في تطورات سيكون لها دور في تغيير الواقع الميداني في سوريا، خصوصاً بعد التدخل الروسي السافر لدعم نظام بشار الأسد، كشف مسؤول سعودي عن أن المملكة قررت مد الثوار السوريين بأسلحة متطورة، كما أعلنت الولايات المتحدة التخلي عن برنامجها الفاشل لتدريب مقاتلين «معتدلين» لمحاربة تنظيم «داعش»، واستبداله بتسليح وبدعم مباشر لتشكيلات من الجيش السوري الحر.
فقد أكدت المملكة العربية السعودية أنها ستقدم المزيد من المعدات العسكرية لمجموعات الثوار التي تقاتل ضد الروس والإيرانيين و«حزب الله« وقوات الأسد في سوريا. ولم تستبعد الرياض أن تزود الثوار في الفترة المقبلة بصواريخ أرض ـ جو ليتمكن هؤلاء من التصدي للغارات الجوية التي يشنها الروس عليهم.
هذه التصريحات أدلى بها مسؤول سعودي، لم يكشف عن اسمه، لهيئة البث البريطانية (بي بي سي). فبحسب تقرير للصحافي البريطاني فرانك غاردنر فإن «المملكة العربية السعودية تقوم، رداً على الضربات الجوية الروسية الأخيرة ضد الثوار السوريين، بتعزيز إمداداتها من الأسلحة الفتاكة إلى ثلاث مجموعات من الثوار السوريين«، مؤكداً «هذا ما أكده لنا مسؤول في الحكومة السعودية. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن معدات حديثة وأسلحة متطورة بما في ذلك المضادات الموجهة ضد الدبابات يتم إرسالها الى مجموعات الثوار المدعومة من الغرب والعرب على السواء لدعمها في مواجهة قوات الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين واللبنانيين (حزب الله)». أضاف التقرير «أكد المسؤول السعودي أن تنظيم داعش وجبهة النصرة الإرهابيين ليسا بين المجموعات التي تصل اليها هذه الأسلحة، وأوضح أن الأسلحة تُوزع على ثلاثة تحالفات لقوات الثوار هي: جيش الفتح والجيش السوري الحر وجبهة الجنوب«.
وتابع غاردنر «أثنى المسؤول السعودي على الدور المحوري الذي تلعبه قطر وتركيا في الحفاظ على الدعم السعودي للثوار السنة الذين يقاتلون قوات الأسد ومن وقت لآخر يقاتلون داعش أيضاً. لكن روسيا تعتبر جميع الثوار الذين يقاتلون ضد حليفها الأسد إرهابيين بما في ذلك الثوار الذين دربهم الأميركيون». أضاف «لم يستبعد المسؤول السعودي أن تقوم بلاده بتزويد الثوار السوريين بصواريخ أرض ـ جو كانت حتى الآن الدول الغربية تعارض إرسالها الى سوريا خشية سقوطها بيد داعش وخوفاً من تعريض عمليات التحالف الدولي الجوية فوق سوريا للخطر، إذ قد يقوم الثوار بإسقاط إحدى الطائرات المقاتلة التابعة للتحالف«.
ونقل غاردنر عن مسؤول خليجي آخر «مخاوفه من أن تؤدي العمليات العسكرية الروسية في سوريا الى إشعال جهاد جديد وحرب مقدسة تؤدي الى تكرار للتجربة المرة التي مر بها الروس في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي». وأكد هذا المسؤول لصحافيين في لندن أن «ديبلوماسيي دول الخليج العربي حذروا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اللقاءات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من أن التحركات الروسية في سوريا تصنع وحش فرانكشتاين سيكبر حجمه لأن الهجمات الروسية ستستقطب أعداداً كبيرة من المتطرفين الى سوريا، وسيسعى هؤلاء الى تحرير سوريا من الروس والإيرانيين ومقاتلي حزب الله. لكن الرد الروسي على هذه التحذيرات كان تصعيد العلميات العسكرية في سوريا».
وبحسب غاردنر «اعترف المسؤول الخليجي أنه بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب وبعد سقوط أكثر من 250 ألف قتيل، لا الدول العربية ولا الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم استراتيجية واضحة لكيفية حل الأزمة السورية. فهناك دائماً حاجة ملحة لسياسة أميركية أكثر وضوحاً، وأسوأ سيناريو يمكن حصوله أن يقبل الغرب بحل يبقي الأسد في السلطة ولو لفترة محدودة. إن السنة العرب لن يقبلوا بهكذا حل إطلاقاً ولا بأي حل يتيح لإيران الهيمنة على سوريا. إن داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى هم من تداعيات الأزمة وليسوا سبباً لها لأن مآسي سوريا المسؤول الأول عنها هو الأسد. وحذر المسؤول الخليجي من أن تسعى روسيا الى الفتك بمناطق الثوار على غرار ما فعلته في غروزني عاصمة الشيشان«.
وختم الصحافي البريطاني تقريره مشيراً الى أن «الدول العربية وتركيا بدأت تدرك أن روسيا لن تتخلى أبداً عن الأسد وستدافع عنه وعن الجالية العلوية مهما كان الثمن. ومع تعزيز الدعم العسكري للثوار وتزويدهم بأسلحة أكثر تطوراً وفتكاً، يبدو أن الحرب السورية تتجه من وضع سيئ الى أكثر سوءاً«.
في غضون ذلك، ونظراً للفشل الذريع لبرنامج تدريب المعارضين المعتدلين السوريين، أعلنت إدارة الرئيس باراك أوباما أمس أنها ستنهي ذلك لتركز الآن على تزويد مجموعات منتقاة بعناية، من تشكيلات الجيش الحر أسلحة ومعدات.
والبرنامج الذي بدأته مطلع العام الحالي بكلفة 500 مليون دولار كان يتضمن تدريب نحو خمسة آلاف معارض سوري معتدل سنوياً لقتال «داعش»، لكن الفشل كان ذريعاً بحيث أنه لم يسمح سوى بتدريب عشرات المقاتلين.
وقالت نائب وزير الدفاع كريستين ورموث بتعبير ديبلوماسي «سنوقف التدريبات التي تمت حتى الآن». كما قال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، إن الولايات المتحدة ستقدم معدات وأسلحة «لمجموعة مختارة من قادة الوحدات» (في إشارة الى تشكيلات الجيش الحر) حتى يتمكنوا من تنفيذ هجمات منسقة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش. ومن دون تفاصيل حول نوع الأسلحة المُشار إليها، تحدث البيت الأبيض عن «معدات أساسية».
وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن الدعم الأميركي سيركز على الأسلحة ومعدات الاتصالات والذخيرة، مضيفاً أن «البرنامج المعدل سيبدأ خلال أيام».
وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في بيان إنه يعتقد أن التغييرات «ستزيد بمرور الوقت القوة القتالية للقوات المناهضة لمسلحي تنظيم داعش». وأضاف «ما زلت مقتنعا بأن إلحاق هزيمة نهائية بداعش في سوريا يتوقف في جزء منه على نجاح القوات البرية المحلية التي لديها الحافز والقدرة«.
وقال مسؤول في البنتاغون إن أميركا لديها «ثقة كبيرة» في جماعات المعارضة السورية التي ستعمل معها. وفي مقابلة ستبث الأحد في برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي اس«، رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما مرة أخرى فكرة أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يشكل دليلاً على أن موسكو أصبحت في موقف قوي. ويرى الرئيس الأميركي أن التدخل اعتراف بضعفها.
وقال «كانت سوريا الحليف الوحيد لروسيا في المنطقة. واليوم، بدلاً من أن يتكل على دعمه (...) يرسل بوتين قواته، جيشه، محاولاً الحفاظ على حليفه». وأضاف «إذا كنت تعتقد أن الحاجة الى إرسال قوات لدعم حليفك الوحيد هو تأكيد لقيادتك، فإننا لا نملك التعريف ذاته حول مفهوم القيادة».
وقال البيت الأبيض إن أميركا لا تدرس إقامة مناطق حظر طيران في سوريا، وإن العمليات العسكرية الروسية في سوريا تقوض المجال أمام حل سياسي.
وقال المرصد السوري إن طائرات حربية روسية قصفت قاعدة في شمال غرب سوريا تابعة لجماعة معارضة تلقت تدريباً أميركياً. وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له أن الطائرات قصفت قاعدة لجماعة الفرقة 13 قرب قرية خان شيخون في محافظة إدلب متسببة في إصابة مقاتلين وحدوث دمار في المقر. وأكدت الفرقة 13 على صفحتها في «فايسبوك» وقوع الضربات، وقالت إن الموقع دُمر بالكامل وقُتل عدد من المقاتلين.
وفي سياق التنسيق الأميركي ـ السعودي، تلقى ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أمس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات السياسية في الشرق الأوسط وجهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.