في واقعة تسلّط الضوء على مخاطر تعدد العمليات القتالية الجوية فوق سوريا، أسقطت تركيا طائرة من دون طيّار أمس، وسط نفي روسي وتأكيدات أميركية بأنّها طائرة روسية، في وقت بدأت القوات الحكومية السورية مع حلفائها هُجوماً قرب حلب مدعومة بطائرات حربية روسية.
مسؤول أميركي يشير إلى أنّ ما يناهز 2000 إيراني يشاركون في المعارك قرب حلبوفي وقت سابق، قال مهندس التدخل الروسي في سوريا، في مقابلة مع صحيفة «كومزومولسكايا برافدا» الواسعة الانتشار: «قمنا باستخدام عدد من الوسائل التقنية والتكتيكات والإتصالات» لشَحن الأسلحة الى سوريا بشكل خفي، مُؤكداً أنّ الولايات المتحدة «لم تشاهد شيئاً».
وأكّد أنّ «الإدارة الاميركية تعتبر أنّه من المعيب الإقرار بأنّه لا يمكنها إكمال المهمة التي حددتها لنفسها قبل عام من دون روسيا». ولذا، فإنّ واشنطن ترفض الانضمام الى مركز التنسيق وتبادل المعلومات الإستخباراتية الذي أقامته موسكو ودمشق وطهران والعراق في بغداد، مُبدياً تأييده تشييد قاعدة عسكرية روسية كبيرة في سوريا تستخدم في الوقت نفسه إمكانات المنشآت اللوجستية في ميناء طرطوس ومطار اللاذقية.
سياسياً، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع لقادة جمهوريات سوفياتية سابقة أنّ موسكو تواصلت مع السعودية والإمارات ومصر والأردن وإسرائيل لمناقشة التعاون في التصدي للإرهاب.
وفي سياق متصل، ناقش الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي، تعزيز التعاون في الحرب ضد «داعش»، والخطوات التي يمكن اتخاذها بشأن الأنشطة العسكرية الروسية في سوريا.
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ التدخل العسكري الروسي في سوريا «لن ينقذ» الرئيس السوري بشار الأسد مع إقراره بأنّه قد «يرسّخ النظام»، داعياً إلى «التحرك بأقصى سرعة ممكنة نحو عملية إنتقالية سياسية» في سوريا.
الوضع الميداني
وسّع الجيش السوري عملياته العسكرية البرية ضد الفصائل المقاتلة مُطلقاً حملة جديدة في شمال البلاد بتغطية جوية روسية.
وأعلن مصدر عسكري ميداني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «انطلاق عملية عسكرية كبرى فجر أمس في ريف حلب الجنوبي بمشاركة الحلفاء والأصدقاء»، مشيراً الى أنّ «الحلفاء» هم الروس و»الأصدقاء» هم الإيرانيون وحزب الله.
وأفاد مصدر سوري ميداني أنّ العملية بدأت «انطلاقاً من ريف حلب الجنوبي في اتجاه القرى الواقعة تحت سيطرة المسلحين في الريف الغربي والجنوبي الغربي».
وتحدث مصدر عسكري آخر عن «حشود عسكرية ضخمة مُعززة بالآليات والمدرعات وصلت إلى مواقع متقدمة في ريفي حلب الجنوبي والشرقي تحت تغطية سلاح الجو الروسي».
ووفق الناشط الإعلامي في مدينة حلب محمد الخطيب «هناك تقدّم للنظام، ولكن ليس سيطرة»، مشيراً الى أنّ مقاتلي المعارضة يستخدمون صواريخ تاو الأميركية، فيما «ينزح السكان الى الريف الغربي او المخيمات القريبة من الحدود التركية بسبب القصف الروسي المكثف».
وتأتي العملية البرية في حلب بعد يوم على أخرى في ريف حمص الشمالي، حيث قتل 43 شخصاً بينهم 8 اطفال و22 امرأة نتيجة المعارك والغارات الروسية، وفق ما أفاد المرصد السوري.
ويبدو أنّ الهدف من العمليات يتمحور حول تأمين طريق حلب دمشق الدولي الذي ينطلق من جنوب مدينة حلب ليمرّ من محافظتي ادلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وصولاً الى حمص (وسط) فدمشق.
وأكّدت مصادر سورية مقرّبة من النظام السوري أنّ استعادة السيطرة على مدينة حلب تعتبر الآن أولوية بالنسبة للنظام. وشددت على أنّ قوات حزب الله اللبناني المشاركة لحشود قوات النظام لا تخضع لسلطة إيرانية، وإنما تأتمر بأوامر من القيادة العسكرية الروسية في سوريا.
وقالت المصادر لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء: «إنّ القوات التي يحشدها النظام في محيط حلب تضمّ مقاتلين من حزب الله اللبناني ومقاتلين أجانب، ووُضِع لقيادتها ميدانياً العديد من الضبّاط السوريين ممّن تلقوا تدريبات عسكرية في روسيا خلال العقد الأخير، بالإضافة الى ضباط من روسيا والصين وكوبا للتدريب، أمّا الأوامر فتصدر عن غرفة العمليات العسكرية الروسية في سوريا، فيما تسعى إيران لأن تبقى القيادة التنفيذية الميدانية بيدها لا في يد ضبّاط سوريين».
وفي حين نَفت وزارة الخارجية الإيرانية إرسال طهران لقوات جديدة إلى سوريا، وقالت إنّ هناك مستشارين تمّ إرسالهم، في وقت سابق، من أجل دعم النظام السوري، أعلن مسؤول اميركي أنّ ما يناهز 2000 ايراني أو من القوات التي تدعمها إيران يشاركون قرب حلب في هجوم على مقاتلين معارضين، في إطار جهد منسّق مع روسيا والنظام السوري.
وقال المسؤول: «هناك جهد منسّق بين إيران وروسيا لمساعدة بشار الأسد في التصدي لمجموعات المعارضة».
على صعيد آخر، قالت الخبيرة في الأمم المتحدة اليزابيتا كارسكا إنّ تنظيم الدولة الإسلامية يدفع لأنصاره ما يصِل الى 10000 دولار عن كل شخص يجنّدونه للإنضمام الى صفوف التنظيم. (وكالات) أعلن الجيش التركي أنّ طائراته أسقطت طائرة من دون طيّار مجهولة الهوية انتهكت المجال الجوي قرب الحدود السورية، مُوضحاً أنّ الطائرة التي أسقطها واصلت التحليق على رغم تحذيرها ثلاث مرات بما يتماشى مع قواعد الإشتباك التركية.
وأوضح وزير الخارجية التركية فريدون سنيرلي أوغلو أنّ الطائرة سقطت «على عمق ثلاثة كيلومترات» داخل الأراضي التركية، مضيفاً: «لم نحدد هويتها. سنعلن ذلك ما ان يتمّ تحديد جنسية» الطائرة.
وشَكت تركيا بالفعل من انتهاك المقاتلات الروسية لمجالها الجوي على الحدود مع سوريا في وقت سابق هذا الشهر.
وعلى رغم ذلك، أكّد الجيش الروسي أنّ كل المطاردات الروسية التي تعمل في سوريا عادت الى قاعدتها، وأنّ الطائرات المسيّرة تعمل بشكل طبيعي.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء «تاس»: «إنّ كل الطائرات الروسية في سوريا عادت الى قاعدتها الجوية في حميميم والطائرات الروسية من دون طيّار التي تراقب الوضع وتجمع المعلومات تعمل بشكل طبيعي كما هو مقرّر».
ونقلت وكالة «انترفاكس للأنباء» عن الكولونيل جنرال اندري كارتابولوف قوله: «إنّ وزارة الدفاع الروسية ذكرت أنّها أجرت اتصالات مباشرة مع الجيش التركي تجنّباً لوقوع حوادث مع الطائرات الحربية التي تحلّق قرب الحدود التركية».
وذكرت وزارة الدفاع أنّها اتفقت على كل المسائل الفنية اللازمة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة عن سلامة الطلعات الجوية فوق سوريا، وأنّ مذكرة نهائية ستوقّع قريباً.
ونقلت «انترفاكس» عن الجنرال اندري كارتابولوف قوله: «تمّ الإتفاق على جميع المسائل الفنية، والمحامون الروس والأميركيون يدرسون الآن نص الوثيقة»، مضيفاً: «نأمل توقيع الوثيقة في المستقبل القريب جداً»، مضيفاً: «انّ موسكو كانت تريد أن يكون هناك تعاون أوسع مع الولايات المتحدة والدول الأخرى حين جاءت إلى سوريا».
في المقابل، أفاد مسؤول أميركي أمس أنّ جيش بلاده يعتقد أنّ الطائرة من دون طيّار التي أسقطتها تركيا هي روسية. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه: «لا تقارير عن استخدام الجيش السوري لنوع مماثل من الطائرات».
توازياً، أعلن قائد العمليات في الجيش الروسي الجنرال اندريه كارتابولوف أنّ الطيران الروسي شنّ غارات جوية على 456 هدفاً لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا منذ بدء حملته العسكرية في 30 أيلول.
وقال كارتابولوف: «قمنا بـ669 طلعة جوية... وفي المحصلة تمّ تدمير 456 هدفاً ما يشكّل ضربة قاسية للبنية التحتية... ولأنظمة الإمداد والقيادة للمجموعات الإرهابية»، وبينها تنظيم الدولة الإسلامية، مُؤكّداً أنّ مقاتلي التنظيم المتطرف «تراجعت معنوياتهم في شكل كبير» و»فرّوا بأعداد كبيرة».
وأعلنت هيئة الأركان الروسية خريطة خاصة بمواقع «داعش» «والنصرة»، بعد تجاهل شركائهم الغربيين طلب موسكو لتسليمها بيانات حول مواقع «المعارضة المعتدلة» في سوريا.
وقال كارتابولوف: «إنّ الضربات الجوية تتجنّب المناطق التي يُعتقد أنّ الجيش السوري الحرّ» المدعوم من الغرب ينشط فيها.
وفي وقت سابق، قال مهندس التدخل الروسي في سوريا، في مقابلة مع صحيفة «كومزومولسكايا برافدا» الواسعة الانتشار: «قمنا باستخدام عدد من الوسائل التقنية والتكتيكات والإتصالات» لشَحن الأسلحة الى سوريا بشكل خفي، مُؤكداً أنّ الولايات المتحدة «لم تشاهد شيئاً».
وأكّد أنّ «الإدارة الاميركية تعتبر أنّه من المعيب الإقرار بأنّه لا يمكنها إكمال المهمة التي حددتها لنفسها قبل عام من دون روسيا». ولذا، فإنّ واشنطن ترفض الانضمام الى مركز التنسيق وتبادل المعلومات الإستخباراتية الذي أقامته موسكو ودمشق وطهران والعراق في بغداد، مُبدياً تأييده تشييد قاعدة عسكرية روسية كبيرة في سوريا تستخدم في الوقت نفسه إمكانات المنشآت اللوجستية في ميناء طرطوس ومطار اللاذقية.
سياسياً، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع لقادة جمهوريات سوفياتية سابقة أنّ موسكو تواصلت مع السعودية والإمارات ومصر والأردن وإسرائيل لمناقشة التعاون في التصدي للإرهاب.
وفي سياق متصل، ناقش الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي، تعزيز التعاون في الحرب ضد «داعش»، والخطوات التي يمكن اتخاذها بشأن الأنشطة العسكرية الروسية في سوريا.
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ التدخل العسكري الروسي في سوريا «لن ينقذ» الرئيس السوري بشار الأسد مع إقراره بأنّه قد «يرسّخ النظام»، داعياً إلى «التحرك بأقصى سرعة ممكنة نحو عملية إنتقالية سياسية» في سوريا.
الوضع الميداني
وسّع الجيش السوري عملياته العسكرية البرية ضد الفصائل المقاتلة مُطلقاً حملة جديدة في شمال البلاد بتغطية جوية روسية.
وأعلن مصدر عسكري ميداني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «انطلاق عملية عسكرية كبرى فجر أمس في ريف حلب الجنوبي بمشاركة الحلفاء والأصدقاء»، مشيراً الى أنّ «الحلفاء» هم الروس و»الأصدقاء» هم الإيرانيون وحزب الله.
وأفاد مصدر سوري ميداني أنّ العملية بدأت «انطلاقاً من ريف حلب الجنوبي في اتجاه القرى الواقعة تحت سيطرة المسلحين في الريف الغربي والجنوبي الغربي».
وتحدث مصدر عسكري آخر عن «حشود عسكرية ضخمة مُعززة بالآليات والمدرعات وصلت إلى مواقع متقدمة في ريفي حلب الجنوبي والشرقي تحت تغطية سلاح الجو الروسي».
ووفق الناشط الإعلامي في مدينة حلب محمد الخطيب «هناك تقدّم للنظام، ولكن ليس سيطرة»، مشيراً الى أنّ مقاتلي المعارضة يستخدمون صواريخ تاو الأميركية، فيما «ينزح السكان الى الريف الغربي او المخيمات القريبة من الحدود التركية بسبب القصف الروسي المكثف».
وتأتي العملية البرية في حلب بعد يوم على أخرى في ريف حمص الشمالي، حيث قتل 43 شخصاً بينهم 8 اطفال و22 امرأة نتيجة المعارك والغارات الروسية، وفق ما أفاد المرصد السوري.
ويبدو أنّ الهدف من العمليات يتمحور حول تأمين طريق حلب دمشق الدولي الذي ينطلق من جنوب مدينة حلب ليمرّ من محافظتي ادلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وصولاً الى حمص (وسط) فدمشق.
وأكّدت مصادر سورية مقرّبة من النظام السوري أنّ استعادة السيطرة على مدينة حلب تعتبر الآن أولوية بالنسبة للنظام. وشددت على أنّ قوات حزب الله اللبناني المشاركة لحشود قوات النظام لا تخضع لسلطة إيرانية، وإنما تأتمر بأوامر من القيادة العسكرية الروسية في سوريا.
وقالت المصادر لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء: «إنّ القوات التي يحشدها النظام في محيط حلب تضمّ مقاتلين من حزب الله اللبناني ومقاتلين أجانب، ووُضِع لقيادتها ميدانياً العديد من الضبّاط السوريين ممّن تلقوا تدريبات عسكرية في روسيا خلال العقد الأخير، بالإضافة الى ضباط من روسيا والصين وكوبا للتدريب، أمّا الأوامر فتصدر عن غرفة العمليات العسكرية الروسية في سوريا، فيما تسعى إيران لأن تبقى القيادة التنفيذية الميدانية بيدها لا في يد ضبّاط سوريين».
وفي حين نَفت وزارة الخارجية الإيرانية إرسال طهران لقوات جديدة إلى سوريا، وقالت إنّ هناك مستشارين تمّ إرسالهم، في وقت سابق، من أجل دعم النظام السوري، أعلن مسؤول اميركي أنّ ما يناهز 2000 ايراني أو من القوات التي تدعمها إيران يشاركون قرب حلب في هجوم على مقاتلين معارضين، في إطار جهد منسّق مع روسيا والنظام السوري.
وقال المسؤول: «هناك جهد منسّق بين إيران وروسيا لمساعدة بشار الأسد في التصدي لمجموعات المعارضة».
على صعيد آخر، قالت الخبيرة في الأمم المتحدة اليزابيتا كارسكا إنّ تنظيم الدولة الإسلامية يدفع لأنصاره ما يصِل الى 10000 دولار عن كل شخص يجنّدونه للإنضمام الى صفوف التنظيم. (وكالات)