أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ معالجة قضية المهجرين واللاجئين يجب أن تكون من خلال الحل السياسي، معتبراً أنّ «الحرب ضد الارهاب تُخفّف من اللاجئين وتحافظ على الشرق الاوسط واحة للحضارات وتكون مأمناً للأقليات». ورأى أنّ «الحل السياسي هو الذي يمنع أو يُخفّف من وصول اللاجئين الى شواطئ أوروبا»، محذّراً من أنّه «إذا بقي الوضع هكذا سيذوب الاعتدال وسيقابل التطرّف الاسلامي في اوروبا تطرّف مسيحي»، داعياً الى إعطاء «فرصة لسلام في الشرق الاوسط وللسلام الداخلي في أقطارنا».افتتح الاتحاد البرلماني الدولي أعمال الدورة 133 لجمعيته العامة في قصر المؤتمرات التابع للامم المتحدة في جنيف بمشاركة 135 برلماناً من أصل 167 في الاتحاد. وشارك برّي في هذه الدورة على رأس وفد ضمّ النواب ياسين جابر وجيلبرت زوين وباسم الشاب. وطغى على المؤتمر موضوعان أساسيان: الارهاب وأخطاره، وقضية المهجرين واللاجئين.
وفي كلمته، خاطب برّي المؤتمرين قائلاً: «سأتكلم عن اللاجئين في السياسة وليس عن أبعاد اللجوء والتعامل معه بأخلاق وذكاء كما ورد في عنوان البند المُدرج في جدول الاعمال. يشكّل الشعب الفلسطيني الأنموذج المستمر منذ عام 1948 بسبب الاحتلال الاسرائيلي. كانوا ولا زالوا، والآن نتيجة المؤامرة في العالم وفي سوريا، يتحمّل بلدي لبنان مليونين بين سوري وفلسطيني.
ومعروف أنّ عدد سكان لبنان المقيمين في داخله هم أقلّ من اربعة ملايين، أي واحد على اثنين من سكانه هم من خارجه. هذه المرة الأولى في التاريخ على ما اعتقد يوجد في بلد نصف عدد سكانه من اللاجئين في مساحة ضيقة، بينما ترتفع الاصوات في أوروبا خوفاً من واحد على عشرين من هذا الرقم، أي أنّ 400 او 500 مليون في اوروبا لا يستطيعون أن يتحمّلوا حتى الآن هذا العدد. ونشهد هذه الضجة، لكنّ ذلك لا يعني أنّني اؤيّد هذا الامر، إنّما احاول رسم المشهد الحقيقي الذي نعيشه الآن.
أسألكم: هل تعلمون أنّ 35 ألف طالب فلسطيني في مخيمات لبنان مهدّدون بسبب تراجع خدمات وكالة «الاونروا»؟ وهل تعرفون أنّ الاوضاع الاقتصادية وتراجع المساعدات الدولية تُهدّد نحو 350 ألف طالب سوري في المدارس الرسمية في لبنان؟
ورأى برّي أنّ «الحل المطلوب ليس المساعدات المادية مع ضرورتها، إنما المطلوب هو الحل السياسي والعمل والمساعدة على الحل السياسي الذي يعيد الى الفلسطينيين دولتهم وفق القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الامن وعن كل الشرائع الدولية.
أما بالنسبة الى سوريا وغيرها من دول عدة في الشرق الاوسط، ومع تقديري للسيّد سوانغ (مدير عام منظمة الهجرة) الذي سمعته هذا الصباح والذي قال ان لا حل سياسياً لهذه المشكلة.
في رأيي يوجد حل سياسي ولدينا المثال الرائع الذي نعيشه حالياً في الحل الذي توصّلت اليه الـ5+1 مع الجمهورية الاسلامية الايرانية. لماذا لا يكون الحل الآن في سوريا وفي اكثر من بلد عربي وشرق أوسطي بـ6+1؟».
واعتبر برّي أنّ «الحرب ضد الارهاب تُخفّف أيضاً من اللاجئين. الحرب ضد الارهاب تحافظ على الشرق الاوسط، واحة للحضارات. الحرب ضد الارهاب تكون مأمناً للاقليات.
الحل السياسي هو الذي يمنع أو يُخفّف من وصول اللاجئين الى شواطئ اوروبا ويمنع من تدمير بنى اجتماعية مجاورة. اما اذا بقي الوضع هكذا، صدّقوني سيذوب الاعتدال وسيقابل التطرف الاسلامي في اوروبا تطرّف مسيحي، كلاهما لا علاقة له بالدين، لا بالدين الاسلامي ولا بالدين المسيحي.
أعطوا فرصة لسلام في الشرق الاوسط، وللسلام الداخلي في أقطارنا. أعطوا فرصة لديموقراطية واحدة لمجتمعاتنا ودولنا. أعطوا فرصة لاستقرار مجتمعاتنا من دون تهديد من حروب اسرائيلية او إرهابية. وأهلاً بكم في اوروبا هذه المرة مهاجرين الى بلداننا وسيّاحاً لتشاهدوا ما يدهش العالم».
رئيس مجلس النواب الارميني
وكان برّي التقى، على هامش اعمال المؤتمر، رئيس مجلس النواب الارميني غالوست ساهاكيان الذي دعاه إلى زيارة ارمينيا، فرحّب بالدعوة موجّهاً اليه دعوة مماثلة، وشَدّدا على العلاقات التاريخية بين البلدين والدور الذي يؤديه الارمن في لبنان لتعزيز التعاون الثنائي. وتناول الحديث الوضع في الشرق الاوسط خصوصاً في سوريا، وتمّ تأكيد الحل السياسي للأزمة السورية.
وقال بري: «أشعر تجاه أرمينيا أنها جزء منّا ونحن جزء منها، ولدى الأرمن كتلة نيابية وازنة ومشاركة في الحكومة. وهم يحبّون لبنان كما أرمينيا. ونحن فخورون بهم».
وتلقّى بري اتصالاً من الرئيس سعد الحريري هنّأه بانتخابه رئيساً للاتحاد البرلماني العربي. الى ذلك عقدت اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي اجتماعاً أقرّت خلاله التوصيات ذات الطابع الإداري، وحلّ فايز شوابكي ابتداء من مطلع السنة المقبلة مكان نور الدين بوشكوج أميناً عاماً جديداً للاتحاد.
وحضر الاجتماع جابر والامين العام للشؤون الخارجية بلال شرارة. كما حضرت زوين اجتماع لجنة المرأة في الاتحاد البرلماني الدولي وقدمت مداخلة عن تعزيز مشاركة المرأة في كل المجالات والكوتا النسائية.
البرلمانات الاسلامية
من جهة اخرى أصدر رؤساء المجالس والوفود في اتحاد برلمانات الدول الاسلامية الذين شاركوا في اعمال الاتحاد البرلماني الدولي بياناً دانوا فيه الجرائم الاسرائيلية في القدس والمسجد الاقصى، وطالبوا المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني والعمل على وَقف انتهاكات اسرائيل.
وشددوا على ضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية، مطالبين كل الفصائل بإنهاء الانقسام وتنفيذ اتفاقات المصالحة. وشددوا أيضاً على تفعيل مقاطعة اسرائيل في صورة كاملة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والعربية.
وكانت رئيسة بعثة لبنان الدائمة لدى المنظمات الدولية في جنيف، السفيرة نجلا رياشي عساكر، أقامت عشاء على شرف برّي والوفد النيابي والإداري والإعلامي المرافق في حضور شخصيات من الجالية اللبنانية وأركان البعثة.
برّي يذلّل خلافات
وكان برّي قد تمكَّن بجهود حثيثة بذَلها في مختلف الاتجاهات، من تفكيك مجموعة من العُقد ما أتاحَ دخول رؤساء البرلمانات العربية والاسلامية الى مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي بموقف موحَّد وباقتراحات موحَّدة حول القرارات في شأن قضايا فلسطين والإرهاب والنازحين السوريين.
وقد أجرى برّي مقاربات بين مجموعة مقترحات قرارات في شأن الارهاب وقضية النازحين وأسبابها، وهي: الإرهاب والنزاعات الداخلية والاوضاع الاقتصادية، على نحوٍ ذلّل التناقضات التي برَزت بين رؤساء الوفود الذين قدّموا هذه المقترحات، وأبرزهم دولة الامارات العربية والسودان وسوريا، حيث حصل خلاف على أولويّتي مكافحة الارهاب وتقديم الدعم والمساعدة إلى النازحين، فالبعض اقترَح حَصر القرار بدعم النازحين من دون تناول الاسباب، فيما أصرَّ البعض الآخر على التشديد على هذا الدعم وأبرَز تلك الاسباب، والتشديد على مكافحة الارهاب.
الى ذلك انتخب الإتحاد البرلماني العربي في مؤتمره الطارئ الذي انعقد ظهر السبت في مبنى الامم المتحدة في جنيف، برّي، رئيساً له بالإجماع ابتداءً من آذار المقبل. وأشاد رؤساء المجالس والوفود العربية في كلمات مقتضبة بالدور الذي أدّاه برّي ويؤديه في تعزيز دور الاتحاد وتفعيل تحرّكه على الصعد كافة.
وأعلن رئيس الاتحاد الحالي رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم أنه سيتشاور وبرّي ويتّفق معه في وقت لاحق على تحديد موعد انعقاد المؤتمر المقبل للاتحاد ومكانه. ومعلوم أنّ برّي يترأس الاتحاد البرلماني العربي للمرة الثانية، وترأس أيضاً الاتحاد البرلماني لمنظمة دول المؤتمر الاسلامي.
وأنهى الاتحاد البرلماني العربي اجتماعه الطارئ بإقرار البنود المتعلقة بالقضية الفلسطينية والانتهاكات الفلسطينية للقدس والمسجد الأقصى.
وبعدما تقبّل برّي التهاني من رؤساء المجالس والوفود العربية، أجاب عن أسئلة الاعلاميين حول انتخابه والاتفاق الذي جرى في هذا الصدد. فقال: «أصلاً هذا الاتفاق ليس وليد اليوم. هو محاولة ترميم عدم المجيء الى لبنان لانعقاد المؤتمر السابق في 15 نيسان الماضي، وبالتالي كان لا بد من العودة الى النظام لكي نصِل الى هذا الموقف».
وسئل برّي: القضية الفلسطينية كانت حاضرة اليوم. ماذا تضيف الكلمات التي ألقيت؟ فأجاب: «أضيفَ أمر واحد فقط وهو أننا نتكلم كثيراً كعرب، لكن ننسى أنّ مخزون انتصارنا هو في وحدتنا. عندما تفرّق الفلسطينيون وتفرّق العرب خسرنا كثيراً في فلسطين ونخسر دائماً».
إلى ذلك، ترأس برّي اجتماع مجموعة البرلمانات الاسلامية المشاركة في اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي، وجَرت مناقشة الوضع في القدس وفلسطين.
فدعا الى إنشاء «صندوق برلماني هذه المرة يصرف عبر لجنة برلمانية ومقدسية للحفاظ على بناء المسجد الاقصى المبارك وترميمه ودعم صمود المقدسيين في ارضهم»، معتبراً أنّ المطلوب «يستدعي رسم برنامج فلسطيني، لكنّني نيابة عن شعب لبنان المقاوم أعلن أننا سننحاز دائماً الى أماني الشعب الفلسطيني، وعندما تفرّق الفلسطينيون اليوم تفرّقنا كعرب وكمسلمين ومسيحيين».
وعقد برّي مجموعة لقاءات على هامش اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد البرلماني الدولي، فالتقى الغانم، ورئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام ومستشار رئيس مجلس الشورى الايراني للشؤون الدولية حسين شيخ الاسلام ورئيس كتلة «فتح» في البرلمان الفلسطيني عزام الاحمد.