في تطور جديد على مشهد العدوان الروسي على سوريا، قصفت سفن حربية روسية في بحر قزوين مناطق في سوريا بصواريخ مجنحة عابرة للقارات قطعت 1500 كيلومتر فوق إيران والعراق قبل أن تصل حممها إلى سوريا، مع إعلان الائتلاف الوطني السوري انتصار الجيش الحر في أول معركة برية يخوضها بعد أسبوع من بدء العدوان الروسي، إثر تدمير الثوار 20 دبابة وناقلة وشاحنة، وقتل العشرات من جنود بشار الأسد فضلاً عن ضابط روسي كبير.
فقد أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، أن أربعة سفن روسية أطلقت 26 صاروخاً مجنحاً من طراز «كاليبر» بعيدة المدى من بحر قزوين باتجاه سوريا حيث أصابت 11 هدفاً.
وقال بوتين إن تنفيذ عمليات الرماية هذه من مسافة 1500 كيلومتر باستخدام أسلحة عالية الدقة ونجاح جميع الغارات، يدل على مستوى التأهيل الرفيع للعسكريين والاستعداد العالي لمؤسسات التصنيع العسكري.
يُشار أن أسطول قزوين الروسي يضم السفينتين الصاروخيتين «تتارستان» و»داغستان»، والسفن الصاروخية الصغيرة «سفياجسك» و»أوغليتش» و»فيليكي أوستيوغ»، وسفناً وزوارق مدفعية وزوارق إنزال.
ولكن الولايات المتحدة أعلنت أن أكثر من 90 في المئة من الغارات الجوية الروسية في سوريا لا تستهدف تنظيم «داعش» أو فصائل مرتبطة بتنظيم القاعدة، بل تستهدف فصائل مسلحة سورية تقاتل نظام الأسد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي إن «أكثر من 90 في المئة من غاراتهم التي شهدناها لم تكن ضد تنظيم «داعش» أو ضد إرهابيين مرتبطين بالقاعدة. لقد كانت في قسمها الأكبر ضد مجموعات معارضة».
ولكن هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها واشنطن تقديرات بالأرقام للأهداف التي تضربها روسيا في سوريا.
وأضاف كيربي «ان قلقنا يكمن بالأكثر في تأثير النشاط العسكري على الداخل السوري(...) على المجموعات التي لا تنتمي الى تنظيم «داعش» ولا الى الإرهابيين المرتبطين بالقاعدة». وأكد المتحدث الأميركي أن «هذه غلطة لروسيا».
وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي دوغلاس لوت أمس، «هناك وجود بحري روسي كبير ومتنامٍ في شرق البحر المتوسط بأكثر من 10 سفن الآن وهو ما يزيد قليلاً عن المعتاد». وأضاف: «التعزيزات الروسية الأخيرة خلال الأسبوع المنصرم أو نحوه شملت قوة برية في حجم كتيبة.. وتوجد مدفعية وقدرات صاروخية بعيدة المدى وتوجد قوات دفاع جوي». وتتكون الكتيبة عادة من نحو 1000 جندي. وأكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن الولايات المتحدة لا تتعاون مع موسكو بشأن ضرباتها الجوية في سوريا باستثناء التنسيق بشأن إجراءات السلامة الأساسية للطيارين، واصفاً التدخل الروسي بأنه «خطأ جوهري».
وقال كارتر خلال مؤتمر صحافي في روما «لقد قلت سابقاً إننا نعتقد بأن روسيا تعتمد الاستراتيجية الخاطئة: إنهم يواصلون ضرب أهداف ليست لتنظيم داعش. نعتبر ذلك خطأ جوهرياً». وأضاف «رغم ما يقوله الروس، لم نتفق على التعاون مع روسيا طالما أنهم مستمرون باستراتيجية خاطئة وبضرب هذه الأهداف».
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقصف تنظيم «داعش» في سوريا غيرت مسارها مرة واحدة على الأقل في الأيام الستة الأخيرة لتجنب مواجهة عن قرب مع طائرات روسية.
وقال الكابتن جيف ديفيز المتحدث باسم البنتاغون «لدينا واقعة واحدة على الأقل حيث اتخذ إجراء لضمان ألا تكون هناك منطقة غير آمنة في الجو. اضطررنا لتغيير مسار طائرة». وقال ديفيز إن تغيير مسار الطائرة حدث منذ عقد مؤتمر عبر دائرة اتصال آمنة بالفيديو بين مسؤولين عسكريين أميركيين وروس في أول تشرين الأول الجاري والذي ركز على سبل توفير السلامة للطواقم في الجو وهي تنفذ عمليات عسكرية متزامنة ذات أهداف متضاربة. ورفض ديفيز تقديم تفاصيل إضافية وبينها توضيح إن كانت الطائرة بطيار أم بدون طيار أو كيفية تغيير مسارها وإلى أين، واكتفى بالقول إن ذلك حدث مرة واحدة على الأقل وإنه كان في المجال الجوي السوري. ولفت أمس إعلان وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو لإجراء محادثات مع الجيش الحر، بعدما كان الوزير سيرغي لافروف اعتبره في تصريح أخيراً أنه غير موجود على الأرض.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن موسكو مستعدة «لإجراء اتصالات مع قادة هذه البنية بهدف بحث إمكانية مشاركتها في العمل لوضع عملية تسوية سياسية للأزمة السورية، عبر محادثات بين الحكومة والمعارضة الوطنية». وأضافت الوزارة «وفقاً للموقف الذي عبّر عنه الرئيس فلاديمير بوتين فإن روسيا مستعدة للمساهمة في توحيد جهود الجيش السوري والجيش السوري الحر لمحاربة تنظيم داعش ومجموعات إرهابية أخرى بما في ذلك التنسيق مع طلعات الطيران الروسي». واختتمت روسيا محادثات عسكرية رفيعة مع إسرائيل أمس بتوجيه دعوة لدول أخرى بينها الولايات المتحدة وتركيا من أجل تنسيق العمليات في سوريا. وناقش البلدان كيف يمكن لهما تجنب أي صدام عارض أثناء العمليات في سوريا.
وقال أرفع ديبلوماسي روسي في إسرائيل إنه لا يوجد مبرر لخوف إسرائيل من وجود روسيا أو من أعمالها في سوريا. وأضاف الديبلوماسي أليكسي دروبينين متحدثاً لإذاعة إسرائيل في مقابلة باللغة العبرية «روسيا لن تتخذ أي إجراء يهدد الأمن القومي الإسرائيلي«.
وقاد الوفد الروسي الجنرال نيكولاي بوجدانوفسكي النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة حيث التقى مع نظيره الإسرائيلي الميجر جنرال يائير غولان نائب رئيس الأركان.
وقال دروبينين إن روسيا بصدد بدء محادثات عسكرية مماثلة مع تركيا وتأمل في أن تعقد مثلها مع دول أخرى بينها الولايات المتحدة. وقال «نتفهم تماماً قلق تركيا ونعتقد أن الطريقة الصحيحة لتنحية هذا القلق جانباً هي السماح لجنود محترفين بإجراء مناقشات متعمقة. طرح مثل هذا الاقتراح وأعتقد أننا الآن في بداية هذه المحادثات بين الجيشين الروسي والتركي«. وأضاف «من المهم أن تجرى مثل هذه المحادثات بين روسيا وكل الدول المهتمة بتبادل معلومات المخابرات والمعلومات بشأن العمليات.. ومنها الولايات المتحدة«.
وتابع دروبينين «أعتقد أنها فرصة جيدة للقاء وتبادل المعلومات واتخاذ خطوات تتيح (للدول) العمل في قضايا تهمها.»وأضاف أن روسيا تنظر لمصالح إسرائيل بعين الاعتبار خاصة لوجود أكثر من مليون شخص يتحدثون اللغة الروسية هاجروا لإسرائيل منذ ثمانينات القرن الماضي. وأضاف «ندرك أن لإسرائيل مصالحها الخاصة بالأمن القومي ونأخذ هذه المصالح في الحسبان حين نصوغ سياساتنا الإقليمية. يوجد ما يزيد على مليون مواطن من الاتحاد السوفياتي سابقاً يعيشون في إسرائيل وعلينا أن نأخذ هذا في الاعتبار«.
وفي أنقرة، صرح رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس أن «اثنتين فقط من الضربات الروسية الـ57 استهدفتا داعش» مؤكداً أن الغارات الأخرى وجهت ضد الفصائل المعارضة الأخرى المدعومة من تركيا والولايات المتحدة. وأوضح أن هذه الأرقام صادرة عن الاستخبارات العسكرية التركية. وقال داود أوغلو في تصريحات تلفزيونية «إذا أضعفت المعارضة السورية فإن هذا سيعزز داعش (...) إذا كان يتعين خوض معركة ضد داعش، فدعونا نخوضها معاً».
وحذر داود أوغلو من أن تركيا «لن تقدم تنازلات» في ما يتعلق بانتهاك الطائرات الحربية الروسية لمجالها الجوي على الحدود السورية. وقال متحدثاً للصحافيين عن التوتر القائم حالياً بين تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وروسيا التي تشن حملة غارات جوية في سوريا «لن نقدم أي تنازلات في ما يتعلق بأمن حدودنا ومجالنا الجوي».
لكنه حرص على التأكيد أن بلاده «لا تريد توتراً مع روسيا» التي ترتبط بها بعلاقات تجارية وثيقة، مشيراً في الوقت نفسه الى أن «المجال الجوي التركي هو بطبيعة الحال المجال الجوي للحلف الأطلسي أيضاً».
وقال «إننا نبحث (الانتهاكات لأجواء تركيا) مع الطرف الروسي بطريقة صريحة وودية (...) ونتوقع من روسيا أن تأخذ في الاعتبار هواجس تركيا الأمنية». وقال الجيش التركي أمس إن أنظمة صواريخ مقرها سوريا تعرضت لمقاتلات تركية الثلاثاء أثناء قيام ثماني مقاتلات «إف 16» بدورية على الحدود مع سوريا.
وفي المواقف قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس إن على أوروبا الارتقاء إلى مستوى التحدي الذي تشكله الاضطرابات التي دفعت مئات الآلاف من اللاجئين إلى الفرار من سوريا حيث يتعين على الجميع بما في ذلك إيران وروسيا والغرب العمل على إيجاد حل سياسي. وأضاف في كلمة بالبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا في حضور المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن الفشل يهدد «بحرب شاملة».
وبالنسبة لسوريا جدد هولاند التأكيد على موقف باريس بأن أي حل للأزمة السورية يجب أن يكون على أساس وجود بديل للأسد. وقال «ما يحدث في سوريا يقلق أوروبا لأن ما يجري هناك سيحدد موازين القوى في المنطقة لفترة طويلة». وأضاف «إذا تركنا المواجهات الدائرة على أساس ديني بين الشيعة والسنة تسير إلى الأسوأ فحينها لا تعتقدوا أننا لن نتأثر. ستكون حرباً شاملة.. حرباً ستؤثر على أراضينا ويجب علينا التحرك».
وأعلنت مصادر مقربة من هولاند أمس أن الرئيس الفرنسي لم يقترح تحالفاً بين الجيش السوري النظامي والجيش الحر خلافاً لما أعلنه بوتين أخيراً، مشيرة الى أنه ذكر بوتين «بضرورة وجود المعارضة السورية» في مفاوضات السلام.
ميدانياً، قال المكتب الإعلامي لـ»فيلق الشام» إن ضابطاً روسياً قُتِل أمس في ريف حماة، وجاء في صفحة الفيلق على «تويتر» أنه تم التأكد من خبر مقتل ضابط روسي على جبهة مورك في ريف حماة الشمالي ونقله بعربة «بي أم بي» باتجاه حماة.
كما أكد «فيلق الشام» أيضاً أن ثمة خلافات كبيرة ومشادات كلامية بين قوات الأسد وضباط روس في ريف حماة الشمالي، وتبادل الاتهامات والتخوين تم الاستماع إليها من خلال الأجهزة اللاسلكية مما يشير إلى حالة الذعر الهائلة بين صفوفهم.
ودمر الجيش الحر والفصائل الثورية قرابة 20 آلية عسكرية لقوات الأسد في ريف حماة الشمالي، وذلك أثناء صد محاولة قوات الأسد التقدم من قرية معان الموالية إلى المناطق المحررة في ريف حماة الشمالي بغطاءٍ جوي من طيران الاحتلال الروسي، بهدف إعادة السيطرة على مدن اللطامنة وكفر زيتا، ثم خان شيخون ومعرة النعمان بريف إدلب الجنوبي.
ودارت معارك شرسة منذ الصباح على محاور حاجز المصاصنة ومحيط قرية معان وبلدتي معركبة ومورك بريف حماة، أسفرت عن تدمير أكثر من 20 آلية بينهم 11 دبابة و5 عربات BMB وتدمير منصات صواريخ لقوات نظام الأسد، ومصرع العشرات من قوات نظام الأسد.
وأوضح مستشار الجيش الحر أسامة أبو زيد أن هناك معلومات شبه مؤكدة قد وصلت قبل أيام عدة عن حشود إيرانية مدعومة بقوات من نظام الأسد تتحضر للقيام بعملية عسكرية برية في شمال سوريا وأحد محاورها ريف حماة، لافتاً إلى أن قادة الفصائل عقدوا اجتماعاً تباحثوا فيه الخطط لصد أي محاولة للهجوم، مضيفاً أن هذه الخطط أثمرت اليوم عن تفجير 20 آلية حتى اللحظة منها 11 دبابة.
وبيّن أبو زيد في تصريح خاص أن العملية العسكرية لجيش الأسد والميليشيات المتحالفة معه تمت بغطاء جوي روسي وقصف عنيف على كفر زيتا وريف حماة، مشيراً إلى أن العملية العسكرية تؤكد نيات التدخل العسكري الروسي للمحافظة على نظام الأسد، وليس محاربة تنظيم داعش، مشيراً إلى أن تنظيم داعش لا وجود له على الإطلاق في ريف حماة.
في حين أكد رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة أن الجيش الحرّ أثبت جدارته في أول معركة برية خاضها بعد أسبوع من بدء الغزو الروسي، حيث كبّد الاحتلال ومرتزقته خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد في معركة مورك وسهل الغاب بريف حماة، ووصفت المواجهة بأنها مجزرة لدبابات الاحتلال».
(أورينت نت، أ ف ب، رويترز، الائتلاف الوطني الحر)