وضع العراق نفسه رأس حربة في صراع مستعر بين الولايات المتحدة وروسيا بعد تشكيل حلف بغداد الرباعي، عندما بدأ بالبحث عن بدائل أو خيارات جديدة للخلاص من تنظيم «داعش« المتطرف، من خلال نزول اللاعب الروسي الى الحلبة العراقية بشكل مباشر لمزاحمة التغلغل الإيراني في العراق.
ومع شروع موسكو بالانتشار عسكرياً عبر إرسال خبراء روس الى مقر الحلف في بغداد، تتصاعد المخاوف من تداعيات الدور الذي سيلعبه التحالف الجديد المتقاطع مع سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يجعل من العراق ساحة لتصفية حسابات المحورين ولإعادة رسم الخارطة الإقليمية مجدداً على الرغم من ترحيب أطراف سياسية موالية لإيران بالخطوة الروسية .
وتحاول السلطات العراقية تهدئة المخاوف والقلق السائد في الأوساط السياسية من صعود الدور الروسي في العراق، عبر التأكيد على عدم وجود أي عمليات عسكرية في الساحة العراقية، إذ أكد سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الحكومة حيدر العبادي أن الاتفاق بين العراق وروسيا وسوريا وإيران يتعلق بالتنسيق الأمني والاستخباراتي لمواجهة الإرهاب وليس بالعمليات العسكرية.
وقال الحديثي إن «الاتفاق الذي تم أخيراً بين الدول الأربع يتعلق بالتنسيق الأمني والاستخباراتي وجمع المعلومات والتشارك بها وتحليلها»، مشيراً إلى أن «المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها الجهات الأمنية في الدول الأربع سيتم تحليلها والاستفادة منها في جهود محاربة الإرهاب«.
وأضاف الحديثي أن «اللجنة التنسيقية بين الدول الأربع ليست تحالفاً دولياً ولا تعنى بالعمليات العسكرية، كما يعتقد البعض»، مبيناً أن «الاتفاق يتضمن التعاون الأمني والاستخباراتي وتبادل المعلومات من خلال ممثلين من الاستخبارات العسكرية للدول الأربع«.
وأكد المتحدث باسم رئيس الحكومة أن «الاتفاق لا يتضمن أي جانب عملياتي عسكري على الأرض»، لافتاً إلى أن «العمل يتواصل لاستكمال الاستعدادات اللوجستية وبدء عمل اللجنة التنسيقية الرباعية في بغداد قريبا«.
ويتزامن موقف الحكومة العراقية مع تأكيد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويحو أن بغداد ستكون مركز تنسيق العمليات الروسية في سوريا. وقال شويجو في تصريح صحافي إن «بغداد ستكون مركز تنسيق العمليات الروسية في سوريا«.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن وزارة الدفاع الروسية قولها إنها تتبادل «المعلومات بشأن الضربات الجوية في سوريا مع أميركا من خلال مركز بغداد»، فيما أكد مسؤول روسي أن بلاده أرسلت خبراء عسكريين الى مركز التنسيق في العاصمة العراقية بغداد. ونأت حكومة إقليم كردستان العراق بنفسها عن الحلف الرباعي بقيادة روسيا خصوصاً أن الحكومة الكردية ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة التي تتزعم تحالفاً دولياً يقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً للأكراد في مواجهة التنظيم المتطرف .
وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور في تصريحات صحافية إن «إقليم كردستان ليس جزءاً من التحالف الرباعي بين العراق وروسيا وإيران وسوريا لمحاربة تنظيم داعش»، مبيناً أنه «لم يتم اطلاعنا عليه مسبقاً وأخذ رأينا فيه«.
وأضاف ياور «هناك تعاون وتنسيق مسبق على الأرض بين روسيا والحكومة السورية وإيران في العمليات العسكرية الموجودة بسوريا»، مشيراً إلى أن «المعلومات التي سُرّبت حتى الآن هي أن التحالف يبدأ بتبادل المعلومات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية«.
وانشأ العراق وروسيا وسوريا إيران، مركزاً في العاصمة العراقية بغداد لتبادل المعلومات الاستخباراتية من أجل متابعة تحركات «داعش« في المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا والشبكات التابعة له في باقي البلدان.
وأثار إعلان الحلف الرباعي ردود أفعال متباينة لدى الأحزاب والشخصيات السياسية العراقية ما زالت تتفاعل، إذ حذر بهاء الأعرجي نائب رئيس الوزراء العراقي المستقيل من تحول العراق ساحة تصفية حسابات المحورين الأميركي والروسي لإعادة رسم الخارطة الإقليمية ومقدمة لـ»حرب محورية«.
وقال الأعرجي في بيان صحافي حصلت «المستقبل» على نسخة منه إن «حرب المحاور التي تسعى إليها الدول الكبرى والمتحالفين معها لا بد للعراق أن يواكبها بحذر باحثاً عن صيغ الاتفاقات الأمنية الثنائية التي تضمن له أمنه وسيادته ووحدته»، معتبراً أن «التحالف الجديد الذي تقوده روسيا الاتحادية سيكون نداً محورياً للتحالف المُقاد أميركياً ما سيجعل المنطقة عامة والعراق خاصة ساحة لتصفية حسابات المحورين ومن ثم إعادة رسم الخارطة الإقليمية من جديد«.
ورأى الأعرجي القيادي في التيار الصدري أن «التحالف الجديد وإن كان يعمل تحت عنوان التعاون المعلوماتي والاستخباراتي إلا أن أبعاده وأهدافه ونتائجه ستكون أكبر من ذلك بكثير» متسائلاً «هل من المعقول أن المخابرات الروسية أو الأميركية لا تعرف من يدعم داعش ويموله ويُوجد له مسببات البقاء، وهل أن المخابرات الروسية في حاجة إلى دعم وتعاون عراقي في هذا المجال»، كاشفاً أن «التحالف الجديد شكلياً غرضه حرب محورية ستدفع دول المنطقة ثمنها غالياً وفي مقدمها العراق، كما أنه سيدفع باتجاه أن يكون لإسرائيل دور مع أحد طرفيها ليتاح لها تنفيذ مشروعها الذي كان حلماً يراودها ليكون أمراً متيسراً بفعل انعكاسات هذه الحرب المحورية«.
من جهته حذر ائتلاف الوطنية (بزعامة نائب الرئيس العراقي المقال أياد علاوي) من انعكاسات التحالف الرباعي في تنفيذ مصالح دول كبرى على حساب مصلحة العراق أو تصفية حسابات إقليمية ودولية.
وقال النائب كاظم الشمري عضو ائتلاف علاوي إن «العراق يرحب بأي جهود دولية أو إقليمية من شأنها مساعدتنا في هزيمة داعش شرط أن تكون تلك المساعدة من دون أي التزامات من الممكن أن تمس سيادة العراق أو استقلاليته أو علاقته بباقي دول المنظومة العالمية«.
وأضاف الشمري أننا «لا نريد أن يكون الاتفاق بداية لتشكيل حلف وارسو جديد يكون معسكراً لتصفية حسابات أو صدامات مع المعسكر الأميركي وحلف الناتو من جهة، أو بين دول إقليمية معروفة بالعداء في ما بينها من جهة أخرى، لأن العراق لا علاقة له بأي صراعات بين تلك الدول ونريد بناء علاقات جيدة مع الجميع إقليمياً ودولياً«، داعياً الى «أهمية تحديد آليات واضحة لهذا الاتفاق وأن يُعرض برنامجه على البرلمان العراقي ليتم التصويت عليه بشكل اتفاقية تشابه الاتفاقية الاستراتيجية المبرمة مع الولايات المتحدة بمدد زمنية وواجبات محددة لا تخرج عنها.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أكد قبل أيام أن العراق أنشأ مركزاً لجمع المعلومات الاستخباراتية للتصدي لتنظيم «داعش« الإرهابي، بالتعاون مع روسيا وسوريا وإيران والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.