حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا من أنها لن تستطيع الوصول الى حل سلمي في سوريا بـ»ضرب القنابل»، مكرراً القول بأن دعم بشار الأسد محكوم بالفشل، مع استمرار القاذفات الروسية بمساندة هجوم أسدي إيراني في ريف حلب تصدى له الثوار السوريون ببسالة، وإسقاط المطاردات التركية طائرة روسية بلا طيار عقب انتهاكها المجال الجوي بمحاذاة الحدود مع سوريا.
وأوضح اوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة كوريا الجنوبية بارك غوين-هاي التي تزور واشنطن، أنه لا يوجد «أي تقارب من وجهة النظر الاستراتيجية» بين واشنطن وموسكو حول الوضع في سوريا.
وأضاف «لن يستطيعوا التقدم من خلال ضرب القنابل الى وضع سلمي في سوريا». وقال أيضاً إن إيران «تقوم بكل بساطة بما كانت تقوم به خلال السنوات الخمس الماضي وتماماً كما روسيا، ولكن نظريتهما لحل المشكلة في سوريا لم تنجح ولن تنجح».
وقال الرئيس الأميركي إن نقطة التفاهم الوحيدة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا هي كيفية منع وقوع تصادمات غير مقصودة بين الطائرات المنخرطة في الصراع، موضحاً أن البلدين يختلفان حول المبادئ والاستراتيجيات الرامية إلى إحلال السلام.
وقال أوباما إنه من الضروري جلوس «الإيرانيين والروس والأتراك وبلدان الخليج وكل الأطراف المعنية والإقرار بضرورة التوصل لانتقال سياسي إذا ما كنا نرغب في إنهاء الأزمة الإنسانية وإنقاذ بنية دولة سورية موحدة«.
وقال أوباما إن الحرب الأهلية السورية تستقطب المتشددين ولا يمكن وقفها سوى بحل سياسي يتمخض عنه تشكيل حكومة شرعية شاملة.
وفي حادث ذي دلالة عسكرية بارزة، فإن إسقاط المطاردات التركية أمس لطائرة روسية بلا طيار يؤشر إلى قرار تركي بتنفيذ قواعد الاشتباك، التي تم تلافيها في مرات سابقة عندما اقتربت طائرات حربية مأهولة من الحدود التركية، وهو أمر إذا حدث فسوف تكون له ارتداداته الكبيرة.
وجاء الحادث فيما كانت الطائرات الحربية الروسية تشن أكثر من 50 غارة على ريف حلب الجنوبي دعماً لهجوم بري شرس شنته قوات أسدية ـ إيرانية مشتركة تصدى له الثوار وحالوا دون تحقيق أهدافه.
فقد أعلنت رئاسة الأركان التركية، إسقاط طائرة مجهولة الهوية أمس، عقب انتهاكها للمجال الجوي التركي، بمحاذاة الحدود مع سوريا.
وذكرت رئاسة الأركان في بيان على موقعها الإلكتروني، أنه جرى تحذير الطائرة، ثلاث مرات، إلا أنها لم تكترث للتحذيرات، الأمر الذي أدى إلى اسقاطها من قبل الطائرات التركية التي تقوم بدورية على الحدود.
وأردف البيان، أن الطائرات التركية استهدفت الطائرة مجهولة الهوية، بنيرانها واسقطتها بموجب قواعد الاشتباك، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وافاد مسؤول اميركي ان الجيش الاميركي يعتقد ان الطائرة من دون طيار التي اسقطتها تركيا هي روسية، نافيا بذلك ما اعلنته موسكو أن جميع طائراتها تعمل بشكل طبيعي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه ان «كل الدلائل تشير الى انها طائرة روسية من دون طيار». واضاف ان لا تقارير عن استخدام الجيش السوري لنوع مماثل من الطائرات.
وانتهكت طائرات روسية في سوريا حاليا المجال الجوي التركي مرتين منذ مطلع الشهر الجاري على الرغم من تحذيرات انقرة المتكررة.
وبثت القناة التلفزيونية التركية الخاصة «ان تي في« صورا لعسكريين يعاينون موقع الحادث، كما نشرت وكالة الاناضول الرسمية لقطات لحطام الطائرة تناقلها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي.
وكالة «انترفاكس« الروسية للانباء نقلت عن الجنرال اندري كارتابولوف قوله إن وزارة الدفاع الروسية ذكرت أمس أنها أجرت اتصالات مباشرة مع الجيش التركي تجنبا لوقوع حوادث مع الطائرات الحربية التي تحلق قرب الحدود التركية. وأضاف كارتابولوف للصحافيين أن روسيا أنشأت أيضا خطا ساخنا بين قاعدة تستخدمها القوات الجوية الروسية في سوريا ومركز قيادة القوات الجوية الإسرائيلية لتنسيق الطلعات الجوية فوق سوريا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الاميركي باراك اوباما ناقشا اثناء اتصال هاتفي ليل الخميس ـ الجمعة تعزيز التعاون في الحرب ضد «داعش» والخطوات التي يمكن اتخاذها بشأن الانشطة العسكرية الروسية في سوريا.
وقال مكتب أردوغان في بيان «أكد الزعيمان هدفهما المشترك لزيادة الضغوط العسكرية على داعش وتقوية المعارضة المعتدلة لايجاد الظروف المناسبة لانتقال سياسي في سوريا«.
وتواصل روسيا عملياتها العسكرية في سوريا، وقال كارتابولوف إن موسكو قد تستخدم سفنها في البحر المتوسط لإطلاق صواريخ على على سوريا.
وسبق أن أطلقت روسيا صواريخ كروز على متشددين من بحر قزوين وعبرت هذه الصواريخ فوق إيران والعراق.
وعندما سألت صحيفة «كومسوملسكايا برافدا« اليومية الجنرال كارتابولوف إن كانت روسيا قد تنفذ هجمات مشابهة من البحر المتوسط إذا اقتضت الضرورة أجاب «من دون شك».
وفي المواقف أيضا، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ليل الخميس ـ الجمعة ان التدخل العسكري الروسي في سوريا «لن ينقذ» بشار الاسد مع اقراره بانه قد «يرسخ النظام».
وقال خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة اوروبية في بروكسل ان «التدخل الروسي (...) قد يرسخ النظام ولكن لن ينقذ بشار»، مضيفا انه يجب «التحرك بأقصى سرعة ممكنة نحو عملية انتقالية سياسية» في سوريا.
وكرر هولاند انه يرى ان «بشار لا يمكن ان يكون مستقبل» بلد، في حين ان بعض الاصوات ترتفع داخل الاتحاد الاوروبي لاشراكه في المفاوضات من اجل مرحلة انتقالية سياسية بعد اربع سنوات من حرب اوقعت اكثر من 250 الف قتيل.
واضاف هولاند «من المهم ان يتوقف القصف على المدنيين خصوصا من قبل النظام السوري». وقال ايضا «من وجهة النظر هذه، فان التدخل السوري لم يغير شيئا».
واعرب هولاند ايضا عن اسفه لكون القصف الروسي لا يساهم في «الحرب على الارهاب ضد داعش».
وميدانياً، تمكن الثوار من استعادة قرى الكسارات والسابقية والمحيرة التي كانت الميليشيات الإيرانية اقتحمتها في وقت مبكر من فجر امس، وقالت «كتائب ثوار الشام» في صفحتها على «الفايسبوك« إن الثوار تمكنوا كذلك من تدمير دبابة ومدفع 23 بالإضافة لراجمة صواريخ حديثة.
وكان الطيران الروسي قد شن اعتباراً من ليل الخميس ـ الجمعة أكثر من 40 غارة على قرى الريف الجنوبي لحلب في منطقة جبل عزان، بالإضافة لاستهداف المنطقة بقصف مدفعي عنيف، لتقوم الميليشيات الإيرانية بعد ذلك بتنفيذ اقتحام بري مصحوباً بتغطية جوية روسية وقصف صاروخي عنيف، حيث تمكنت من السيطرة على قرى «عبطين، السابقية والكسارات» بالإضافة لبعض النقاط.
ونقلت وكالة «رويترز» عن ما سمته بـ «مصدر عسكري كبير» تابع للنظام السوري، أن «مئات من المقاتلين من إيران وجماعة «حزب الله« اللبنانية يدعمون هجمات قوات الأسد جنوبي حلب في مستهل هجوم كبير حول المدينة الشمالية». وأضاف «المصدر» مستدركاً، بأن غالبية «القوات البرية مؤلفة من جنود سوريين تدعمهم ضربات جوية روسية». وبحسب رويترز فالنظام السوري يسمي هذه المعركة بـ»المعركة الموعودة».
كذلك اعلن مسؤول اميركي ان ما يناهز الفي ايراني او من القوات التي تدعمها ايران يشاركون قرب حلب في هجوم على مقاتلين معارضين، في اطار جهد منسق مع روسيا والنظام السوري. وقال المسؤول الاميركي «ربما هناك نحو الفي» مقاتل ايراني او يحظون بدعم ايران يشنون هجوما في جنوب شرق حلب.
واوضح ان هؤلاء قد ينتمون الى قوات ايرانية مثل الحرس الثوري او الى مجموعات تمولها طهران مثل حزب الله اللبناني او مجموعات من المقاتلين العراقيين.
واضاف المصدر نفسه «ثمة امور كثيرة تحصل حاليا تكمن خلفيتها في الزيارة التي قام بها هذا الصيف لموسكو الجنرال الايراني (قاسم) سليماني».
(أ ف ب، رويترز، الهيئة السورية للإعلام)