تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

نتانياهو عاجز عن مواجهة التدهور ومُطالب بحلول سلمية وعملية

Lebanon 24
15-10-2015 | 17:18
A-
A+
نتانياهو عاجز عن مواجهة التدهور ومُطالب بحلول سلمية وعملية
نتانياهو عاجز عن مواجهة التدهور ومُطالب بحلول سلمية وعملية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الأمل بضمان أمنهم وعودتهم إلى الهدوء والحياة الطبيعية الذي انتظره الإسرائيليون من رئيس حكومتهم بنيامين نتانياهو، في الخطابات التي يلقيها بكثرة منذ مطلع الشهر، خصوصاً خطابه في افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست، سرعان ما تلاشى. فملامح وجهه وخطابه الذي لم يتضمن أية بارقة أمل حقيقية وأي وعد بالخروج من المأزق، لا بل ومواصلة نهج التهديد والترهيب الذي يرضي الغرائز فحسب أظهرت ضعفاً وعجزاً، ولم يحقق لهم شيئاً مما يسعون إليه من الهدوء. وإذا كان النقاش في حينه حول احتمال انطلاق انتفاضة ثالثة أو الخروج إلى عملية عسكرية تبدأ في القدس والضفة وقد تمتد إلى مختلف الجبهات، فقد بدأ النقاش يتصاعد اليوم حول فشل رئيس الحكومة التام، بل هناك من يتهم نتانياهو وحلفاءه في الحكم بالمسؤولية عن التدهور. وهناك من بدأ يتساءل عن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل لقاء هذه السياسة. ويترافق ذلك مع تصريحات لكثرٍ من الخبراء يشككون في جدوى تشديد الإجراءات القمعية التي اتخذت بحق الفلسطينيين، خصوصاً سكان القدس، وفي احتمال أن تضمن الأمن للإسرائيليين، ويحذرون من أنها في الواقع تصب الزيت على النار المشتعلة لتزيد لهيبها، وستساهم في تأجيج الغضب وزيادة الفوضى والاضطرابات وقد تدخل إسرائيل إلى أزمة جديدة مع المجتمع الدولي تجعلها منبوذة ومتهمة في المحاكم الدولية في جرائم حرب جديدة. نتانياهو لم يقدم للإسرائيليين أية حلول للوضع الأمني، بل واصل لهجة التخويف التي اعتاد عليها الإسرائيليون. وبدل أن يطلق مبادرة للتهدئة بإجراء محادثات مع السلطة الفلسطينية راح يعزز فكرة اليمين بأن السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس ليسا شريكي سلام. واعتبر قراره عدم البناء الاستيطاني وتراجعه عن مخطط تقسيم الأقصى بمثابة إنجاز كبير. وكما يبدو، فإن نتانياهو لم يفهم الرسالة التي تضمنتها كلمة الرئيس رؤوفين ريفلين التي ألقاها في افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست وقال فيها: «في هذه الأيام بالذات، نحتاج إلى قيادة في الجانبين لا تفقد ضميرها الداخلي، حتى أثناء العاصفة، ولا يحركها الخوف، ولا يتم تسييرها وإنما تقود. قيادة تزيد الثقة بين الجانبين وليس العداء بينهما، قيادة تسعى بشجاعة، وكل يوم، نحو أفق من التعاون المشترك». لكن نتانياهو يتصرف كأنه يسمع ولا ينظر ولا يتكلم، كما وصفه رئيس المعارضة يتسحاق هيرتسوغ، ويواصل خطابات التخويف. فبعد أقل من ساعة من إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه الأربعاء، والذي دعا فيه نتانياهو إلى وقف جرائم الحرب المتمثلة في إعدام الشباب الفلسطيني والتوجه إلى مفاوضات جادة لإنهاء الاحتلال، ونحو عملية سلمية، اتهم نتانياهو عباس بالكذب والتحريض. فقد أغاظه ما ورد في كلمة أبو مازن عن الفتى الفلسطيني الذي أصيب وسط القدس وتحولت صورته وهو ينزف دماً من رأسه والإسرائيليون يشتمونه، ويدعون إلى المزيد من الرصاص لقتله، إلى رمز لبشاعة الاحتلال. كما اعتبر حديث أبو مازن حول الأقصى ذروة في تحريض الفلسطينيين وحمله من جديد مسؤولية الوضع. نتانياهو الذي يُظهر عجزاً تاماً عن التوجه نحو أية مبادرة سلمية، أصر على الاستمرار بنهجه، على رغم فقدان الإسرائيليين الأمل به كقائد قادر على ضمان أمنهم، وفق أكثر من استطلاع. وتوصل الإسرائيليون إلى أن هذا الاستنتاج ليس وليد الأحداث الأخيرة والتصعيد الحاصل وفقدانهم الأمن، بل وليد السياسة التي انتهجها نتانياهو خلال السنوات الست الأخيرة. فقد اتجه نتانياهو نحو إدارة الصراع في القدس والضفة بدل إيجاد الحلول لهذا الصراع، فجعل البناء الاستيطاني في القدس والضفة على رأس أولوياته وحاول من خلاله فرض أمر واقع يحول دون التوصل إلى أية صيغة لاتفاق سلام. هذه المشاريع جعلت 80 في المئة من سكان الكتل الاستيطانية الكبرى جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل في أي حدود تحددها مفاوضات السلام. وفي الأقصى منح الضوء الأخضر لبناء المشاريع التهويدية حتى تحولت منطقة شاسعة تحت الأقصى إلى شبه مدينة تشمل كنساً ومدارس دينية، وعزز سياسة هدم البيوت الفلسطينية بذريعة البناء غير المرخص، فيما سمح لليهود بالبناء داخل أحياء عربية وفرض قيوداً كثيرة على الفلسطينيين وعقوبات جماعية على العائلات التي يعتقل ابن لها بتهمة إلقاء حجارة، بخاصة خلال الفترة التي ارتفعت فيها نسبة اعتقال الفتيان والأطفال الفلسطينيين. وهذا غيض من فيض سياسته. لكن الأكثر خطورة ليس فقط عدم طرحه مبادرة سلام، بل رفض اقتراحات قدمت له سواء من الولايات المتحدة أو غيرها، حتى تلك الاقتراحات المتعلقة بالمستوطنات، والتي دعت فيها الولايات المتحدة إلى رسم حدود المستوطنات والتعهد بعدم تجاوز هذه الحدود. التجربة مع «حماس» بعد سنة من عملية «الجرف الصامد» الذي أنهتها إسرائيل بالإعلان عن انتصارها على «حماس» وضمان الأمن لسكان الجنوب، عادت هذه المنطقة لتشتعل من جديد. مواجهات على الحدود وقصف على غزة وخوف بين سكان بلدات الجنوب. وفي آخر اجتماع للمجلس الأمني المصغر، الأربعاء، صدرت التعليمات للجيش للاستعداد لاحتمال اختراق الفلسطينيين السياج عند الحدود مع غزة وصودق على مباشرة تنفيذ خطة لإنشاء سياجين متقابلين تفصل بينهما منطقة يمنع دخول الناس إليها وتخضع للرصد العسكري. وقبل عملية «عمود السحاب» وما أعقبها من إجراءات أمنية مشددة وعقوبات وإبعاد وتصفية قيادات، نفذت عملية «الرصاص المصبوب». صحيح أنه في الضفة لم تنفذ عمليات بعد «السور الواقي»، لكن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لضمان أمنها لا تقل بنتائجها على أرض الواقع، وكلها تصب في نتيجة واحدة «شعب يرزح داخل سجن كبير ويسعى بجهوده وبطريقته لنيل حريته»، ليطرح السؤال في إسرائيل: ما هو الهدف من هذه الإجراءات؟ وهل ستكون بالفعل رادعة وتضع حداً للفوضى التي تشهدها المنطقة، على طرفي الخط الأخضر وتضمن الأمن للإسرائيليين؟ الرد على معظم التساؤلات الإسرائيلية جاء على لسان مصدر سياسي عبر وسائل الإعلام العبرية، والذي عرف نفسه بـ «المسؤول الذي يشعر باليأس من نتانياهو وسياسته»، يقول المصدر: «على رئيس الحكومة تشكيل طاقم مهني لإدارة المواجهة السياسية والعسكرية والديبلوماسية التي تداهمنا. ومع كل الاحترام للمحامي إسحق مولخو، وهو قريب نتانياهو الذي أوكله معالجة القضية الفلسطينية، فلا يمكنه أن يشكل بديلاً للعصف الذهني المهني والعميق الذي يجب أن يخضع لإمرة قبطان الدولة»، وأضاف: «يجب الاعتراف بأمر آخر: نتانياهو يقوم عملياً بتقسيم القدس، وكل الأحلام في شأن توحيدها كعاصمة صار مجرد وهم نتيجة للهبة الشعبية الأخيرة. وهو أمر يستدعي تخفيض سقف الخطاب في الجانبين. وعلى نتانياهو التوقف عن تهديد أبو مازن، والعثور على طريق للحوار مع القيادة الفلسطينية، بوساطة دولية، من أجل التوصل إلى صيغة جديدة للأوضاع في الحرم القدسي. فعلى خلفية الأجواء المسمومة السائدة بين نتانياهو وإدارة أوباما، يصعب الافتراض بأنه سيتم العثور على متطوعين في البيت الأبيض لإنقاذ إسرائيل من الكارثة الحالية». وتابع: «باستثناء الخطوات الفورية التي سيتم اتخاذها من جانب الجهاز الأمني لضمان سلامة الإسرائيليين وأمنهم يمكن توقع، بل ومطالبة القيادة الإسرائيلية بطرح أفكار تعيد الأمل إلى الجيل الفلسطيني الشاب. إنهم لا يبحثون عن دولة ذات سيادة، ولا حتى عن حل الدولتين، وإنما عن حل لضائقتهم المعيشية، مثلاً: الحق بالخروج من مكان سكنهم والعودة إليه، وحقوق المواطن الأساسية المشابهة لما يحظى به المواطن الإسرائيلي. وعلى الحلبة السياسية من المناسب التخلي عن فكرة حكومة الوحدة». وقدم هذا المسؤول توصية لنتانياهو يقول له فيها: «حان الوقت للتوقف عن تخويفنا بأن الفلسطينيين يريدون إبادتنا». واختتم «رجاء سيد نتانياهو: تــوقف عن تخويفنا وابدأ البحث عن حلول عملية للواقع الرهيب الذي نشأ هنا، في ظل قيادتك».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك