تكثّفت الضربات الروسية أمس متزامنة مع هجوم برّي ضخم لجيش النظام السوري ضدّ مواقع لفصائل المعارضة في غرب سوريا، فيما بقيت المواقف متشنجة بين روسيا وتركيا على خلفيّة اختراق الأولى المجال الجوّي للثانية أكثر من مرة. في موازاة ذلك، تكتفي عواصم القرار في الغرب وفي مقدمها الولايات المتحدة بمواقف مندّدة بالتدخل الروسي العسكري في سوريا من دون أن ترتقي في مبادراتها ومساعيها إلى العمق الذي بلغته الأزمة، تاركة للدبّ الروسي إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وإن كانت لا تزال مبهمة حتى اليوم.
فرنسا نفت مزاعم بوتين حول موافقتها على توحيد جهود «النظام» و»الجيش الحرّ» ضدّ «داعش»لدمشق. وينشط لواءُ صقور الجبل في مناطق بغرب وشمال سوريا حيث يتركّز الكثير من الضربات الجوية الروسية وحيث لا يوجد لـ«داعش» الهدف المعلن للغارات الروسية أيّ وجود يذكر. علماً أنّ لواء صقور الجبل يتصدى أيضاً لمحاولات «داعش» التقدّم في مناطق شمالي حلب قرب الحدود التركية.
في المقابل، أعلنت موسكو أنّ ضربات الطيران الروسي في سوريا ستتكثف دعماً لهجوم بري يشنّه الجيش السوري ضدّ «داعش» وذلك بعد اسبوع على القصف وضرب 112 هدفاً للجهاديين. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو «ندرك مدى تعقيد عمليات من هذا النوع- ضد الارهابيين-. وبالتاكيد لا يزال من المبكر استخلاص نتائج لكن ما تمّ القيام به حتى الآن يستحق تقديراً جيداً».
وكان بوتين اعلن أنّ نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند عرض عليه فكرة «مثيرة للإهتمام» هي «توحيد جهود» القوات الحكومية و«الجيش السوري الحر» المعارض، موضحاً «صحيحٌ أننا لا نعرف حالياً أين يتواجد «الجيش السوري الحر» ومَن يقوده» معتبراً أنها فكرة «مثيرة للإهتمام». لكنّ مصادر مقرّبة من الرئيس الفرنسي أعلنت أنّ هولاند لم يقترح تحالفاً بين الجيش السوري النظامي و«الجيش السوري الحر» خلافاً لما أعلنه الرئيس الروسي مشيرة الى أنه ذكّر بوتين «بضرورة وجود المعارضة السورية» في مفاوضات السلام.
وقال هولاند إنّ على أوروبا الارتقاء إلى مستوى التحدي الذي تشكّله الاضطرابات التي دفعت مئات الآلاف من اللاجئين إلى الفرار من سوريا حيث يتعين على الجميع بما في ذلك إيران وروسيا والغرب العمل على إيجاد حلٍّ سياسي. وأضاف في كلمة بالبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا في حضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنّ الفشل يهدِّد «بحرب شاملة». وجدّد التأكيد على موقف باريس بأنّ أيّ حلٍّ للأزمة السورية يجب أن يكون على أساس وجود بديل للأسد.
في السياق نفسه، قال القائد السوري المعارض بشار الزعبي إنّ من غير المنطقي اقتراح توحيد الجهود بين الجيش السوري الحر ودمشق لقتال «داعش»، مشيراً إلى أنه قبل مشاركة الجيش السوري في قتال التنظيم المتشدد يجب اولاً محاسبة النظام السوري الذي جلب التنظيم الى البلاد. وذكر أنّ فكرة توحيد الجهود مع دمشق في هذا الصدد لم تطرح عليه قط.
تركيا تشكّك
وفي أحدث موقف تركي، قال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أنّ الغارات الجوية الروسية تضعف المعركة ضدّ «داعش» وحذّر من أنّ تركيا لن تتساهل فيما يتعلق بأمن حدودها بعد انتهاك الطائرات الروسية لمجالها الجوي. وأضاف «أنّ ضربتين جويتين فقط من اصل 57 ضربة جوية روسية أصابتا «داعش» بينما استهدفت الضربات الباقية المعارضة المعتدلة وهي القوة الوحيدة التي تحارب التنظيم المتشدِّد في شمال سوريا»، مؤكداً أنّ «المعارضة السورية المعتدلة هي الآن القوة الوحيدة تقريباً التي تحارب الدولة الاسلامية في الشمال على هذا الجانب من ممرّ جرابلس...»، مشيراً الى أنه «إذا أضعف النظام السوري المعارضة سيقوّي داعش» وحذّر من تدفق جديد للاجئين.
وأفادت وزارة الخارجية التركية أمس أنه تمّ تحذير السفير الروسي في تركيا مرة أخرى الثلثاء الفائت بشأن تكرار انتهاك طائرات حربية روسية للمجال الجوي التركي. ولفت البيان الى أنّ تركيا منفتحة على فكرة الاجتماع مع مسؤولين من الجيش الروسي في أنقرة لمناقشة إجراءات لتفادي تكرار الانتهاكات.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ روسيا يمكن أن تأخذ باقتراحات اميركيّة تهدف الى تنسيق ضرباتها الجوية في سوريا مع غارات الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ «داعش» في سوريا.
في المقابل، قال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إنّ الولايات المتحدة لن تتعاون عسكرياً مع روسيا في سوريا لأنّ الاستراتيجية الروسية هناك «معيبة بشكل مأساوي» لكنّ واشنطن مستعدة لإجراء مناقشات أساسية وفنّية بشأن سلامة الطيارين.
وأخيراً علمت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء أنّ على جدول لقاءات ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط أكثر من 20 معارضاً سورياً. وكان بوغدانوف قد بدأ زيارة للعاصمة الفرنسية باريس وباشر فوراً لقاءاته بمعارضين سوريين من تيارات مختلفة من المقيمين في فرنسا، بعضهم يوصَف بأنه «مهادن للنظام وبعضهم متشدِّد». وسيلتقي المبعوث الروسي رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، صالح مسلم. كما سيجتمع بضابط رفيع مُنشَقّ تأمل روسيا أن يوافق على المشاركة بالمرحلة الانتقالية، فيما اعتذر قيادي في لجنة مؤتمر القاهرة عن اللقاء به. (وكالات)تضارب في المواقف بين روسيا وأميركا
حول التنسيق العسكري بشأن سوريانفّذت روسيا وسوريا أمس ما بدا أنها أول هجمات منسّقة على نطاق كبير ضدّ مقاتلين سوريين معارضين، وقالت موسكو إنّ سفنها الحربية استهدفتهم بإطلاق 26 صاروخاً من بحر قزوين في إشارة للمدى الذي وصلت إليه عملياتها العسكرية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ الهجوم المنسّق ضرب بلدات قريبة من الطريق السريع الرابط بين الشمال والجنوب والذي يمرّ عبر مدن كبرى في أراض تسيطر عليها الحكومة بدرجة كبيرة في غرب سوريا. ولفت المرصد إلى أنّ هجمات برية باستخدام صواريخ سطح-سطح استهدفت أربعة مواقع على الأقل لمقاتلي المعارضة في المنطقة ووقعت اشتباكات عنيفة على الأرض.
واللافت أنّ الصواريخ التي وجّهتها روسيا من سفنها الحربية قد مرت فوق إيران والعراق لتصل لأهدافها لتغطي مسافة تبلغ 1500 كيلومتر في أحدث استعراض لقوتها العسكرية في وقت تردت فيه العلاقات بين موسكو والغرب إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بسبب الصراع في أوكرانيا.
وأكّد المرصد أنه لا توجد معلومات بعد عن تقدّم القوات الحكوميّة على الأرض لكنّ الضربات الجوّية أصابت مركبات وقواعد للمقاتلين. وأشار مراسل الجزيرة في سوريا إلى أنّ أربعة أشخاص قتلوا وجُرح آخرون بغارات روسية على دارة عزة بريف حلب.
ضربات للمعارضة لا «داعش»
وقال مصدر إقليمي مطلع على الوضع في سوريا إنّ قوات تشمل مقاتلين من «حزب الله» تشارك في الهجوم البرّي على أربع مناطق يسيطر عليها المقاتلون. ونشر المكتب الإعلامي لجماعة معارضة مقطع فيديو يظهر فيه ما يبدو كضربات صاروخية عنيفة وهي تصيب مناطق في ريف محافظة حماة الشمالية. أما المقاتلون على الأرض ودول غربية فقالوا إنّ الحملة الروسية تركّز بشكل رئيس على جماعات معارضة أخرى وتهدف لدعم رئيس النظام السوري بشارالأسد بدلاً من محاربة تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.
وعلى رغم أنّ الهجمات المنسّقة تمثل تصعيداً عسكرياً فلم يتضح على الفور إن كانت ستحقق مكاسب سريعة في الصراع الذي امتدّ لأكثر من أربعة أعوام.
من جهة أخرى، قال حسن الحاج قائد فصيل سوري معارض تدربه الولايات المتحدة إنّ الضربات الجوية الروسية دمّرت مستودعات الأسلحة الرئيسة لمجموعته في الوقت الذي توسّع فيه روسيا هجماتها على مقاتلين يدعمهم خصوم أجانب للأسد. وجرى استهداف لواء صقور الجبل - الذي شارك مقاتلوه في تدريبات عسكرية نظمتها المخابرات المركزية الأميركيّة في السعودية - أيضاً بضربات روسية فيما بدأت موسكو حملتها الجوية دعماً لدمشق. وينشط لواءُ صقور الجبل في مناطق بغرب وشمال سوريا حيث يتركّز الكثير من الضربات الجوية الروسية وحيث لا يوجد لـ«داعش» الهدف المعلن للغارات الروسية أيّ وجود يذكر. علماً أنّ لواء صقور الجبل يتصدى أيضاً لمحاولات «داعش» التقدّم في مناطق شمالي حلب قرب الحدود التركية.
في المقابل، أعلنت موسكو أنّ ضربات الطيران الروسي في سوريا ستتكثف دعماً لهجوم بري يشنّه الجيش السوري ضدّ «داعش» وذلك بعد اسبوع على القصف وضرب 112 هدفاً للجهاديين. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو «ندرك مدى تعقيد عمليات من هذا النوع- ضد الارهابيين-. وبالتاكيد لا يزال من المبكر استخلاص نتائج لكن ما تمّ القيام به حتى الآن يستحق تقديراً جيداً».
وكان بوتين اعلن أنّ نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند عرض عليه فكرة «مثيرة للإهتمام» هي «توحيد جهود» القوات الحكومية و«الجيش السوري الحر» المعارض، موضحاً «صحيحٌ أننا لا نعرف حالياً أين يتواجد «الجيش السوري الحر» ومَن يقوده» معتبراً أنها فكرة «مثيرة للإهتمام». لكنّ مصادر مقرّبة من الرئيس الفرنسي أعلنت أنّ هولاند لم يقترح تحالفاً بين الجيش السوري النظامي و«الجيش السوري الحر» خلافاً لما أعلنه الرئيس الروسي مشيرة الى أنه ذكّر بوتين «بضرورة وجود المعارضة السورية» في مفاوضات السلام.
وقال هولاند إنّ على أوروبا الارتقاء إلى مستوى التحدي الذي تشكّله الاضطرابات التي دفعت مئات الآلاف من اللاجئين إلى الفرار من سوريا حيث يتعين على الجميع بما في ذلك إيران وروسيا والغرب العمل على إيجاد حلٍّ سياسي. وأضاف في كلمة بالبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا في حضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنّ الفشل يهدِّد «بحرب شاملة». وجدّد التأكيد على موقف باريس بأنّ أيّ حلٍّ للأزمة السورية يجب أن يكون على أساس وجود بديل للأسد.
في السياق نفسه، قال القائد السوري المعارض بشار الزعبي إنّ من غير المنطقي اقتراح توحيد الجهود بين الجيش السوري الحر ودمشق لقتال «داعش»، مشيراً إلى أنه قبل مشاركة الجيش السوري في قتال التنظيم المتشدد يجب اولاً محاسبة النظام السوري الذي جلب التنظيم الى البلاد. وذكر أنّ فكرة توحيد الجهود مع دمشق في هذا الصدد لم تطرح عليه قط.
تركيا تشكّك
وفي أحدث موقف تركي، قال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أنّ الغارات الجوية الروسية تضعف المعركة ضدّ «داعش» وحذّر من أنّ تركيا لن تتساهل فيما يتعلق بأمن حدودها بعد انتهاك الطائرات الروسية لمجالها الجوي. وأضاف «أنّ ضربتين جويتين فقط من اصل 57 ضربة جوية روسية أصابتا «داعش» بينما استهدفت الضربات الباقية المعارضة المعتدلة وهي القوة الوحيدة التي تحارب التنظيم المتشدِّد في شمال سوريا»، مؤكداً أنّ «المعارضة السورية المعتدلة هي الآن القوة الوحيدة تقريباً التي تحارب الدولة الاسلامية في الشمال على هذا الجانب من ممرّ جرابلس...»، مشيراً الى أنه «إذا أضعف النظام السوري المعارضة سيقوّي داعش» وحذّر من تدفق جديد للاجئين.
وأفادت وزارة الخارجية التركية أمس أنه تمّ تحذير السفير الروسي في تركيا مرة أخرى الثلثاء الفائت بشأن تكرار انتهاك طائرات حربية روسية للمجال الجوي التركي. ولفت البيان الى أنّ تركيا منفتحة على فكرة الاجتماع مع مسؤولين من الجيش الروسي في أنقرة لمناقشة إجراءات لتفادي تكرار الانتهاكات.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ روسيا يمكن أن تأخذ باقتراحات اميركيّة تهدف الى تنسيق ضرباتها الجوية في سوريا مع غارات الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ «داعش» في سوريا.
في المقابل، قال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إنّ الولايات المتحدة لن تتعاون عسكرياً مع روسيا في سوريا لأنّ الاستراتيجية الروسية هناك «معيبة بشكل مأساوي» لكنّ واشنطن مستعدة لإجراء مناقشات أساسية وفنّية بشأن سلامة الطيارين.
وأخيراً علمت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء أنّ على جدول لقاءات ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط أكثر من 20 معارضاً سورياً. وكان بوغدانوف قد بدأ زيارة للعاصمة الفرنسية باريس وباشر فوراً لقاءاته بمعارضين سوريين من تيارات مختلفة من المقيمين في فرنسا، بعضهم يوصَف بأنه «مهادن للنظام وبعضهم متشدِّد». وسيلتقي المبعوث الروسي رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، صالح مسلم. كما سيجتمع بضابط رفيع مُنشَقّ تأمل روسيا أن يوافق على المشاركة بالمرحلة الانتقالية، فيما اعتذر قيادي في لجنة مؤتمر القاهرة عن اللقاء به. (وكالات)