برزت أمس نيّات أميركية روسية في التباحث بشأن سوريا وتحديداً عن كيفية تجنّب الدمار الشامل لهذا البلد الذي يعاني شعبه من حرب ضروس أدت إلى تهجير نصف سكانه تقريباً وإلى مقتل الآلاف من أطفال ونساء وشبان وشيوخ. في موازاة ذلك، استمرت المعارك على ضراوتها في الميدان بين فصائل المعارضة من جهة و»النظام» و»حزب الله» مدعومين بغطاء روسي جوّي من جهة أخرى، مع اعتراف تركيا بأنّ الطائرة التي اسقطتها أوّل من أمس كانت روسيّة الصنع، وربما ذلك ينذر بانعكاسات خطرة على العلاقة بين البلدين وإن لم تتطوّر إلى مواجهة عسكرية.
مسلسل قتل القيادات العسكرية الإيرانية مستمرّ في سوريامعرِباً عن ترحيبه «بالمحادثات بين الحكومة اليمنية والحوثيين والرئيس
اليمني السابق علي عبد الله صالح».
وأمل الجبير «أن تكون لدينا أفضل العلاقات مع الايرانيين، لكن من الصعب أن تكون هناك علاقات ايجابية إذا ظلت الصدامات مستمرّة مع السعودية ونحن حريصون على التصدي لأيّ تحرّكات إيرانية، بكلّ ما لدينا من قوى سياسية وعسكرية وأمنية»، مؤكداً أنّ «التعامل مع إيران يؤدّي الى خدمة مصالح الشعب والمنطقة»، آملاً «أن تستطيع ايران التخلي عن أسلوب الماضي وتبنّي أسلوب جديد».
بعد «الناتو»... مناورات إيرانية
وعلى خلفية قيام سلاح الجوّ الروسي بضربات ضدّ التنظيمات الإرهابية في سوريا، يستمرّ حلف شمال الأطلسي وحلفاؤه بالمناورة العسكرية في البحر الأبيض المتوسط التي وصفت بأكبر تدريب عسكري منذ أكثر من عقد. ويشارك في التدريب 36 ألف جندي و230 وحدة عسكرية و140 طائرة وأكثر من 60 سفينة.
الى ذلك أعلنت طهران أنها ستجري اليوم وغداً مناورات «محرم» في غرب وشمال غرب البلاد. وقال المساعد التنفیذي للجیش الإیراني العمید محمد محمودي إنّ هذه المناورات هي مناورات الرد السریع تشارك فیها منظومات الدفاع الجوّي والمنظومات الصاروخیة والراداریة وقواعد القوة الجوّیة وقوات المغاویر والمروحیات التابعة للقوة البرّیة ووحدات الطائرات من دون طیار.
ميدانياً، أعلن الجيش الروسي أمس أنه قصف 49 هدفاً «إرهابياً» في سوريا في الساعات الـ24 الأخيرة وخصوصاً مواقع لـ«جبهة النصرة» و«داعش». وأكدت وزارة الدفاع الروسية مواصلة قصف منطقة دمشق وإحداث بلبلة في صفوف مئات من مقاتلي «داعش» الذين فرّوا باتجاه مرج السلطان الى شمال العاصمة السورية بحسب الجيش الروسي. وفي محافظة ادلب أكد الطيران الروسي ايضاً أنه دمّر مركزَ قيادة لـ«جبهة النصرة».
وقرب حماه ضربت طائرة سوخوي 34 شبكة أنفاق تحت الأرض يستخدمها «الارهابيون للتنقل في مختلف أرجاء المدينة» من دون أن توضح الوزارة عن أيّ مقاتلين تتحدث. كذلك، دمّرت طائرة سوخوي 25 في محافظة حلب مشغلاً لصنع قذائف يدوية تُستخدم ضدّ القوات الحكومية بحسب المصدر ذاته الذي لم يحدّد هوية المجموعات المعارضة التي اشار اليها. وقال الجيش الروسي أيضاً إنه ضرب «معسكراً كبيراً للتدريب» تابعاً لـ«داعش» قرب دوير الاكراد في محافظة اللاذقية.
في المقابل، قال «جيش المجاهدين» التابع للمعارضة السورية المسلّحة إنّ مقاتليه تمكّنوا من إسقاط طائرة استطلاع روسية أثناء تحليقها فوق قرية القراصي بريف حلب الجنوبي. وبثّت المعارضة تسجيلاً مصوَّراً لحطام الطائرة. ويأتي هذا التطوّر في ظلّ معارك كرّ وفرّ يشهدها ريف حلب الجنوبي بين المعارضة المسلّحة وقوات «النظام» المدعومة بطائرات روسية. وأشارت مصادر بالمعارضة إلى أنها قتلت عشرات من قوات «النظام» خلال تصدّيها لهجوم قرب قرية عبطين في ريف حلب الجنوبي.
لكنّ المرصد السوري لحقوق الإنسان أورد أنّ قوات النظام السوري مدعّمة بميليشيات من جنسيات سورية وإيرانية و«حزب الله»، سيطر على تلال الصنوبرات والمحروقات والسرياتيل بمحيط بلدة خان طومان في ريف حلب الجنوبي، عقب اشتباكات مع مقاتلي «جبهة النصرة» والفصائل المقاتلة. في حين تجدّدت الاشتباكات بين قوات «النظام» مدعّمة بكتائب البعث من جهة، والكتائب المعارضة المقاتلة من جهة أخرى في محيط حي بني زيد بمدينة حلب، وسط قصف وإطلاق نار متبادل بالرشاشات الثقيلة بين الطرفين.
كما دارت اشتباكات متقطعة بين قوات «النظام» والمسلّحين الموالين له والفصائل المعارضة في محيط حي صلاح الدين بمدينة حلب، ترافقت مع قصف متبادل بين الطرفين، فيما سقطت قذائف أطلقتها المعارضة على مناطق في حي الخالدية بمدينة حلب، ما أدى لإصابة مواطنين عدة بجروح، كذلك قصفت قوات «النظام» مناطق في بلدة مسقان بريف حلب الشمالي، في حين استهدفت المعارضة بصاروخ تاو أميركي، تمركزات لقوات «النظام» في منطقة الحويجة بريف حلب الجنوبي، ما أدّى لخسائر بشرية في صفوف «النظام».
على صعيدٍ آخر، يستمرّ مسلسل قتل القيادات العسكرية الإيرانية في سوريا، إذ أعلنت مصادر إيرانية مقتل العقيد مسلم خيزاب، قائد كتيبة «يا زهراء» التابعة لفيلق الامام الحسين، في الحرس الثوري الايراني، في شمال غربي سوريا، إثر اشتباكات مع عناصر مسلّحة.
وقالت وكالة «مشرق» الايرانية المقرّبة من الحرس الثوري، إنّ خيزاب «قتل أثناء تنفيذه مهمة استشارية»، دون أن تحدد المكان الدقيق لمقتله.
من جهة أخرى، قال مقاتلو المعارضة الذين يحاربون الجيش السوري وحلفاءه جنوبي حلب إنهم حصلوا على إمدادات جديدة من الصواريخ أميركية الصنع المضادة للدبابات من دول تعارض الرئيس السوري بشار الأسد منذ أن بدأت القوات الحكومية هجوماً كبيراً هناك يوم الجمعة الفائت. لكنّ مسؤولين من إحدى الجماعات قالوا إنه رغم وصول كميات جديدة إلا أنّ الإمدادات ليست كافية مع وضع حجم الهجوم في الاعتبار.(وكالات)الجبير: لتنحّي الأسد بعد تأسيس الهيئة الحكومية الانتقالية في سورياأعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس في مدريد أنّ الولايات المتحدة ستجري مباحثات مع روسيا وحلفائها في المنطقة في محاولة لتجنّب الدمار الشامل لسوريا، مؤكداً أنه سيعود في الأيام المقبلة ليلتقي قادة روسيا وتركيا والسعودية والأردن لبحث الخيارات التي يمكن أن تتيح إطلاق عملية تفضي إلى انتقال في سوريا.
وعبّر كيري عن مخاوف من أن تكون روسيا تسعى «عبر تدخلها العسكري في النزاع» الى مجرد إبقاء «الرئيس السوري بشار الأسد في مكانه ما لا يمكن أن يؤدّي سوى الى اجتذاب مزيد من الجهاديين وزيادة عدد اللاجئين»، مضيفاً «في المقابل، إذا كانت روسيا هناك لمساعدتنا في إيجاد طريق نحو حلّ سياسي وفي الوقت نفسه محاربة تنظيم الدولة الاسلامية، فهناك احتمال لاستطلاع طريق مختلف تماماً. علينا أن نجلس معاً ونتباحث لاستطلاع مثل هذا النوع من الفرص».
في المقابل، قالت فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد الروسي اليوم إنّ موسكو تفضّل دائماً إجراء محادثات بأيّ شكل من الأشكال بخصوص سوريا. وجاء تصريحها رداً على سؤال عن اقتراح أميركي بعقد اجتماع بشأن سوريا تشارك فيه روسيا والسعودية وتركيا والأردن. وأكدت «نؤيد دائماً إجراء محادثات بأيّ شكل ونعتقد أنّ المحادثات مهمة للغاية من أجل بناء الثقة والتوصّل لتسوية».
وكان مصدر بوزارة الخارجية الروسية قال في وقت سابق لوكالة انترفاكس للأنباء إنّ روسيا تدرس اقتراحاً بعقد اجتماع بشأن سوريا تقدّم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
تركيا: الطائرة روسية الصنع
في الجانب التركي، أكد رئيس الوزراء احمد داود اوغلو أنّ الطائرة من دون طيار التي اسقطها الجيش التركي الجمعة الفائت في أجوائه قرب الحدود السورية «روسية الصنع»، موضحاً «أنها قد تكون عائدة الى «ميليشيا» تقاتل في سوريا. لكنّ الروس قالوا إنْ لا علاقة لهم بها».
ولفت أوغلو إلى أنها «قد تكون عائدة الى ميليشيا، ربما تعود الى حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي. لكنها روسية الصنع»، مؤكداً أنّه «لو كانت طائرة أو مروحية لكانت أسقطت أيضاً. أيّ جسم طائر ينتهك الأجواء التركية سيتمّ إسقاطه... مهما كانت جنسيّته». وختم «نأمل بأن تتبنّى روسيا سلوكاً أكثر حذراً».
ورغم اسقاط تركيا طائرة استطلاع روسية منذ أيام قليلة، أكدت وزارتا الخارجية الروسية والتركية عزم البلدين على مواصلة الحوار المكثّف بينهما حول قضايا الشرق الأوسط، وبالدرجة الأولى الأزمة السورية. جاء ذلك في بيان نشرته وزارة الخارجية الروسية تعليقاً على لقاء عقده ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي مع نظيره التركي أميد يالتشين في اسطنبول. وأوضح البيان أنّ اللقاء بين الدبلوماسيين شهد تبادلاً مفصّلاً للآراء، إذ ركز الاهتمام بالدرجة الأولى على الأوضاع العسكرية والسياسية في سوريا وخارجها.
من جهته، شدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على ضرورة «أن يتنحّى الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة بعد تأسيس الهيئة الحكومية الانتقالية بسوريا»، معرِباً عن ترحيبه «بالمحادثات بين الحكومة اليمنية والحوثيين والرئيس
اليمني السابق علي عبد الله صالح».
وأمل الجبير «أن تكون لدينا أفضل العلاقات مع الايرانيين، لكن من الصعب أن تكون هناك علاقات ايجابية إذا ظلت الصدامات مستمرّة مع السعودية ونحن حريصون على التصدي لأيّ تحرّكات إيرانية، بكلّ ما لدينا من قوى سياسية وعسكرية وأمنية»، مؤكداً أنّ «التعامل مع إيران يؤدّي الى خدمة مصالح الشعب والمنطقة»، آملاً «أن تستطيع ايران التخلي عن أسلوب الماضي وتبنّي أسلوب جديد».
بعد «الناتو»... مناورات إيرانية
وعلى خلفية قيام سلاح الجوّ الروسي بضربات ضدّ التنظيمات الإرهابية في سوريا، يستمرّ حلف شمال الأطلسي وحلفاؤه بالمناورة العسكرية في البحر الأبيض المتوسط التي وصفت بأكبر تدريب عسكري منذ أكثر من عقد. ويشارك في التدريب 36 ألف جندي و230 وحدة عسكرية و140 طائرة وأكثر من 60 سفينة.
الى ذلك أعلنت طهران أنها ستجري اليوم وغداً مناورات «محرم» في غرب وشمال غرب البلاد. وقال المساعد التنفیذي للجیش الإیراني العمید محمد محمودي إنّ هذه المناورات هي مناورات الرد السریع تشارك فیها منظومات الدفاع الجوّي والمنظومات الصاروخیة والراداریة وقواعد القوة الجوّیة وقوات المغاویر والمروحیات التابعة للقوة البرّیة ووحدات الطائرات من دون طیار.
ميدانياً، أعلن الجيش الروسي أمس أنه قصف 49 هدفاً «إرهابياً» في سوريا في الساعات الـ24 الأخيرة وخصوصاً مواقع لـ«جبهة النصرة» و«داعش». وأكدت وزارة الدفاع الروسية مواصلة قصف منطقة دمشق وإحداث بلبلة في صفوف مئات من مقاتلي «داعش» الذين فرّوا باتجاه مرج السلطان الى شمال العاصمة السورية بحسب الجيش الروسي. وفي محافظة ادلب أكد الطيران الروسي ايضاً أنه دمّر مركزَ قيادة لـ«جبهة النصرة».
وقرب حماه ضربت طائرة سوخوي 34 شبكة أنفاق تحت الأرض يستخدمها «الارهابيون للتنقل في مختلف أرجاء المدينة» من دون أن توضح الوزارة عن أيّ مقاتلين تتحدث. كذلك، دمّرت طائرة سوخوي 25 في محافظة حلب مشغلاً لصنع قذائف يدوية تُستخدم ضدّ القوات الحكومية بحسب المصدر ذاته الذي لم يحدّد هوية المجموعات المعارضة التي اشار اليها. وقال الجيش الروسي أيضاً إنه ضرب «معسكراً كبيراً للتدريب» تابعاً لـ«داعش» قرب دوير الاكراد في محافظة اللاذقية.
في المقابل، قال «جيش المجاهدين» التابع للمعارضة السورية المسلّحة إنّ مقاتليه تمكّنوا من إسقاط طائرة استطلاع روسية أثناء تحليقها فوق قرية القراصي بريف حلب الجنوبي. وبثّت المعارضة تسجيلاً مصوَّراً لحطام الطائرة. ويأتي هذا التطوّر في ظلّ معارك كرّ وفرّ يشهدها ريف حلب الجنوبي بين المعارضة المسلّحة وقوات «النظام» المدعومة بطائرات روسية. وأشارت مصادر بالمعارضة إلى أنها قتلت عشرات من قوات «النظام» خلال تصدّيها لهجوم قرب قرية عبطين في ريف حلب الجنوبي.
لكنّ المرصد السوري لحقوق الإنسان أورد أنّ قوات النظام السوري مدعّمة بميليشيات من جنسيات سورية وإيرانية و«حزب الله»، سيطر على تلال الصنوبرات والمحروقات والسرياتيل بمحيط بلدة خان طومان في ريف حلب الجنوبي، عقب اشتباكات مع مقاتلي «جبهة النصرة» والفصائل المقاتلة. في حين تجدّدت الاشتباكات بين قوات «النظام» مدعّمة بكتائب البعث من جهة، والكتائب المعارضة المقاتلة من جهة أخرى في محيط حي بني زيد بمدينة حلب، وسط قصف وإطلاق نار متبادل بالرشاشات الثقيلة بين الطرفين.
كما دارت اشتباكات متقطعة بين قوات «النظام» والمسلّحين الموالين له والفصائل المعارضة في محيط حي صلاح الدين بمدينة حلب، ترافقت مع قصف متبادل بين الطرفين، فيما سقطت قذائف أطلقتها المعارضة على مناطق في حي الخالدية بمدينة حلب، ما أدى لإصابة مواطنين عدة بجروح، كذلك قصفت قوات «النظام» مناطق في بلدة مسقان بريف حلب الشمالي، في حين استهدفت المعارضة بصاروخ تاو أميركي، تمركزات لقوات «النظام» في منطقة الحويجة بريف حلب الجنوبي، ما أدّى لخسائر بشرية في صفوف «النظام».
على صعيدٍ آخر، يستمرّ مسلسل قتل القيادات العسكرية الإيرانية في سوريا، إذ أعلنت مصادر إيرانية مقتل العقيد مسلم خيزاب، قائد كتيبة «يا زهراء» التابعة لفيلق الامام الحسين، في الحرس الثوري الايراني، في شمال غربي سوريا، إثر اشتباكات مع عناصر مسلّحة.
وقالت وكالة «مشرق» الايرانية المقرّبة من الحرس الثوري، إنّ خيزاب «قتل أثناء تنفيذه مهمة استشارية»، دون أن تحدد المكان الدقيق لمقتله.
من جهة أخرى، قال مقاتلو المعارضة الذين يحاربون الجيش السوري وحلفاءه جنوبي حلب إنهم حصلوا على إمدادات جديدة من الصواريخ أميركية الصنع المضادة للدبابات من دول تعارض الرئيس السوري بشار الأسد منذ أن بدأت القوات الحكومية هجوماً كبيراً هناك يوم الجمعة الفائت. لكنّ مسؤولين من إحدى الجماعات قالوا إنه رغم وصول كميات جديدة إلا أنّ الإمدادات ليست كافية مع وضع حجم الهجوم في الاعتبار.(وكالات)