يدرك رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ان زج العراق في سياسة المحاور بمنطقة الشرق الاوسط من خلال الانخراط في حلف رباعي تقوده روسيا يحمل تبعات خطيرة في وقت حساس تعول القوات العراقية على دعم الولايات المتحدة لاستعادة المدن الخاضعة لسيطرة «داعش» منذ اشهر والاعتماد على السلاح الاميركي المتطور لمواجهة المتشددين.
ودق الاعلان الاميركي عن توقف الحملة العسكرية لاستعادة السيطرة على الرمادي مركز محافظة الانبار (غرب العراق) من قبضة «داعش«، ناقوس الخطر من دخول العلاقات الاميركية ـ العراقية في مرحلة الفتور وسط قلق واشنطن من التحالف ـ الروسي الجديد وانعكاسه على طبيعة التعاون بين البلدين.
ففي خطوة قد تفسر بانها احد تداعيات اعلان الحلف الرباعي بقيادة روسيا أعلن مسؤول عسكري أميركي توقف العمليات لاستعادة السيطرة على الرمادي غرب العراق من أيدي تنظيم داعش «في الوقت الحاضر«.
وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم العمليات العسكرية الأميركية ضد «داعش« في العراق للصحافيين في اتصال عبر الدائرة المغلقة من بغداد إن «الجهود العسكرية أرجئت جزئيا بسبب درجات الحرارة القياسية خلال الصيف وبسبب الطريقة التي يدافع بها المتطرفون عن المدينة التي سيطروا عليها في أواسط ايار الماضي«.
وكشفت مصادر مطلعة عن اتخاذ الولايات المتحدة سلسلة اجراءات عقابية ضد العراق لاعتراضها على مركز التحالف الرباعي في بغداد بقيادة روسيا .
وقالت المصادر في تصريح لـ»المستقبل« إن «القيادة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ابلغت مسؤولين عراقيين كبارا اعتراضها على غرفة التنسيق الاستخباراتي للتحالف رباعي واقامتها في بغداد»، مشيرة الى ان «واشتطن ترى ان التحالف الرباعي يهدف لاضعاف قيادة الولايات المتحدة في العراق وتقوية نفوذ ايران وروسيا فيه«. واوضحت المصادر ان «الولايات المتحدة اعترضت على غرفة التنسيق للتحالف الرباعي وقررت اتخاذ سلسلة اجراءت عقابية من بينها تقليص تعاونها مع العراق وربما سيصل الى حد تعطل مساعداتها المعلوماتية وتجمد مساعداتها الجوية في معارك الرمادي وبيجي خصوصا ان الولايات المتحدة تعتقد ان قواعد البيانات والمعلومات التي زودتها للعراق ستذهب لايران وروسيا»، مؤكدة ان» الاكراد اتخذوا قرارهم بعدم انضمامهم للتحالف الرباعي الجديد«.
وبينت المصادر ان «القادة الامنيين والعسكريين العراقيين يرون ان التحالف الدولي اكثر جدية واقوى من التحالف الرباعي الذي يمثل تحالفا روسيا ـ ايرانيا سبق له التواجد في سوريا ولم يحقق اي نتائج مهمة عدا اطالة عمر نظام بشار الأسد، وخروج من الاراضي السورية عن سيطرة النظام»، مرجحة ان «تعمد واشنطن غض النظر عن فعاليات داعش وهجماتها في العراق وسوريا لاظهار عجز التحالف الرباعي وعدم قدرته على مواجهة التنظيم«.
واشارت المصادر ان «وزارة الدفاع العراقية مستبعدة عن غرفة العمليات المشتركة للتحالف الرباعي ومقره في بغداد خصوصا ان المعلومات تشير الى ان ابو مهدي المهندس احد ابرز المطلوبين اميركيا ونائب رئيس ميليشيا الحشد الشعبي يرأس الجانب العراقي في التحالف«.
وسعى رئيس الوزراء العراقي المكبل بقيود ايرانية وضغوط من حلفاء طهران النافذين في العراق الى تبديد قلق واشنطن ونقمتها غير المعلنة من الحلف الرباعي وتلمسه للاثار الخطيرة لهذه الخطوة عبر تأكيده أن العراق لا يريد أن يكون طرفا في التحالف الدولي للقتال في سوريا والتي تشهد تغيرا جذريا في المعطيات.
وقال العبادي في حديث لمحطة «فرانس 24» الفرنسية إن «العراق لا يريد المشاركة بالحرب في سوريا او ان يكون طرفا في التحالف الدولي للقتال في سوريا لان هدفنا هو تحرير الاراضي العراقية من داعش«.
واضاف رئيس الحكومة العراقية ان «هدفنا مكافحة داعش لا ان نتقاتل فيما بيننا واذا ما نجحنا بتكريس كل الموارد ضد داعش فسنتمكن من القضاء عليه فالعراق يريد العمل مع كل الاطراف لكن على المستوى السياسي هناك مناوشات كثيرة وهذا يسيء للاوضاع ويجعلها تتفاقم واذا تمكنا من التركيز على مكافحة داعش فهو جيد للجميع«.
واشار العبادي الى ان «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر على مكافحة داعش لانه يعتبرها تهديدا لروسيا خصوصا ان هناك اكثر من الفي مقاتل روسي شرسين يقاتلون في صفوف التنظيم واذا عادوا لروسيا فسيعيثون فيها فسادا»، موضحا ان «روسيا استثمرت في سوريا لعقود طويلة والروس يريدون الحفاظ على نفوذهم وخدمة مصالحهم«. واوضح العبادي ان «التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قدم للعراق التدريب والاسلحة والدعم الجوي والاستخباري مقابل دعم ايراني لمواجهة تهديد داعش«.
وفي مقابل موقف حكومة بغداد، جاء الموقف الكردي واضحا في تأييد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتكذيب ما اعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن روسيا تزود الاكراد بالسلاح من خلال الحكومة العراقية او ضم المركز الاستخباري في بغداد ممثلين عنهم.
وقال الامين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور في تصريح صحافي امس ان «اقليم كردستان ليس من المشاركين في اجتماعات التحالف الرباعي وليس لدينا اي عضو ضمنه»، مبينا ان «اقليم كردستان مشارك في غرفة عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فقط للقضاء على داعش«.