برلمان لبنان كان أمس، من دون نصاب أيضاً.
المقاطعون عادة قاطعوا الجلسة.
والمواظبون على الحضور، لم يحضروا كلياً.
إنفرط عقد الجلسة.
وهذه قصة تتكرر شهرياً.
ويتكرر معها، عدم بروز قائد جديد اسمه رئيس الجمهورية.
سؤال طرحه بعض النواب:
ما هي الطريق الى حمل زملائهم، على النزول الى الجلسات؟
إلاّ أن الرهان على المتغيّبين لا يقود الى جمع شمل المجلس.
ولا الى جلسة يتم فيها الانتخاب.
لماذا استمرار المقاطعة.
هل هناك أزمة في النظام.
أم أزمة في نوعية النواب؟
بعضهم يقول إنّ المقاطعة لا تصنع رئيساً للجمهورية.
وبعضهم الآخر يزعم ان الحضور، مجرّد الحضور، لا يقود الى تفاهم، أو الى توافق على رئيس الجمهورية.
وثمة من يرى سوء فهم للنظام، وان كل فريق يفهمه كما يريد، أو كما يحلو له.
وهذه أمور تؤدي الى تعقيد الأمور، ولا تمهّد لانتخاب رئيس يحرص على دفع الوطن، الى أن يكون وطن الأحلام.
والحلم جميل ولو كان يتعلق بصورة رئيس الجمهورية.
كان الرئيس حبيب باشا السعد، يقول ان رأس الدولة، هو من يقرّر الى أين هي الطريق الى حماية النظام والدولة والسلطة.
وعندما تفقد هذه الثلاثية واحداً من عناصرها، يختل الجزءان الآخران.
في العصر الاستقلالي، حرص الشيخ بشاره الخوري، على أن يكون على مسافة واحدة من المرشحين لرئاسة الحكومة.
ولذلك كان يتفق غالباً مع رياض الصلح، ويختلف أحياناً مع عبدالحميد كرامي.
إلاّ أن رئيس الجمهورية يجب أن يتمتّع بأكثرية نيابية تؤهله لحماية الوحدة الداخلية من الاهتزاز.
وهذا ما جعل الرئيس نبيه بري، يتفق مع مكتب المجلس، على نصاب الثلثين، مع ان سواه يغزل على أوتار نصاب نصف أعضاء المجلس زائد واحداً.
صحيح ان أكثرية النواب، لا تحب معادلة الثلثين، لكنها تحب وحدة الارادة اللبنانية.
وعندما اتفقت ثلاث كتل نيابية من طينة واحدة، على مقاطعة جلسة نيابية، توحد بين الموازنة والسلسلة، لوّح رئيس المجلس باقتراح حل المجلس النيابي الممدد له لأنه يرفض ان يعلّمه أحد أسرار الميثاقية ومعانيها.
هل البلاد في أزمة نظام؟
الاكثرية النيابية تجيب بأن الأزمة هي في الاشخاص لا في النظام، وان هذه هي مشكلة الديمقراطية.
الوطن، مع ديمقراطية الرأي، والرأي الآخر.
ولعل المعضلة هي عدم ادراك حقيقة ضائعة، وهي ان الجلسات ليست في عدد النواب، بل في ادراك معنى صناعة النظام وممارسته.