يصرّ شيخ «حزب الله» نعيم قاسم على غربته الفكرية والسياسية، بحيث انه يتحدث مع نفسه ويظن انه يحكي مع الآخرين، وينطق دفاعاً عن إيران وخضوعاً لمشيئتها ويظن أنه يحكي عن لبنان أو يدافع عن اللبنانيين.
ولأن الفاتورة متوجبة الدفع فوراً، فإن العادة هذه الأيام من الشيخ نعيم وحزبه هي التطاول على السعودية خدمة لأسيادهما وأوليائهما في إيران وتعويضاً عن الهزائم التي يتلقونها هم ومشاريعهم وطموحاتهم من اليمن الى سوريا.. ومن عدن وصعده الى جسر الشغور ومشارف القرداحة.
ولأن غربته مكتملة، الشيخ نعيم، فهو لا يزال يعتبر أن رئاسة الجمهورية في لبنان يجب أن تكون جزءاً من منظومة «ولاية الفقيه» والا استمر الفراغ، ويفترض ان الاذعان لذلك الشرط هو الطريق لإنهاء ذلك الفراغ، ثم لا يخجل في تحميل الآخرين المسؤولية.
أما كلامه عن دعم إيران لحزبه فهو يدلّ فعليًّا على أحد أبرز أسباب التطاول الهستيري على السعودية. باعتبار أن الشيخ نعيم يرى أن «طريق الحق» يمر عبر دعم حزبه وليس عبر دعم الجيش اللبناني ويسأل عن المشكلة في أن يحصل ذلك الحزب على مئة مليون أو 500 مليون دولار من الايرانيين في مقابل حصول اسرائيل على 3 مليارات دولار من أميركا.
في كلامه الواعي هذا، لم يلحظ نعيم قاسم أن في لبنان دولة وجيشاً وان أي دعم يفترض أن يأتي إليهما تماماً مثلما فعلت وتفعل مملكة البر والخير المملكة العربية السعودية، بل حكى عن حزبه ووضَعَه في ميزان المقارنة.
غربة في السياسة والجغرافيا تمتد من اليمن الى سوريا مروراً بالعراق الى «ولاية الفقيه»، ولا علاقة لها بلبنان ولا برئاسة الجمهورية فيه.