بدأت الخطوات العملية لإنجاز مشروع المخطط التوجيهي لمنطقة التل (وسط طرابلس) والذي يهدف الى تحسين واقع المنطقة بواجهاتها ومحالها التجارية وشوارعها وأرصفتها وخطة السير فيها، ومن ضمن ذلك إنجاز المرأب الذي من المفترض أن يأتي خدمة لهذا المشروع، وذلك بعد الاعتراضات الكبيرة، السياسية والمدنية والأهلية، التي واجهت مشروع إنجاز المرأب بمفرده وتحويله الى أشبه بمحطة تسفير داخلية من شأنها أن تشوّه منطقة التل برمتها.
ودعا رئيس بلدية طرابلس المهندس عامر الرافعي قيادات طرابلس من وزراء ونواب ومسؤولين اقتصاديين وتجاريين الى اجتماع عقد في دار البلدية، خُصّص للاطلاع على مسودة مشروع المخطط التوجيهي لمنطقة التل حيث قدّم المهندس شوقي فتفت شرحاً مفصلاً عن كل تفاصيله ومراحله وحيثياته، وذلك تمهيداً لوضع ملاحظات قيادات المدينة عليه، قبل أن يتم عرضه أمام هيئات المجتمع المدني والأهلي المعترضة على تنفيذ مشروع المرأب بمفرده.
وأشارت مصادر مواكبة للقاء الى أن أجواءه كانت إيجابية جداً، وأن المهندس فتفت قدم عرضاً علمياً متكاملاً، ولفت انتباه المشاركين الى أن المشروع يهدف الى النهوض بمنطقة التل ككل، بما يساهم في تنشيطها اقتصادياً وتجارياً وسياحياً، وأن المرأب سوف يأتي مكملاً للمشروع وهو سيكون عبارة عن طابقين بدلاً من أربعة طوابق، وسيكون مخصصاً فقط للسيارات الخاصة، حيث سيصار الى إنشاء محطتين للتسفير شمال المدينة باتجاه عكار وجنوبها باتجاه بيروت، وذلك للتخفيف من زحمة السير التي تتسبب فيها باصات النقل الصغيرة والمتوسطة الحجم، على أن يتم إيجاد أماكن بديلة لمواقف «التاكسيات» الداخلية في مناطق مجاورة لمنطقة التل التي من المفترض أن تكون خالية من السيارات.
وتلفت المصادر نفسها الانتباه الى أن قيادات المدينة شدّدت على ضرورة الالتزام بكل ما جاء في الدراسة على صعيد التنفيذ، لأن وسط المدينة لا يمكن التهاون به، وهو بمثابة الخرطوشة الأخيرة للنهوض، خصوصاً أن التجارب الماضية لم تكن مشجّعة لا سيما على صعيد مشروع الإرث الثقافي الذي شكل كارثة على منطقة كورنيش النهر وجوارها، لذلك طلبت القيادات التأني لمزيد من الدراسة قبل اتخاذ القرار النهائي بالموافقة.
وكان الرئيس نجيب ميقاتي استقبل الرافعي وفتفت في دارته في الميناء، حيث أطلعاه على تفاصيل المشروع، وأكد ميقاتي أن المشروع جيّد كونه أصبح متكاملاً وبات المرأب جزءاً من عملية نهوض شاملة لمنطقة التل، مشدداً على ضرورة متابعة أعمال التنفيذ بحذافيرها لضمان حسن سير العمل.
وأوضح النائب محمد كبارة لـ «السفير» أن «ما عُرض علينا هو مشروع متكامل، لكن يجب أن ينفذ كما تم عرضه لجهة ترميم الواجهات والأرصفة والطرقات والنهوض بوسط طرابلس وتحويله الى منطقة خضراء، ومن ثم إقامة المرأب لكي يستوعب سيارات الزوار والوافدين الى المنطقة للتسوق، وعندها يصبح المرأب حاجة لهذا المشروع، خصوصاً أنه لم يعد يلحظ السيارات العمومية، مع التأكيد على ضرورة إيجاد بديل لائق وحيوي للتاكسيات».
من جهته أكد أحمد الصفدي الذي شارك في اللقاء نيابة عن الوزير محمد الصفدي أن المشروع جيد من حيث الشكل وإنما العبرة تبقى في التنفيذ، وشدّد على ضرورة أن يكون التمويل شاملاً للمشــروع ككل وفي الوقت نفسه، لا أن تبدأ أي مرحلة قــبل غيرها، داعياً الى تنفــيذ هذا المشــروع بشكل مــعاكس، بدءاً بإعداد خطة للسير تكون مدروسة في تلك المنطقة، وإيجاد بديل لائق لمواقف «التاكسيات»، وإقامة محطتيْ التسفير الشمالية والجنوبية، ومن ثم البدء بتأهيل الواجهات وتوسيع الأرصفة والشوارع، بعد ذلك يُصار الى تنفيذ المرأب الذي سيكون من الخلف، ونريده أن يكون في خدمة مشروع نهوض منطقة التل، وليس العكس بتاتاً.