لا يزال التدخل الروسي في سوريا يشغل الأروقة السياسية في عواصم القرار التي ترصد يومياً التطورات العسكرية على الساحة السورية، ولعلّ أهمها الكلام عن سقوط صواريخ روسية بالخطأ في إيران واحتمال استخدام تنظيم الدولة الإسلامية غاز الخردل ضد قوات النظام السوري واستنفار كل من الأجهزة الدبلوماسية والعسكرية التركية والإسرائيلية لمواجهة أيّ تطوّرات إقليمية في ظلّ استمرار روسيا بضرباتها الجوية لفصائل المعارضة السورية.
أميركا لا تدرس إقامة
مناطق حظر طيران في سوريانَفت موسکو وطهران سقوط صواریخ روسیة في ایران أطلقت علی مواقع «داعش» في سوریا من بحر قزوین، وذلك رداً علی ما نشرته وسائل إعلام أميركية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسیة الجنرال إیغور کوناشنكوف: «خلافاً لِما نشرته شبكة «سي.إن.إن» الإخباریة فنحن لا نتحدث استناداً إلی مصادر مجهولة، بل بالعکس نقوم بنشر صور عملیة إطلاق الصواریخ وإصابة الأهداف».
مضيفاً أنه لا یستطیع التحدث عن کل الأشیاء، مشیراً إلی أنّ أي مختصّ في هذا المجال یعلم أنّ تنفیذ مثل هذه العملیات ترافقه دائماً صور الأهداف قبل إصابتها وبعدها.
وأکد کوناشنكوف انّ ضربات الأسلحة الدقیقة للبنیة التحتیة لـ»داعش» التي أطلقت من السفن الروسیة أصابت أهدافها. من جهتها نَفت وزارة الدفاع الإیرانیة سقوط صواریخ روسیة في أراضي إیران. وقالت: «لا توجد لدینا أي معلومات حول سقوط صواریخ روسیة في الأراضي الإیرانیة». وأشار المصدر إلی أنّ «الولایات المتحدة تحاول الضغط علی روسیا وتحاول تنشیط حرب نفسیة ضدها»، مضيفاً «من الممكن أن نسمع في الأیام القریبة الكثیر من الأنباء المشابهة، مثل أنّ هذه الصواریخ کانت موجّهة ضد مدنیین أو أنها لا توجّه ضد داعش. إنها قوالب معلومات مجهزة مسبقاً». لكن في موازاة النفي الروسي، أشارت وكالة أنباء «ايرنا» الايرانية الرسمية أمس، إلى سقوط صواريخ روسية في محافظة شمال غرب البلاد، وهو الاتجاه الذي كان من المقرر أن تعبر منه الصواريخ التي أطلقت من بحر قزوين في طريقها نحو أهداف في سوريا. وأكدت الوكالة بالاستناد إلى شهود عيان سقوط «جسم طائر» في محافظة آذربيجان، شمال غرب إيران، قالت إنه انفجر وتناثرت شظاياه في المكان.
من جهة أخرى، رجّح مصدر في الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أن يستخدم تنظيم «داعش» غاز الخردل ضد القوات الحكومية في سوريا، مشيراً إلى أنّ مسلحين تحدثوا أثناء اتصالات رصدت بعد قصف الطيران الروسي لمواقعهم عن نقل ذخائر خاصة بشكل عاجل إلى خط المواجهة مع القوات الحكومية وكذلك عن «مفاجآت»، مضيفاً أنّ الحديث يدور، على ما يبدو، عن قنابل يدوية مفخخة بمواد كيميائية. وقال إن المسلحين تحدثوا عن ضرورة وقف تقدم القوات الحكومية وإقامة حاجز تلوّث كيميائي في المنطقة للأشخاص وكذلك الآليات.
على صعيد آخر، أفاد المكتب الإعلامي للجيش الإسرائيلي أنّ العسكريين الإسرائيليين والروس سيعقدون في الأسابيع القريبة اجتماعاً جديداً للتنسيق حول سوريا.
ويأتي ذلك بعد أن زار وفد عسكري روسي، برئاسة نيقولاي بوغدانوفسكي النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الروسية، إسرائيل مطلع الأسبوع الحالي لبحث التنسيق بشأن سوريا وتخفيف خطر نشوب اشتباك غير مقصود بين الطرفين هناك.
في المقابل، تواصل تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، المحادثات مع الحلف وشركاء آخرين بشأن تعزيز قدراتها الدفاعية التي تتضمن أنظمة صواريخ باتريوت. وقال المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بلجيتش أنّ أنقرة لم تقدّم أيّ طلب للحلف لإرسال قوات إلى تركيا. موضحاً: «قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إنه من الممكن إرسال قوة مهام مشتركة على درجة عالية من التأهّب إلى تركيا، لكنّ هذا يتطلب قراراً من المجلس. لم تقدّم تركيا مثل هذا الطلب حتى الآن».
أميركياً، قال وزير الدفاع آشتون كارتر إنّ روسيا ستُمنى بخسائر في سوريا خلال الأيام القادمة. وكان قد صرّح في وقت سابق بأنّ واشنطن لن تتعاون مع موسكو ما دامت الأخيرة تدعم الجيش السوري.
أمّا آخر ما صدر أمس عن البيت الأبيض أكد انّ العمليات العسكرية الروسية في سوريا تقوّض المجال أمام حل سياسي، لكنّ المصادر أشارت إلى انّ أميركا لا تدرس إقامة مناطق حظر طيران في سوريا. (وكالات)