شنت روسيا ضربات جوية ضد أهداف في سوريا، امس، في أكبر تدخل للكرملين في الشرق الاوسط منذ عشرات السنين يعكس حقيقة اهداف الحشد الروسي والمتمثلة بدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وليس قتال تنظيم الدولة الاسلامية حيث استهدفت الجيش الحر في حمص مرتكبة مجزرة بحق المدنيين.
وتأكيد موسكو أنها هاجمت تنظيم الدولة الإسلامية طعنت فيه على الفور واشنطن ومصادر المعارضة السورية.
وقال مسؤول أميركي إن موسكو منحت واشنطن إشعارا قبل ساعة من الضربات التي قال الكرملين إن الهدف منها مساعدة الأسد أوثق حليف لموسكو في المنطقة على صد المتشددين الإسلاميين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي ان الإشعار بالهجوم جاء من مسؤول روسي في بغداد طلب من القوات الجوية الأميركية تجنب المجال الجوي السوري أثناء المهام.
وأعطت روسيا والولايات المتحدة روايات متضاربة عن الأهداف التي ضربت، فيما يؤكد التوترات المتزايدة بين خصمي الحرب الباردة سابقا بشأن قرار موسكو بالتدخل.
وقال مسؤولون أميركيون إن أهدافا في منطقة حمص هي التي تعرضت للضرب وليس مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال ناشطون وسكان محليون ومعارضون إن المناطق في محافظة حمص التي تعرضت لضربات جوية روسية امس تخضع لسيطرة جماعات معارضة من بينها عدة جماعات تعمل تحت قيادة «الجيش السوري الحر».
ولم يذكر أي من المصادر الدولة الإسلامية على انها واحدة من الجماعات التي تعمل في المناطق التي تعرضت للضرب.
غير ان وزارة الدفاع الروسية قالت ان الطيران الروسي قام بعشرين غارة جوية واصاب «ثمانية اهداف لتنظيم الدولة الاسلامية» في سوريا، مدمرا بشكل خاص مركز قيادة للتنظيم المتطرف.
وقالت الوزارة في بيان «هاجمنا ثمانية أهداف، وقد اصيبت جميعها. ان الأهداف، وخاصة مركز قيادة لأرهابيي تنظيم الدولة الاسلامية دمرت تماما».
ووفقا لمصدر عسكري مؤيد للحكومة السورية «وقعت خمس ضربات في خمس مناطق في حمص». وقال ان مناطق اخرى ربما قصفت أيضا.
غير ان رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجه اعلن مقتل 36 مدنيا في القصف الروسي في محافظة حمص، متهما روسيا بالسعي لإبقاء الأسد في السلطة، في حين اكد المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل اكثر من ٣٧ شخصا معظمهم مدنيين.
وأوضح خوجه ان بين الضحايا خمسة اطفال وان اسماء القتلى رفعها ناشطون على الأرض. وقال ايضا ان «الروس يتحدثون عن تسوية سياسية ولكن من الواضح انهم يستعملون هذه الحجة من اجل تغطية تدخل عسكري في سوريا».
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ان ضرب حمص وجماعات المعارضة وليس الدولة الإسلامية يبين ان الهدف الرئيسي للكرملين هو دعم الأسد.
وكانت الرئاسة السورية أكّدت ان إرسال قوات جوية روسية إلى سوريا تم بموجب طلب مباشر من الرئيس بشار الاسد عبر رسالة وجّهها الى الرئيس فلاديمير بوتين.
وقالت الرئاسة السورية، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على موقع فايسبوك، ان «إرسال القوات الجوية الروسية إلى سوريا تم بطلب من الدولة السورية عبر رسالة أرسلها الرئيس الأسد للرئيس بوتين تتضمّن دعوة لإرسال قوات جوية روسية في إطار مبادرة الرئيس بوتين لمكافحة الارهاب».
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن أي بلدان تستهدف مقاتلي تنظيم داعش وغيرها من الجماعات المتطرّفة في سوريا يجب أن تقوم بالتنسيق والتعاون مع الحكومة السورية.
وبدأت الطائرات الروسية في القيام بمهام بعد ان أعطى مجلس الاتحاد بالبرلمان الروسي الرئيس فلاديمير بوتين تأييدا بالإجماع على شن ضربات بعد طلب من الأسد بتقديم مساعدة عسكرية.
وفي انتقاد مقنع يبدو أنه موجه الى واشنطن، قال متحدث باسم بوتين في وقت لاحق ان التصويت يعني ان موسكو ستكون من الناحية العملية البلد الوحيد في سوريا الذي يقوم بعمليات «على أساس مشروع» وبناء على طلب «الرئيس الشرعي لسوريا».
وقال بوتين متحدثا بعد الضربات الجوية إن السبيل الوحيد لمحاربة «الإرهابيين» في سوريا هو القيام بضربات استباقية.
وقال إن التدخل العسكري الروسي في الشرق الأوسط سيشمل فقط القوات الجوية وسيكون مؤقتا.
وقال بوتين إن من أسباب التدخل ضرورة منع المواطنين الروس الذين انضموا الى صفوف الدولة الإسلامية من العودة إلى الوطن والتسبب في مشاكل.
وقال «إنه لا يمكن إيجاد حل نهائي طويل الأجل في سوريا إلا على اساس اصلاح سياسي وعلى اساس حوار بين القوى المعتدلة في البلد».
وأضاف «أعرف ان الرئيس الأسد يدرك ذلك وهو مستعد لمثل هذه العملية. إننا نعوّل على موقف نشط ومرن وعلى استعداده لحل وسط».
وأعربت الكنيسة الارثوذكسية في روسيا عن دعمها قرار موسكو شن غارات جوية في سوريا ضد تنظيم الدولة الاسلامية، ووصفت هذا التدخل بـ «المعركة المقدسة».
واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان روسيا «ستتقدم اليوم» في الامم المتحدة بمشروع قرار لمكافحة الارهاب.
بالمقابل، اعتبر وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر ان الضربات الجوية التي قامت بها روسيا في سوريا استهدفت مناطق لا يوجد فيها «على الأرجح» مقاتلون لتنظيم الدولة الاسلامية، وهي «تصب الزيت على النار».
وقال ان الاستراتيجية الروسية في سوريا «مصيرها الفشل» ومن شأنها ان «تصب الزيت على النار» بعدم اشارتها الى الانتقال السياسي ورحيل الأسد.
كما طالبت فرنسا بضمانات بشأن الهدف الحقيقي للضربات الجوية الروسية في سوريا، وتحدثت عن اشارات تفيد بأن الضربات لم تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية كما وضعت شروطا للقبول بالتحالف الموسع الذي تدعو اليه موسكو.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «بالطبع يجب محاربة داعش بكل قوة وجماعيا. وجميع اولئك الذين يريدون الانضمام الينا مرحب بهم، بثلاثة شروط».
واوضح «ان الضربات يجب ان توجه الى داعش والمجموعات الارهابية الاخرى وليس الى المدنيين والمعارضة المعتدلة».
وتابع «يجب بعد ذلك وقف عمليات القصف العشوائية» التي تقوم بها القوات السورية كما طالب امام مجلس الامن الدولي بـ «منع استخدام سوريا للبراميل المتفجرة والكلورين».
(اللواء - وكالات)