وسع الحلف الرباعي بقيادة موسكو حدة الانقسام في المشهد السياسي العراقي المتخم بالازمات السياسية والامنية، بعدما تمسك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالتحالف مع روسيا وايران وسوريا على الرغم من تحفظ واشنطن ورفض قوى سياسية عراقية دخول البلاد في محاور متصارعة في منطقة الشرق الاوسط.
وعلى الرغم من دخول روسيا بكل ثقلها لدعم نظام بشار الاسد في سوريا، واستعداد موسكو لمد العمليات العسكرية الى الاراضي العراقية، الا ان احتمالات شن الولايات المتحدة لعملية عسكرية محدودة ضد النظام السوري، تبقى مطروحة على الطاولة بحسب مصادر استخباراتية عراقية، وهي خطوة ان حصلت فستكون ضربة موجعة لطموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التمدد في المنطقة.
فقد ابدى العبادي دعم الحكومة العراقية للتحالف الرباعي الجديد ضد تنظيم «داعش«، في وقت تتحفظ الولايات المتحدة على التحالف الذي تقوده روسيا.
وقال العبادي في مؤتمر صحافي عقده في مجلس الوزراء امس إن «العراق ليس لديه مانع من تزويده بالسلاح من قبل التحالف الرباعي، او أي معونات يحصل عليها لمحاربة داعش«، مضيفاً أن «التحالف الرباعي هو تحالف امني واستخباراتي».
واشار الى «وجود تحفظات لدى الولايات المتحدة على التحالف الرباعي«، لكنه أكد ان «الحكومة العراقية ليس لديها اي تحفظات إن كانت روسيا تريد توجيه ضربات جوية ضد داعش في العراق، لكن بشرط موافقة الحكومة».
وشدد على أن «الدعم الدولي مهم جدا ونريد زيادته»، مؤكداً أن «أي إسناد أو دعم من أي طرف سنأخذ به، لان العراق يُعد الدولة الوحيدة على الارض التي تحارب داعش وعلى العالم مساعدته«، ومبدياً استغرابه «من بعض الأطراف التي تحفظت على التعاون مع روسيا ضد داعش»، واصفا إياهم بأنهم «يتصرفون وكأن الرئيس الاميركي باراك اوباما احد أقربائهم«.
وكان اتحاد القوى العراقية، احد اكبر ممثلي العرب السنة في البرلمان العراقي، قد ابدى «تحفظه الشديد» على التحالف الرباعي، مبيناً انه يضم أطرافا «غير صديقة» لمحافظات يمثلها اتحاد القوى و»يحظر» وجودها فيها.
وبالتزامن مع انتقادات العبادي لجهات سياسية عراقية تحفظت على التحالف مع روسيا وايران وسوريا، افاد مصدر مطلع في البرلمان العراقي صحيفة «المستقبل« ان رئيس البرلمان سليم الجبوري طالب لجنتي العلاقات الخارجية والامن والدفاع النيابيتين، بإطلاع البرلمان عن طبيعة التحالف الرباعي بين العراق وروسيا وسوريا وايران، والمهام الموكلة اليه ودوره المستقبلي، مشيرا الى ان «الجبوري اكد النية لمناقشة تشكيل التحالف الرباعي في جلسة قريبة للبرلمان العراقي«.
واعتبر ائتلاف الوطنية (بزعامة اياد علاوي) أن دخول العراق في التحالف الرباعي «لا يندرج ضمن الاتفاقات الدولية التي تضمن سيادة العراق على أرضه«.
وقالت النائبة ميسون الدملوجي عن ائتلاف علاوي، خلال مؤتمر صحافي عقدته امس في مبنى البرلمان العراقي، بحضور نواب الائتلاف إن «إعلان الحكومة دخول العراق في محور يضم سوريا وإيران وروسيا بطريقة غامضة ومبهمة لا يندرج ضمن الاتفاقات الدولية التي تضمن سيادة العراق على أرضه«.
وأضافت أن «اتخاذ هكذا قرار من دون العودة إلى مجلس النواب، يثير علامات استفهام كبيرة، وينذر بخطر انجرار العراق في صراعات جديدة بسبب السياسات الخاطئة وغير المدروسة»، مطالبة الحكومة بأن «تأخذ على عاتقها توضيح حقيقة هذا التحالف وانعكاساته السلبية المستقبلية على أمن وسلامة ووحدة العراق».
وفي السياق نفسه، اكدت مصادر استخباراتية عراقية تصاعد المؤشرات على احتمال قيام واشنطن بشن عملية عسكرية من نوع ما ضد نظام بشار الاسد لارباك خطط روسيا في سوريا .
وافادت المصادر صحيفة «المستقبل« ان «قادة عسكريين اميركيين ابلغوا دائرة ضيقة من قيادات عسكرية عراقية تحوز على ثقتهم، بان احتمالات قيام الولايات المتحدة بشن عملية عسكرية ضد نظام الاسد امر وارد، واحتمالاته تتزايد في المرحلة المقبلة«.
واشارت المصادر إلى ان «القيادة العسكرية الاميركية سواء في بغداد او واشنطن، تتابع عن كثب ما يجري على الساحة السورية، واحتمالات انتقاله إلى الساحة العراقية، كما يعكف المستشارون الاميركيون في بغداد، على تحليل المعلومات الواردة اليهم من الروس لتقييمها وبيان مدى تطابقها مع المعلومات الاستخباراتية الموجودة بحوزتهم عن وضع تنظيم داعش في سوريا«.
واوضحت المصادر ان «واشنطن ترى انه من المحتمل ان تواجه موسكو صعوبة في تبرير ما يجري في سوريا للمواطن الروسي بعد ان ذهب الموقف الرسمي بعيداً الى درجة كبيرة»، مؤكدة ان «الولايات المتحدة تدرك جيدا ان اي ضربة عسكرية اميركية محدودة او غير محدودة للنظام السوري، ستؤثر على صورة بوتين كزعيم قومي روسي يدافع عن مصالح روسيا العليا، وهي صورة ترسخت كذلك لدى اوساط حلفاء المحور الروسي في المنطقة».
واشارت الى ان «القادة العسكريين الاميركيين في العراق اكدوا ان الولايات المتحدة تراجع بعمق، خيارات التعامل مع الدخول الروسي إلى سوريا، ولا تستبعد اي احتمالات على الرغم من عدم افصاح الادارة الاميركية عما ستقوم به مستقبلا«.
امنياً، اعلنت الشرطة العراقية مقتل واصابة 43 عراقياً بتفجيرين مزدوجين في بغداد.
وقال مصدر في الشرطة إن «خمسة عراقيين قتلوا واصيب 20 اخرون بجروح بانفجار سيارة مفخخة استهدف امس مدخل منطقة الكاظمية، شمال بغداد، مشيرا الى أن تفجيراً انتحارياً آخر، استهدف مدخل منطقة الحرية (شمال بغداد)، اسفر عن مقتل سبعة عراقيين وإصابة 11 اخرين، فضلاً عن احتراق أكثر من 20 سيارة».