أعلنت السلطات العراقية قصف موكب لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» اثناء توجهه الى اجتماع في منطقة الكرابلة في محافظة الانبار على الحدود العراقية - السورية، من دون معرفة اي شيء عن مصيره، ولكن مع تأكيدها الإصابة المباشرة لكثير من قيادات التنظيم المتطرف الذين كانوا يرافقون البغدادي.
وقالت خلية الصقور الاستخباراتية التابعة لوكالة وزارة الداخلية في بيان ان «القوة الجوية العراقية استهدفت موكب الارهابي أبو بكر البغدادي، وقصفت مكاناً لاجتماع قيادات التنظيم بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، وبالتنسيق المباشر مع قيادة العمليات المشتركة«.
وأضاف البيان ان «طائرات القوة الجوية تمكنت من قصف موكب البغدادي اثناء تحركه الى منطقة الكرابلة (في محافظة الانبار غربي العراق)، لحضور اجتماع لقيادات التنظيم»، مشيرة الى انه «تم قصف مكان الاجتماع وقتل وجرح الكثير من قيادات التنظيم، فيما لا يزال وضع البغدادي مجهولا حيث تم نقله محمولاً بعجلة، ووضعه الصحي غير معروف حتى الآن».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مقاتل في «داعش» تم الاتصال به هاتفيا، إنه لا يمكنه تأكيد وجود البغدادي في موكب تم قصفه، لكنه قال إن التنظيم سيواصل القتال بغض النظر عن مصير البغدادي. وأضاف «حتى إذا استشهد فلن يؤثر هذا على الدولة الإسلامية. سنخسر زعيماً، لكن هناك الآلاف من البغدادي. يولد زعيم في الدولة الإسلامية كل دقيقة».
وكتب أحد أنصار البغدادي على «تويتر« «العالم كله لا يعلم أنه فرضا تم استشهاد شيخنا البغدادي حفظه الله وحماه من كل مكروه وشر، أتظنون أن دولة الخلافة ستنتهي.. اتظنون أننا سنرحل؟».
وقال سكان ومصادر طبية إن قادة بارزين في تنظيم الدولة قتلوا في ضربة جوية أثناء اجتماعهم في بلدة بغرب العراق، لكن البغدادي ليس من بينهم في ما يبدو.
وفي سياق آخر، توسعت دائرة الاضطرابات الدامية التي يشهدها اقليم كردستان منذ ثلاثة ايام، بمهاجمة وحرق المزيد من مقرات «الحزب الديموقراطي الكردستاني« (بزعامة رئيس الاقليم مسعود البرزاني) في محافظة السليمانية معقل «الاتحاد الوطني الكردستاني« (بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني) و«حركة التغيير« (بزعامة السياسي الكردي نشيروان مصطفى)، ما يعيد الى الاذهان اجواء الحرب الاهلية في تسعينيات القرن الماضي.
ولا يبدو التأثير الايراني او بصمات الحرس الثوري بمعزل عما يدور في اقليم كردستان من تظاهرات صاخبة تخللتها اعمال عنف اتخذت من الازمتين السياسية والاقتصادية، وعدم صرف رواتب الموظفين لاكثر من ثلاثة أشهر، غطاءً لتحركها، خصوصا ان معظم الجهات الحزبية المؤيدة للاحتجاجات، متحالفة مع طهران او تخضع لنفوذها، ما يدلل على وجود نية مبيتة لتصفية حسابات كردية ـ كردية والاطاحة بالبرزاني او تحجيم نفوذه.
وفي هذا الصدد، كشفت مصادر سياسية مطلعة في اربيل تورط مجموعات مسلحة تابعة لاحزاب كردية كبيرة، بالاضطرابات الامنية في كردستان بتوجيه ايراني.
وقالت المصادر في تصريح لصحيفة «المستقبل« ان «قوات الامن والاستخبارات الكردية في اربيل حصلت على معلومات شبه مؤكدة عن تورط مجموعات تابعة لـ»حركة التغيير« ومجموعة مسلحة تابعة لـ»الاتحاد الوطني«، واخرى تابعة لحزب «العمال الكردستاني التركي«، باحراق مكاتب حزب البرزاني في السليمانية«.
واشارت المصادر الى ان «المعلومات الامنية التي بحوزة السلطات الكردية، تفيد ان عناصر الاحزاب الكبيرة المنافسة لـ»الحزب الديموقراطي الكردستاني« تلقت توجيهات من الحرس الثوري الايراني لاحراج البرزاني، وتصعيد الاوضاع في الاقليم»، مؤكدة ان «المجموعات الكردية المسلحة تنفذ البرامج التي يتم وضعها من قبل الاستخبارات والحرس الثوري ضمن الخطة الرامية لمنع الاكراد من ممارسة حقهم في تقرير المصير، وعرقلة التخلص من تنظيم «داعش«، بالاضافة الى غضب طهران من استضافة اربيل لمئات الشخصيات السياسية والدينية والقيادات العسكرية والاحزاب السنية المعارضة للنفوذ الايراني، ورفض حكومة الاقليم طلبات ايرانية لابعادهم الى خارج كردستان«.
وبينت المصادر ان «تصعيد الاحزاب الكردية الرئيسة المنافسة لـ»الحزب الديموقراطي الكردستاني« يهدف الى محاولة اجبار البرزاني التنحي عن منصبه، وتقديم تنازلات كبيرة تتيح لطهران نفوذاً اكبر في اقليم كردستان، خصوصا ان نفوذها لا يتعدى حدود محافظة السليمانية، في حين تريد التغلغل في معظم مدن الاقليم ولاسيما المناطق المحاذية لسوريا»، مؤكدة ان «البرزاني متمسك بتحالفه مع الولايات المتحدة وتركيا، والتعامل الطبيعي مع طهران التي ترفض في المقابل تمديد ولايته، وتحرّض الكتل السياسية الكردية الحليفة لها، على التمسك بشروط تعجيزية من اجل ارباك الاوضاع في كردستان«.
ونوهت المصادر الى ان «حكومة بغداد غير بعيدة عما يجري من احداث في اقليم كردستان، خصوصا لجهة انصياعها لرغبات ايران في التضييق على البرزاني، وعدم ارسال اي اموال الى حكومة الاقليم من اجل توزيع رواتب الموظفين المتأخرة منذ اشهر، والتي كانت سبباً في انطلاق الاحتجاجات التي تسعى ايران وحلفاؤها الى استثمارها الى اقصى حد ممكن«. وسط هذه الاجواء، أكد المسؤول في «الحزب الديموقراطي الكردستاني« جلال نريمان قيام المتظاهرين بحرق مبنى الحزب في حلبجة الجديدة.
وانزل المحتجون في قلعة دزة وشارزور جميع اعلام الاحزاب الكردية من مقارهم التي رشقوها بالحجارة باستثناء مباني «الاتحاد الوطني« و«حركة التغيير«. كما هاجموا مقرات «الحزب الديموقراطي الكردستاني« في ناحية زراين، في محافظة السليمانية.
وبحسب رئاسة «الحزب الديموقراطي« في السليمانية، فان عنصرين من الحزب قتلا واصيب 9 آخرون بجروح بسبب الاحتجاجات، فيما اصيب 87 كرديا اول من امس في حصيلة اعمال العنف التي شهدها قضاء سيد صادق .
وعلى صعيد المواقف السياسية من الازمة المشتعلة في الاقليم، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي القوى السياسية في إقليم كردستان الى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتهدئة، وحل المشاكل عبر الحوار والطرق الدستورية والقانونية، مشددا على ضرورة تجنب اللجوء الى «القوة«.
وأكد البرزاني أن الوضع «يسير بالاتجاه الصحيح بعد السيطرة على محاولات الاستفزاز وتخريب السلم الأهلي«.
ونقل بيان عن رئيس إقليم كردستان قوله في اتصال هاتفي أجراه مع نائب الرئيس العراقي المقال أسامة النجيفي، رئيس «ائتلاف متحدون« (السني) إن «الوضع يسير بالاتجاه الصحيح الان»، مشيرا إلى أنه كانت هناك «محاولات للاستفزاز وتخريب السلم الأهلي في كردستان حيث تمت السيطرة عليها«. وأضاف انه «كرئيس للإقليم، سيعمل على التهدئة ومعالجة الأزمات بالطرق الدستورية والقانونية والتفاهم مع الشركاء«.
رئيس ائتلاف «الوطنية« اياد علاوي أعرب عن القلق حيال الاحداث الجارية في اقليم كردستان، مبديا استعداده «لبذل الجهود لاحتواء الأزمة ومنع استمرارها او توسعها بالحوار مع مختلف الاطراف في كردستان«.
من جهته، اتهم مستشار امن اقليم كردستان مسرور البرزاني السلطات الامنية في محافظة السليمانية بالتقصير في حماية اعضاء «الحزب الديموقراطي«، وقال ان «السلطات الامنية في السليمانية، تتحمل المسؤولية بالدرجة الاساس حول تدهور الاوضاع الامنية التي جرت خلال الايام الماضية، وأدت لحرق مقرات الحزب الديموقراطي الكردستاني«. واضاف ان «الكثير من مقرات الحزب الديموقراطي تم حرقها في الوقت الذي يقاتل اغلب كوادر الحزب تنظيم داعش«.
ودافعت «حركة التغيير« عن نفسها في مواجهة تحميل «الحزب الديموقراطي الكردستاني« لزعيم الحركة، مسؤولية اعمال العنف في التظاهرات التي شهدتها محافظة السليمانية وبعض المدن في الاقليم. وقالت الحركة في بيان لها امس ان «بيان الحزب الديموقراطي كتب بلغة الحرب الداخلية» التي اندلعت في تسعينات القرن المنصرم في إقليم كردستان«، متهمة اياه بـ»السعي للقضاء على المشروع السياسي في الاقليم«.
وكان «الحزب الديموقراطي الكردستاني« حمل مساء اول من امس، زعيم «حركة التغيير« نوشيروان مصطفى، مسؤولية العنف الذي تخلل التظاهرات في السليمانية.