلن «جيش الفتح« عن اقتحام قرية دير الزغب والنقاط الواقعة غرب بلدة الفوعة، حيث قام الثوار باستهداف مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية له على أطراف بلدة الفوعة بـ 5 سيارات مفخخة.
وأضاف المراسل أنه تم تدمير مشفى الفوعة الوطني بعد استهدافه من قبل الثوار. يُذكر أن الميليشيات حولت المشفى إلى ثكنة عسكرية.
وقال المرصد السوري إن المعارضة المسلحة فجرت خمس سيارات ملغومة وأطلقت 250 صاروخاً على قريتي الفوعة وكفريا.
وشن الطيران الحربي السوري الجمعة أكثر من 25 غارة جوية على تدمر الأثرية (وسط) التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، وهي من بين أعنف الضربات على المدينة منذ دخول المتطرفين اليها في 21 أيار، بحسب المرصد.
(رويترز، روسيا اليوم، أ ف ب، أورينت نت)