تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

رحلة مع الابداع

Lebanon 24
15-10-2015 | 23:38
A-
A+
رحلة مع الابداع <br/>
رحلة مع الابداع <br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كنت خارجاً من المستشفى، قبل نحو شهر، عندما اتصل بي الزميل مايز الادهمي، في مناسبة مئوية الزميل الكبير محمود الادهمي، مؤسس وصاحب جريدة الانشاء الطرابلسية. كانت يومئذ الصحيفة اليومية الوحيدة، في فيحاء الشمال، وكان محمود الادهمي يرئس تحريرها، لا بل المحرر الأول في العاصمة الثانية. كما كان الكاتب الابرز بين الرعيل الاكثر نجاحاً، بين الناجحين في عالم الكلمة. لم أكن قد عرفته سابقاً، الا انني كنت أقرأ صحيفته تلغراف بيروت. كل ما لفتني اليه، ان محمود الادهمي صاحب الجريدة الوحيدة في طرابلس، والصادرة ظهر كل يوم، ونادراً ما كانت تغيب عن القراء، في عالم يقرأ، ويتابع الاحداث، ولا تفوته شاردة أو واردة أو مداخلة سياسية او ثقافية. في العام ١٩٥٧، قصدت صاحب التلغراف الجريدة اليومية الذائعة الصيت، وعرضت عليه مواهبي الاعلامية. بادرني: بماذا تكتب؟ وأجبته: في السياسة. وطلبت منه ان يعطيني قلماً وورقة، ليسبر اغوار مقالاتي. وهكذا فعل. وفي خلال ربع ساعة، قرأ المقال، ونادى رجلاً ليعرض عليه ما كتبت: صاحبنا يريد ان يكون رئيس التحرير في التلغراف. سألني: بعدما قرأ ما كتبت: من اين انت؟ وأجبته من بلدة اسمها انفه في جوار طرابلس. سألني ثانية: هل تعرف فلاناً من بلدتكم؟ وأجبته: هل حضرتكم الأب مطانيوس منعم؟ ذهل الابونا بجوابي، وأخبرته بأنه معروف عنه فكره وأدبه. قرأ الابونا المقال، وأردف: كلنا نكتب، ونجيد الكتابة، لكن ما كتبته تستهلكه بسرعة. اذهب، وطالع واكتب، فتصبح كاتباً. لم يرض غروري جوابه، وعدت الى بلدتي، وقصدت الارشمندريت رومانوس جوهر وكان يصدر صحيفة الرائد التي ورثها عن ابن عمه الصحافي الكبير جبر جوهر. ومن دون طول سيرة طلبت منه العمل في جريدته. اجابني بأنها تصدر كل اسبوع بأربع صفحات، وعرض علي ان يأخذني الى صاحب جريدة الانشاء محمود الادهمي، فرحبت بفكرته. فيا ليوم التالي قصدنا دار الانشاء في شارع عز الدين، قرب مقهى التل الطرابلسي الشهير. بادرنا صاحب الانشاء بأن لا وقت عنده ليعلّم أحداً. وبادرته بدوري بأنني سأكتب له مقالاً وأتركه مع مدير الجريدة يومئذ منيف رستم وغادرنا الصحيفة. في اليوم التالي وجدت المقال، منشوراً في مكان بارز، وطلب منّي متابعة الأخبار، وشارحاً لي مصادرها والأسرار. بعد سبعة عشر يوماً، وجدته يقرأ ويتابع ما أعدّه له، للنشر في الانشاء. ناداني الى مكتبه، وسألني عما وصلت اليه، في دراستي. وأجبته انني في السنة الثالثة من التعليم التكميلي. فجأة نهض وطلب اليّ ملاقاته الى مكتبه، وذهبنا معاً الى ثانوية الحدادين، وقدمني الى مديرها الدكتور حسن الحجه. وبعد ١٧ يوماً، عدت الى الكتابة، في العام ١٩٦٠، وتابعت دراستي الثانوية. في العام ١٩٦٤، قصدت محمود الأدهمي، كعادتي معظم الأيام، وأخبرته بأن المعهد الأميركي، في صدد إعداد خريجين في الصحافة المكتوبة، وطلبت اليه مساعدتي لأكون اللبناني بينهم. في اليوم الثاني قصدنا محمود الأدهمي والأرشمندريت جوهر نقيب الصحافة عفيف الطيبي، وعدنا من عنده، وسافرت في الأسبوع التالي الى واشنطن، بدعم من المستشار الشرقي في السفارة كابي عكر، وهو من كفرحزير الكورة. وفي نهاية الدورة الاعلامية، تساءلت مديرة الاعلام الأميركية عن الجامعة التي تخرّج منها الاعلامي اللبناني، لأنه كان طليع الدورة. وأجبتها بسرعة أنا خريج صحافة طرابلس، وعميدها محمود الأدهمي. في الأسبوع الفائت، احتفلت طرابلس ب مئوية الاعلامي الطرابلسي محمود الأدهمي. وهذه كانت أكبر هدية تقدم اليّ، في الفصل الأخير، من حياتي المهنية. ظلّ طوال حياته، يغمرني بعطفه وتشجيعه. في آذار الفائت كرّمت دار الصيّاد أربعة اعلاميين من كتّابها، هم رفيق خوري وميشال رعد وهما رئيسا التحرير في الأنوار ورؤوف شحوري الكاتب المعروف في الصيّاد وكاتب هذه السطور. في ذكرى رحيل مؤسسها الكبير والأديب والكاتب الخالد سعيد فريحه. شعرت في تلك اللحظات، ان سعيد فريحه ومحمود الأدهمي يكرّمان الكلمة الحيّة بعد رحيلهما، من خلال تكريم أربعة يعملون في دار الصيّاد وقد زرعها سعيد فريحه في الحازمية، لتكون رائدة المهنة الباحثة عن النجاح لا عن المتاعب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك